في عشية جسّدت قوة الأدب في بناء الجسور.. منتدى المؤلفين الهنود في قطر يكرّم الروائي أمير تاج السر احتفاءً بمسيرته الأدبية
الدوحة - مشاوير: مجدي علي
في أمسية احتفت بالأدب بوصفه لغة إنسانية عابرة للحدود، كرّم (منتدى المؤلّفين الهنود في قطر) الروائي السوداني د.أمير تاج السر، تقديرًا لمسيرته الإبداعية وإسهاماته في الرواية العربية والعالمية، وذلك خلال لقاء ثقافي استضافه المركز الثقافي الهندي بالدوحة تحت عنوان (ما وراء الصفحات.. وما وراء الكلمات).
وجاءت الأمسية في سياق جهود المنتدى الرامية إلى ترسيخ الحوار الثقافي بين المبدعين من مختلف الجنسيات، حيث قدّم أمير تاج السر قراءة في محطات من مشروعه الروائي، متوقفًا عند التجارب الإنسانية والفكرية التي أسهمت في تشكيل عالمه السردي منذ روايته الأولى (كرمكول)، مرورًا بـ(سماء الياقوت)، وصولًا إلى (مهر الصياح)، التي أُعلن خلال الأمسية عن ترجمتها إلى إحدى اللغات الهندية، في دلالة على اتساع حضور الأدب السوداني خارج حدوده الجغرافية، وقدرته على العبور إلى فضاءات ثقافية متعددة.
وتناول الكاتب خلال حديثه أكثر من سبع وعشرين رواية أنجزها، مستعرضًا البيئات التي وُلدت فيها نصوصه، والسياقات الفكرية والإنسانية التي غذّت تجربته الإبداعية، مؤكّدًا أن الكتابة ليست مهنة بالمعنى التقليدي، بل مشروع حياة ورؤية متجدّدة لفهم الإنسان والعالم.
وشهدت الأمسية حوارًا مباشرًا بين الكاتب والحضور، فيما تولّى الكاتب والمترجم مجيد ثرمال، العامل بشبكة الجزيرة، الترجمة الفورية إلى اللغة المالايالامية، في مشهد أبرز الدور الحيوي للترجمة بوصفها جسرًا معرفيًا وإنسانيًا، يحوّل النص الأدبي إلى مساحة مشتركة للتفاعل والحوار بين الثقافات.
لوحة رسمها الفنان الهندي منير سوليكا وقدمت هدية للكاتب في الاحتفالية.
كما كرّم المنتدى الباحث والناقد السوداني د.صلاح أحمد الحبو، تقديرًا لإسهاماته الفكرية والثقافية، في لفتة عكست انفتاح المنتدى على الطاقات الإبداعية من مختلف البلدان، وإيمانه بأن المعرفة تظل قاسمًا مشتركًا يتجاوز حدود اللغة والجغرافيا. وشارك في الأمسية عدد من الأدباء والكتّاب العرب والهنود، من بينهم الروائي العُماني أحمد العلوي، في لقاء أكد المكانة التي باتت تحتلها الدوحة بوصفها فضاءً للحوار الثقافي، وملتقى للتبادل المعرفي بين الثقافات.
وأعرب أمير تاج السر عن سعادته بهذا الاحتفاء، موجهًا شكره لمنتدى المؤلفين الهنود في قطر، واصفًا الأمسية بأنها تجربة إنسانية وثقافية ثرية. وقال “إن من أكثر ما يسعد الكاتب أن يُحتفى به من قِبل آخرين خارج لغته وثقافته، فذلك دليل على أن ما يقدّمه قد وصل إلى القارئ وتجاوز حدوده المحلية”.
الاحتفاء، الذي احتضنته قاعة مومباي بالمركز الثقافي الهندي بالدوحة، وسط حضور لافت، يؤكّد أن الأدب حين يعبر عبر الترجمة والحوار يتحوّل إلى جسر حي بين الشعوب، وأن المبادرات الثقافية العابرة للغات تمنح الكلمة طاقة أوسع لبناء التفاهم الإنساني وفتح مساحات مشتركة بين الثقافات.