الكورة توحد كل العالم.. إلا السودان..!!

محمد كامل سعيد

تواصلت المتعة والإثارة في مباريات الدور الأول بمونديال كأس العالم.. ولم تترك لنا أي فرصة لالتقاط الأنفاس، بعد ما حاصرتنا من كل جانب.. وكان نتاج ذلك أن نسينا (ولو مؤقتاً) ذلك الواقع البائس الذي تعيشه كرتنا في السودان.

أثناء متابعتي لمباراة النرويج والعراق.. وعملياً، وخلال معايشتي للإثارة والمتعة، فاجأني أحد أبناء جلدتي (الذي لا أعرفه) بأشياء وملاحظات شاهدها في الشاشة، وقام بطرح استفهامات عديدة، قد تبدو غريبة، لكنها جاءت بصورة عفوية، بدون أي قصد أو غرض.

لفت ذلك الإنسان السوداني البسيط الذي التقيت في أحد أندية المشاهدة، لفت نظر كل من شاهد تلك المواجهة خاصة عندما صرخ بصورة عفوية قائلا: (آآجماعة، ناس النرويج ديل، وبالصورة اللي شفتها عليهم دي، بتكون كهربتم بتفَقطع)..؟!!.

حقيقة فقد اندهش جميع رواد المقهى خاصة الذين ينتمون للسودان.. وقبل أن ياتيه الرد على الاستفسار الغريب إضاف قائلا: والله من الأنا شايفو ده بكون متأكد أنو كهربهم دي ما بتقطع نهائي..!!.

وتدريجياً.. تحسست أن رغبة (بلدياتنا ده) قد تضاعفت بعد الارتياح الذي وجده سؤاله الغريب.. وذلك عندما جاء رد من أحد بلدياته.. يعني من عندنا (سوداني كان يتواجد في المكان بغرض مشاهدة اللقاء).

بلدياتنا رد على السؤال وقال بطريقة لا تخلو من العفوية: (يا عمنا.. النرويج دي من الدول الاسكندنافية.. كهربهم تقطع كيف يعني)..؟!.

وهنا جاء الرد من بلدياتنا أكثر دهشة وكان في شكل سؤال، وبرضو كان بعفوية حيث قال: (من الدول الاس.. شنو)..؟! يا اخينا أنت شكلك بتهظر.. يعني شنو (سكسكانية)..؟!.

لقد اثارني ذلك الحوار.. واحسست بالفوارق الكبيرة ما بين كرة القدم عندما، وفي غيرها من بقية دول العالم.. وخلال فترة ما بين الشوطين.. وجدت الفرصة سانحة.. وتحولت للمشاركة في الحوار الذي اتخذ اتجاهات عديدة مختلفة، جاءت أكثر إثارة.

رحبت (ببلدياتنا.. وبعدها عرفت أنه من عشاق الساحرة المستديرة، واحد الذين يرتبطون بها بنسبة كبيرة، لكنه وجد نفسه أمام الكثير من الأمور الواقعية، المتعلقة بالفوارق الخرافية بيننا في السودان وبقية الدول والمنتخبات الأخرى التي تلعب حالياً في كأس العالم.

حقيقة لم أشارك في الحوار.. لكنني كنت أكثر متابعة له.. حيث تحول (بلدياتنا) بالأسئلة والاستفسارات العفوية.. خاصة عندما تمت إعادة الأهداف خاصة لمنتخب النرويج.. وكان التحول إلى أسئلة أكثر عمقاً.. وتتعلق بهيئة بعض اللاعبين عندنا بالسودان، وما شاهده على لاعبي المنتخبات المشاركة في كأس العالم الحالي.

الأخ الذي أكد أن اسمه (َود الحسين)، رمى بسؤال غريب جداً، بصورة لم تخرج عن إطار أنها (موغلة في العفوية) عندما قال: (آآناس.. بدور أسألكم سؤال وجيه.. بس ما تضكحوا فيني).. قالوا ليهو: أسأل يا حبيب.. ماعندك أي مشكلة..!!.

نمرة تسعة بتاع النرويج ده.. قالوا ليهو مالو..؟! قال: (دحين شعرو ده مو زي شعر لاعبين في المريخ والهلال)..؟!

وحقيقة ذكر أسماء بعضهم.. فقال له أحد الموجودين: (بالحيل يا وَد الحسين.. زيهم بالضبط)..!!.

