نعاني أزمة الغذاء والرعاية الصحية .. شهادات لنازحات سودانيات خلال رحلة الفرار من الأبيض
مشاوير - تقرير: منهاج حمدي
أمام الخيم الموقتة في مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض تجلس عشرات النساء النازحات من مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان بعد تصاعد قصف الطائرات المسيرة وتعرض بعض النازحين لإصابات خطرة عقب استهداف مراكز الإيواء.
وعلى رغم من نجاة مئات النساء والفتيات من خطر القصف الجوي المستمر لأكثر من ثلاثة أسابيع، فإنهن لم يهنئن بالفرار، إذ يواجهن حالياً أزمة مأوى يتوافق مع خصوصيتهن كنساء، علاوة على مشكلات الغذاء والدواء ومياه الشرب.
معاناة وأزمات
في السياق تقول فاطمة عبد الله لمنصة (مشاوير) “قررنا الهرب من الأبيض عقب تصعيد قوات “الدعم السريع” هجماتها بالطائرات المسيرة على المدينة، إذ كانت النيران والدخان الكثيفين يملآن المكان، والذخائر والقذائف المتواصلة تنهال علينا من كل صوب، وتحت هذه الظروف المرعبة تعرضت عدد من الفتيات للإصابات الخطرة، وكذلك بعض النساء الحوامل.
وأضافت “اضطررنا إلى المغادرة لولاية النيل الأبيض الآمنة، وبعد معاناة في السفر، وكلف مالية باهظة وصلنا إلى مدينة كوستي التي تضم عدد كبير من معسكرات الإيواء، لكنها مكتظة للغاية.
وأوضحت عبد الله أن “مساعدات السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية لا تكفى لتوفير احتياجات النازحات الفارات من القتال في شمال كردفان خصوصاً أزمات المأوى والغذاء ومياه الشرب.
أخطار واحتياجات
في المنحي ذاته، أشارت مواهب طه التي وصلت إلى منطقة الجبلين في ولاية النيل الأبيض إلى أن “الخيام الموقتة ومساكن القش الطارئة لا تقي حراً ولا برداً، ومع دخول فصل الخريف وهطول الأمطار تتضاعف الأضرار الكارثية، لا سيما حال حدوث سيول وفيضانات، مما يهدد حياة النازحات في مراكز الإيواء.
ولفتت في حديثها لمنصة (مشاوير) إلى أن “مئات النازحات يعشن ظروفاً صعبة ومزرية، كذلك فهن محرومات من أبسط مقومات الحياة بخاصة خصوصية السكن في مراكز الإيواء، إضافة إلى عدم وجود المعينات الصحية الخاصة بالفتيات والنساء الحوامل والمرضعات.
نازحي الأبيض
ونوهت طه بأن “النساء اللائي نزحن من الأبيض ووصلن إلى ولاية النيل الابيض يعانين من نقص حاد في الغذاء، وتعتمد أسرهن على حصص محدودة من المساعدات الإنسانية، ويتطلب الحصول على مياه الشرب قطع مسافات طويلة، مما يعرض النساء والأطفال لأخطار إضافية.
أوضاع متردية
على صعيد متصل قالت المتطوعة في معسكرات الإيواء بولاية النيل الأبيض سارة الشيخ لمنصة (مشاوير) إن “النساء والفتيات اللائي وصلن من مدينة الأبيض يعانين أزمات المأوى والغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية، ويبذل المتطوعين جهود كبيرة للغاية لتوفير الاحتياجات العاجلة.
وأكدت الشيخ أن “وضع النساء الحوامل سيئ للغاية لعدم توافر الغذاء الكافي للأم وجنينها، فالنساء أثناء الحمل لديهن متطلبات غذائية عالية، وضمان حصولهن على وجبات غذائية متوازنة وكافية أمر أساس.
وأردفت “وضع النازحات اللائى وصلن حديثاً من مدينة الأبيض يتدهور بصورة مريعة، وتوقف عدد كبير من التكايا، وبات السكان يتشاركون قليلاً مما يملكون مع النازحين، وتوقف 12 مطبخاً خيرياً بسبب عدم توافر التمويل اللازم.
نداء عاجل
من جانبه اعتبر عضو غرفة طوارئ شمال كردفان فتحي النور في حديثه لمنصة (مشاوير) أن “ما يجري في مدينة الأبيض لا يمكن وصفه إلا بأنه أمر مروع وخطر للغاية، إذ ينبغي أن تتحمل مسؤوليته قوات “الدعم السريع” التي ترتكب جرائم وحشية من خلال قصف المدنيين العزل ومحطات خدمات الكهرباء والمياه والصحة.
ونوه بأن “الوضع الإنساني للنازحين الموجودين في المدينة تفاقم بصورة غير مسبوقة نتيجة أزمات الغذاء والدواء الرعاية الصحية، فضلاً عن الشح في مياه الشرب.
وقال النور “نطالب المنظمات الإنسانية بالتحرك العاجل لإغاثة الأطفال في معسكرات الإيواء، فهم في حاجة ماسة إلى الغذاء والماء والرعاية الصحية، والوضع مأسوي بكل المقاييس.