تقارير

انعدام الرعاية الصحية في مخيمات اللجوء يزيد معاناة النساء السودانيات الحوامل

مشاوير - تقرير: منهاج حمدي 

في صباح كل يوم جديد تتفاقم الأوضاع الصحية للنساء السودانيات اللاتي يقمن في معسكرات اللجوء بدول الجوار الأفريقي، وبخاصة عدم توافر وسائل الرعاية الأولية والإنجابية نتيجة تضاؤل المساعدات والخدمات المقدمة لهن بسبب نقص التمويل، فضلاً عن انعدام الرعاية الصحية في المخيمات، وكذلك افتقار المراكز الطبية للأدوية والوسائل العلاجية.

في ضوء هذا الواقع ارتفع معدل وفيات الحوامل والفتيات في مخيمات بتشاد وإثيوبيا نتيجة تعرضهن للالتهابات وارتفاع ضغط الدم وحالات نزف حادة، وعدم التمكن من إنقاذهن بسبب نقص الرعاية الصحية، إضافة إلى معاناة المئات من فقر الدم أثناء فترة الحمل وبعده.

حالات وفاة

في السياق، أوضحت المتخصصة في الصحة الإنجابية بمخيمات اللجوء في شرق تشاد سعاد عماد لمنصة (مشاوير) إن “خفض تمويل المنظمات أدى إلى تعليق عمل العيادات وإغلاق مرافق الرعاية الصحية الأساس داخل مخيمات السودانيات الفارات من ويلات الحرب في إقليم دارفور.

وأعربت عماد عن مخاوفها من توقف خدمات الصحة الجنسية والإنجابية في عدد من مخيمات اللجوء جراء ضعف التمويل.

وتابعت “عشرات َ النساء اللاجئات يعانين بشدة، وهناك حالات وفاة عدة سجلت بين الأمهات بسبب سوء رعاية الحمل إلى جانب عدم توافر الرعاية للأطفال حديثي الولادة، مما أدى إلى ارتفاع معدلات وفيات الأمهات والصغار.

في مستشفى” أطباء بلا حدود” في متشي، حيث تم توليد 824 طفلاً هذا العام معظمهم في حالات طارئة، يتمكن الأطباء من إنقاذ الكثير، لكنهم يشعرون بقلق شديد تجاه النساء اللواتي لا يصلن إلى المستشفى في الوقت المناسب.

معاناة قاسية

تقول خديجة بخيت التي نزحت من الفاشر لمنصة (مشاوير) إنها “تقيم في مخيم شرق تشاد، وبعد دخولها الشهر التاسع احتاجت إلى مستشفى لإجراء عملية الولادة، مضيفة أنها “انتظرت ثلاثة ساعات حتى وصلت سيارة الإسعاف، وكل ما تتذكره هو الألم، كان فظيعا لدرجة أنها فقدت وعيها بحسب قولها.

معاناة نساء السودان

ولفتت إلى أن “كانت تخشى أن تفقد طفلها، لكنها نُقلت فور وصولها إلى المستشفى و غرفة العمليات، حيث أُجريت لها عملية قيصرية طارئة أنقذت حياتها وحياة طفلها “نابغ” .

وأشارت بخيت إلى أن “عدد كبير من اللاجئات السودانيات يقمن في مخيمات معزولة وسط الصحراء، حيث الماء والغذاء محدودان، ولا فرص عمل، والمساعدة الطبية تبعد مسافات طويلة قد تكون قاتلة.

أوضاع كارثية

في المنحي ذاته، نوهت هيام سعيد التي تقيم في مخيم بيالي بدولة أوغندا بأن “الأوضاع الصحية للنساء والفتيات تدهورت بصورة كبيرة داخل مخيمات اللجوء نتيجة لعدم توافر الرعاية الطبية اللازمة والنقص الحاد في خدمات الصحة الإنجابية، لا سيما الفيتامينات والمكملات الغذائية”.

وبينت في حديثها لمنصة (مشاوير) أن “ظروف اللجوء تجبر النساء على الولادة في ظروف غير صحية، إذ لا يتسنى لهن الحصول على الرعاية الصحية والأدوية.

ولفتت سعيد إلى أن “حجم الأزمة الصحية في مخيمات اللجوء بات كارثياً، وبلغ مستويات غير مسبوقة، إذ واجهت النساء والفتيات مصاعب ومهددات جمة، مما يعرض حياتهن للخطر بسبب النقص الحاد في الكوادر الطبية والأدوية.

سوء التغذية

على نحو متصل أشارت الطبيبة المتطوعة بمخيمات اللجوء في أوغندا، مناهل جمعة إلى أن “عشرات النساء الحوامل والمرضعات يعانين سوء التغذية، إضافة إلى مضاعفات صحية خطرة أثناء الولادة وبعدها، خصوصاً اللاتي يتخطين وجبات الطعام ويذهبن إلى الفراش جائعات للسماح لأطفالهن بتناول الطعام، مما يحد بشدة من العناصر الغذائية المتاحة لأجنتهن النامية ويخلق مخاوف خطرة في شأن صحة هؤلاء الأطفال عند ولادتهم.

ونوهت جمعة في حديثها لمنصة (مشاوير) بأن “وضع النساء الحوامل في المخيمات سيئ للغاية لعدم توافر الغذاء الكافي للأم وجنينها، فالنساء أثناء الحمل لديهن متطلبات غذائية عالية، وضمان حصولهن على وجبات غذائية متوازنة وكافية أمر أساس، وبفقدان هذا العنصر نرى أن هناك زيادة في حالات الإجهاض والوفاة وسط النساء الحوامل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع