عندما تُفرّغ بيوت الخرطوم من محتوياتها

سميرة الغالي

إنها الحرب يا صديقي!! الحرب التي لم يجرّبها السودانيون بشكلها الحالي، إذ لم تمر على السودان حرب ضد المواطن بهذه الصورة، بل لم تمر على العالم أيضا مثلها، وكأنّ صانع السلاح وبائعه وفاقد السند والمتشرد وتجار الرقيق الأبيض وتجار الأزمات والمغتصبين والحاقدين والساقطين والمنحرفين والطامعين في خيراته اتفقوا على تدمير إنسانه، لأنه بسيط وساذج في كثير من الأحيان لا يعرف قيمة الثروات التي يطأها بقدميه، لذلك استهدفت هذه الحرب إنسانه.

ولعل المؤسف والأكثر إيلاما أن يُمارس العنف الأكبر ضد النساء والأطفال والطفلات الصغيرات وكبار السن، وهو ما حرمه الإسلام من قتل النساء والأطفال والشيوخ وهدم دور العبادة وقطع الأشجار، وقد مورست كل تلك المحرمات في السودان لمن يدّعون أنهم مسلمون، سواء كانوا من الداخل أو حتى الخارج ناهيك عن غير المسلمين.

حرب عاناها الذين عايشوها والذين لم يعايشوها بعد أن تعرضوا للقتل الممنهج والتعذيب والتشريد واللجوء والنزوح، والسرقة وتفريغ المنازل من محتوياتها بالسرقة الممنهجة أيضا، مع السيولة الأمنية التي صاحبت بعض المدن التي تم تحريرها، فخلال الشهرين الماضيين فقط ثم تفريغ كل بيوت وفلل الخرطوم من محتوياتها تماما، حتى لم يدعوا في المنازل غير الورق، وأحيانا لم يتركوا حتى العروش الشعبية والأبواب والبلاط وكل شيء، وبالذات في الفلل المكونة من أربع أو ثلاث طوابق، حيث تمت السرقات بصورة غريبة فيها الكثير من الحقد والحسد بحرق الغرف وتحطيم الأثاثات التي صعُبَ تفكيكها وحملها.

فمن المسؤول عن الذي جرى؟ وهل هؤلاء سودانيون، إن كانوا جيرانًا أو أهلا أو أصدقاء أو غرباء ليسو سودانيين جاءوا من أقاصي غرب أفريقيا لنهبنا؟ فمن أين أتى هؤلاء؟؟؟ولماذا لم تزل أسواق الأثاثات المسروقة تمارس عملها وعلى عينك يا تاجر؟؟.

السودان يحتاج إلى إعادة صياغة إنسانه مرة أخرى وإعادة ترتيب وصياغة المنهج المدرسي للشعور بالمواطنة والحفاظ على الوطن وموارده، ويحتاج العدالة والحكم الرشيد. وقد قيل قديما: شبّع شعبك يتبعك..( وليته طُبِّقَ هذا المثل قديما).. نطمح لسودان الحرية والسلام والعدالة حتى ننعم بسودان جديد للأجيال القادمة، لدينا الثروات والعقول والأراضي الصالحة لزراعة كل شيء والسواعد الفتية وكل جميل خصنا الله به.

Exit mobile version