اللجوء يسرق الطفولة والتعليم .. معاناة مستمرة لأطفال السودان في المخيمات 

مشاوير - تقرير: منهاج حمدي 

مع دخول الحرب في السودان عامها الحرب، لا تزال معاناة الأطفال السودانيين في معسكرات اللجوء بدول الجوار الأفريقي تتفاقم يوماً بعد آخر، خصوصاً أزمة التعليم والبعد عن الدراسة، إذ تحولت رحلة البحث عن التعليم إلى تحدٍ يومي داخل معسكرات اللجوء.

وفي فصول موقتة من الخيام أو تحت ظلال الأشجار، يحاول آلاف الأطفال التمسك بحقهم في التعلم رغم نقص المدارس والمعلمين والكتب والوسائل التعليمية.

وبين قسوة النزوح وضبابية المستقبل، يواصل هؤلاء الأطفال كتابة أحلامهم بإصرار، مؤمنين بأن التعليم هو الطريق الوحيد لاستعادة حياتهم وبناء مستقبل أكثر أمناً.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن ملايين الأطفال السودانيين باتوا خارج التعليم بسبب النزاع، بينما تواجه المدارس في مناطق اللجوء اكتظاظاً ونقصاَ حاداَ في الإمكانات.

معاناة قاسية في الدراسة

الطفل عادل الشريف (12 سنة) خرج برفقة أسرته من منطقة الشجرة بالخرطوم بعدما تعرض منزلهم لشظايا نتيجة القصف المتواصل على أحياء العاصمة.

يقول لمنصة (مشاوير) :” منذ أكثر من عام ونحن نقيم في مخيم بيالي بدولة أوغندا، وليس هناك أمل حتى الآن في أن تتوقف الحرب، ونعاني الأمرين في سبيل مواصلة الدراسة بخاصة في ظل نقص عدم وجود فصول دراسية مهيئة، وكذلك الكتب والإجلاس وغيرها.

وأضاف :” مصيري مثل الآلاف من الأطفال السودانيين الذين اجبرتهم الحرب على البقاء في مخيمات اللجوء وسط الأزمات.

وتابع :”المدارس في المخيمات تفتقر لأبسط مقومات البيئية التعليمية، فضلاً عن نقص المعلمين، والأخطار الصحية، لا سيما في فصل الخريف، حيث لا تقوى فصول المخيمات على تحمل الظروف المناخية.

ولفت الشريف إلى أنهم كانوا يظنون أن “الأمور ستؤول إلى الأفضل مع مرور الأيام، ويمكن أن تنجح المساعي والمبادرات في إنهاء الحرب، لكنها سارت عكس التوقعات، وأصبحنا اليوم على يقين بأن العودة مؤجلة حتى إشعار غير معلوم.

حسرة وألم

بدوره يتحسر الطفل ماهر أحمد (14 سنة) على الفترة التي أمضاها في مخيمات اللجوء بإثيوبيا من دون مواصلة الدراسة ومذاكرة واجباته والجلوس للاختبار ومرافقة دفعته في المدرسة إلى المرحلة المقبلة.

وعبر أحمد عن حزنه لما وصلت إليه الأوضاع في مخيمات اللجوء خصوصاً بعد توقف دعم المنظمات الدولية، مشيراً في حديثه لمنصة (مشاوير) إلى أنه “أضطر للتوقف عن الدراسة من أجل العمل لمساعدة أسرته في توفير الاحتياجات اليومية.

نوه بأن المدارس في المخيمات تعاني من نقص كبير في المعلمين والمعينات من إجلاس وكتب وغيرها، وكذلك لا تتحمل ظروف التقلبات المناخية وتتضرر باستمرار في مواسم الأمطار.

معاناة المواطنين

 صعوبة الاندماج

بحسب المواطن السوداني علاء الدين الطيب، الذي لجأ إلى مخيم كرياندنقو في أوغندا “لم يعد أمام السودانيين اللاجئين غير إلحاق أبنائهم وبناتهم بالمدارس المتوفرة حالياً في مخيمات اللجوء على رغم الأزمات التي تعانيها.

وأضاف في حديثه لمنصة (مشاوير) أن “نخشى أن يتأثر الأطفال وهم في مرحلة التنشئة الأولى، وهنا يأتي دور الأسرة في أهمية التعريف بثقافة وهوية البلد الأصلي وعدم طمس تاريخها، فضلاً عن التربية الصحيحة وفق تعاليم الدين الإسلامي.

ونوه الطيب بأن “الأطفال السودانيين يواجهون صعوبة في الاندماج ثقافياً وأكاديمياً مع المجتمعات الجديدة، إلى جانب الاختلاف الكبير في المناهج الدراسية، إذ لا يجيد غالبيتهم اللغة الإنجليزية المعتمدة كلغة رسمية للتدريس.

تسريب وأزمات

في سياق متصل قال الخبير التربوي مأمون الزاكي لمنصة (مشاوير) إن “آلاف الأطفال السودانيين الذين فروا من الحرب، واتجهوا إلى مخيمات دول أوغندا وإثيوبيا وتشاد وكينيا، لم يجدوا حظهم من التعليم بسبب الظروف الصعبة التي تعاني منها أسرهم، إضافة إلى نفاد المدخرات المالية لديهم، وكذلك شح توقف المساعدات الإنسانية.

وأضاف أن “الظروف القاسية أجبرت عدد كبير منهم على العمل لمساعدة الأسر بخاصة في ظل طول أمد الحرب وعدم وجود مؤشرات لوقفها، مما أدى إلى زيادة أعداد المتسربين من المدارس.

وتابع :”هناك آلاف آخرين يتحدون الظروف الصعبة، ولا زالوا يواصلون دراستهم، على رغم شح الامكانيات التي تعاني منها مدارس المخيمات، لا سيما نقص المعلمين وعدم وجود إجلاس كاف ونقص معينات الكتب واللوازم المدرسية.

ونوه الخبير التربوي بأن غالبية “المدارس عبارة عن خيام موقتة أو فصول دراسية من المواد المحلية، بالتالي لا تقوى على مقاومة الرياح العاتية ولا الأمطار الغزيرة والسيول، مما يهدد حياة ملايين الأطفال.

Exit mobile version