أزمة صحية في السودان … التمويل لا يتجاوز ثلث الاحتياجات
الخرطوم - مشاوير
لم يحصل التمويل المخصص للقطاع الصحي ضمن خطة الاستجابة الإنسانية في السودان، الذي يواجه أسوأ أزمة إنسانية في العالم، إلا على ثلث عشرات الملايين من الجنيهات الاسترلينية المطلوبة لتلبية الاحتياجات خلال العام الحالي.
كما لم تحصل “منظمة الصحة العالمية” سوى على أقل من 15 في المئة من التمويل اللازم لتنفيذ عملياتها في السودان، وفق ما أكده ممثل المنظمة الدولية هناك خلال إحاطة إعلامية عقدت يوم الأربعاء الماضي.
الدكتور شبلي صحباني أوضح أن قطاع الصحة ضمن نداء الاستجابة الإنسانية، لم يتلق حتى الآن سوى 35 في المئة من التمويل المطلوب، في وقت تواجه فيه البلاد موجة تفش ثالثة لمرض الكوليرا خلال ثلاثة أعوام. وأشار إلى أن هذه الموجة أسفرت عن وفاة 120 شخصاً، إضافة إلى تسجيل 1102 حالة إصابة مشتبه بها منذ شهر مايو الماضي في ولاية كردفان وسط السودان.
ولفت ممثل “منظمة الصحة العالمية” في السودان إلى أن ثلاثة أعوام من الحرب قد “دمرت بالكامل” المنظومة الصحية في البلاد. ووفقاً لـ”لجنة الإنقاذ الدولية” International Rescue Committee، فإن أكثر من 70 في المئة من المستشفيات السودانية باتت مدمرة، مما حرم ملايين الأشخاص من القدرة على الحصول على الرعاية الطبية الأساسية.
وأفادت “منظمة الصحة العالمية” بأن عوامل كتقليص الولايات المتحدة وجهات دولية أخرى التمويل المخصص للمساعدات، إلى جانب الصراع المستمر وهطول الأمطار الموسمية في السودان، حالت دون تمكن الفرق الإنسانية من الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً في البلاد.
وقال الدكتور صحباني إن الكوليرا كانت تظهر سابقاً بصورة دورية كل ثلاث سنوات، إلا أن البلاد باتت اليوم تواجه حالات تفش للمرض شبه مستمرة.
وأضاف أنه لم يمض أقل من أربعة أشهر منذ أن أعلنت “منظمة الصحة العالمية” نهاية تفش بدأ في يوليو عام 2024، وقد امتد ليشمل جميع الولايات السودانية الـ18، وتسبب في إصابة أكثر من 124 ألف شخص وأودى بحياة 3573 فرداً.
أما الدكتورة حنان بلخي المديرة الإقليمية لـ “منظمة الصحة العالمية” في إقليم شرق المتوسط – الذي يشمل كلاً من السودان وسوريا ولبنان وإسرائيل وفلسطين – فأشارت إلى أن هذا الإقليم لا يضم سوى أقل من 10 في المئة من سكان العالم، لكنه يتحمل ما يقارب نصف العبء الإنساني العالمي. وقالت: “ببساطة، فإن شخصاً من كل اثنين متضررين من الأزمات الإنسانية في مختلف أنحاء العالم، يعيش في هذه المنطقة”.
وأضافت الدكتورة بلخي أن النقص في التمويل يعني “عدم تمكن أمهات من الحصول على رعاية الأمومة، وحرمان أطفال من التلقيحات اللازمة، وحرمان مرضى من أدوية أساسية، وترك المجتمعات المحلية عرضة لخطر تفشي الأوبئة”.