بينما كان مندوب حكومة الأمر الواقع (بورتسودان) يناكف المبعوث الأمريكي في جلسة مجلس الأمن حول السودان ويحاول نفي حديثه بأن “مجلس السيادة” يعرقل كل محاولات التوصل للهدنة الإنسانية بقوله أنهم ظلوا يتعاونون مع أمريكا حتى صباح اليوم (الجمعة 25 يونيو) عندما أرسل قائد الجيش رسالة “واتساب” للمبعوث حول موقفهم من جداول الإنسحابات المتبادلة، كان الأخير يتحدث للمصلين في مسيد الشيخ أبوقرون مؤكداً أن الحرب لن تتوقف إلا بهزيمة الدعم السريع وتفكيك قواته.
التناقض بين كلام المندوب وحديث قائد الجيش، يكشف بوضوح سياسة المماطلة و “كسب الوقت” التي ظل يتعامل بها الأخير مع مبادرة الرباعية، بحيث يُظهر تعاونه معها شكلياً بينما هو يمضي في خطة إستمرار الحرب حتى سحق الدعم السريع.
قال في حديثه للمصلين “الحرب دي بتنتهي بنصر عسكري” ونحن “حنفاوض عشان نفكك هذه الميليشيا ونشيل منها السلاح ونحاسب الزول المجرم فيها، مما يعني أنه لن يقبل بشيء سوى تفاوض “إستسلام” بعد أن يُحقق النصر الساحق على الأرض.
يُعضد هذا الموقف، حديث رئيس هيئة أركان الجيش الذي خاطب به ضباط وجنود سلاح المدرعات يوم 28 يونيو حيث قال ” لدينا من الخطط والتجهيزات ما سنحسم به الحرب ونقضي به على المليشيا المتمردة، وقريباً سنطهر كردفان بالكامل وتنتقل المعركة قريبا إلى عمق دارفور”.
نعم هو نفس الشخص الذي قال قبل ثلاثة أعوام أن الحرب ستنتهي خلال “إسبوع أو إسبوعين” !
حديث قادة الجيش حول الحسم العسكري يتعارض مع الموقف الذي ظلت تعبر عنه القوى المدنية منذ إندلاع الحرب بقولها أنه لا يوجد حل عسكري، وهو الموقف الذي عبرت عنه الدول الأعضاء في مجلس الأمن والرباعية بمن فيها تلك التي تساند الجيش، وهو أيضاً الموقف الذي أثبتت الأيام صحته والحرب قد دخلت عامها الرابع منذ أكثر من شهرين.
أيضاً تعرض قائد الجيش في حديثه بمسيد الشيخ أبوقرون لقضية الإصلاح الأمني والعسكري، وقال ” بنقول للسياسيين اللي بتكلموا عن تفكيك القوات أو إصلاح القوات هذا ليس شأنكم”.
الغريب أن قائد الجيش ينفي أن يكون الإصلاح العسكري شأناً يخص السياسيين بينما هو يتدخل في شؤون السياسيين بقوة السلاح ويحكم البلاد بفوهة البندقية منذ أكثر من خمس سنوات, فتأمل!
ظللنا نحذر منذ اليوم الأول لإندلاع الحرب ونقول أن أكبر خطر على المواطن والبلاد هو إستمرارها, وهاهو السودان الآن يقف على شفير هاوية التقسيم والتفتيت، بينما أرواح المواطنين يحصدها الرصاص والمرض والغبن، وغول الفساد وغلاء الأسعار والحرمان يفتك بالناس الذين ضاقت بهم الأرض واستوت عندهم الحياة والموت.