ففاجأنا بتعبير غريب وعجيب ضحكنا عليه جميعا ولدرجة كدنا نقع على ظهورنا.. وقال: (يعني شعر نمرة تسعة بتاع النرويج ده عيرة سااااكت)..؟!.

هنا.. وبعد أن انحرف الحوار واتخذ شكلاً شخصياً يتعلق ببعض اللاعبين، كان لابد لي أن اتدخل.. وقمت بقطع ذلك الحوار بسؤال وجهته (لبلدياتنا)، حيث سالته عن رأيه في الملعب، والتصوير، وتقنية الفار، والكاميرا المثبتة في رأس الحكم.. فقال: (والله بالحيل دي حاجات سمحة، ومافيهن اي كلام تب).

وأضاف قائلا: لكن بس أنا بدور أسأل سوال.. فقلت له: تااتي يا ود الحسين.. ما عندك مشكلة.. أسأل، لكن لازم تعرف إنك عذبتنا شديد باسئلتك العجيبة دي..!!.

فقال ود الحسين: آآجماعة نمر فلنات منتخب النرويج، المكتوبة في ظهور اللاعبين.. بالإضافة لاسمائهم.. هل يا ترى أن الكاتبن شافع باللغة الإنجليزية، وإلا ليه الخط مكعوج وملخبط كده..؟!.. وعلى الفور جاءت الإجابة: (ياود الحسين.. دي موضة، زيها وزي أي حركة كدة بيعملوها شباب اليومين ديل)..!!.

شكرنا الأخ (ود الحسين) علي عفويته وتناولنا معه الكثير من القضايا والمشاكل التي تحاصر كرتنا السودانية، وَتقودها إلى التدهور والتراجع.. من أهم تلك الأسباب تظهر الإدارات المتخلفة، وإهمال الملاعب والبنيات التحتية بشكل عام، وغياب الإهتمام المواهب والناشئين، وغير ذلك من الأسباب الأخرى.. كما أن الشرائح الأخرى كالتدريب، والتحكيم، والإعلام والجماهير تساهم أيضاً بنسب متفاوتة في الانهيار والتراجع الحاصل منذ سنوات..!!.

تخريمة أولى : قدم منتخبا إنجلترا وكرواتيا أجمل مباراة حتى الآن في الجولة الأولى بمرحلة المجموعات.. وذلك يعني أول ما يعني إننا على موعد مع المزيد من الآثار في قادم الجولات، وبقية المراحل.. (الحمد لله ارتحنا من وجع الرأس، وتفاصيل التيوة المدورة عندنا، والمسماة زورا وبهتانا كرة قدم)..!!.

تخريمة ثانية : خسر منتخب الأردن برباعية أمام النمسا.. ورغم السقوط إلا أن النشامى قدموا ملحمة كروية كبيرة ورائعة خاصة في الشوط الأول.. ولعل رفاق (الفاخوري) صاحب الـ (20) عاما استحقوا الإشادة رغم الخسارة الكبيرة.. (عندنا اللاعب يصل 28 سنة ويقولوا ليك ضمن الصف الثاني)..!!.

تخريمة ثالثة: خلال مونديال كوريا واليابان.. استحق رونالدو “سيد الاسم” لقب الظاهرة، بعد ما قاد السامبا لإحراز اللقب بجدارة.. كما أن الثنائي ريفالدو، وكافو بجانب رنالدينهو، وجيبرتو سيلفا استحقوا اشادة خاصة جداً جداً..!!.

تخريمة ثالثة : رغم مرور الأيام .. وتوالى السنوات، ويظل “ليونيل ميسي” هو أسطورة الأساطير، بجانب هالاند، وروي كين، وامبابي الذين قدموا مستويات رائعة حتى الآن .. ولا عزاء لكريستيانو ويامين جمال..!!.

حاجة أخيرة :

أبدع منتخب الكونغو الديمقراطية أمام البرتغال.. وخرج بالتعادل.. وكان يستحق الفوز.. التحية لاحفاد “لوممبا”.. ولا عزاء لكريستيانو ورفاقه..!!.

همسة : بإمكان (الكورة) أن توحد كل العالم.. (كما يقول النجوم والأساطير خلال الترويج المصاحب لمقابلات المونديال).. لكن تلك الساحرة المستديرة، تظل مصدراً ثابتاً للفرقة والشتات في السودان..!!

Exit mobile version