ضدُّ القصيدة
محمد نجيب محمد على


أنا ضدُّ كلِّ القوافي الَّتي تحبِسُ الشَّعرَ
وتجعلُه جرَسًَا دون رُوح.
ضدُّ كلِّ الزَّوابعِ والصَّرَخاتِ الَّتي تَخنِقُ العاصفة..
ضدُّ بنتٍ تُشاكِسُ في الحُلْم صوتي،
وهي تُغلِّقُ أبوابَها الكاشفة..
لا تُراوِدُني عن وسامة نفسي،
وأنا هاربٌ من بداوتها النَّاشفة.
كلُّ شىءٍ له الآنَ نافذةٌ للهُرُوبِ
إلَّا أنا..
ليس لي غيرُ قُنبُلةٍ في دمي،
غيرُ وجهٍ غريبٍ يُعانقُني في خرابِ الوطن.
أنا أَوَّلُ الشُّعراءِ وآخِرُهُم (مَن يَرى كلَّ ما لا يُرى)
هل أُنبِّؤكُم
بسرِّ السَّلاحفِ وهي تُخبِّيءُ أسرارَها في غُبار البحار؟
سوف لن أكشِفَ السِّرَّ..
إنِّي أنا مَلِكُ الموجِ والجُزُرِ النَّائياتِ
وما يَفعلُ الهاربون من الموتِ للموتِ،
مَن ذا يُعانقُ هذا الضَّجيجَ الَّذي يحتويني،
هذا الصُّراخَ الَّذي لا يزالُ يُطارِدُ ظلَّ الغراب؟!
كلُّ فجرٍ أرى الشَّمسَ وهْيَ تَزاوَرُ عن كهفِ هذا البكاءِ
وتبحثُ عن ظلِّها في الصَّباحِ القديم..
عن وَجهِها وهو يَغرُبُ في الشَّرقِ،
ويُشرِقُ من جهةٍ لا يَراها سِواي.
سوف أُنبِّؤكم..
أنَّني لستُ أملكُ إلَّا يدِي،
إلَّا أنينَ العصافيرِ في اللَّيلِ وهي تُعانقُ أطفالَها الضَّائعينَ
وتبحثُ عن عُشِّها في حُقُولِ الرِّمال.
يقولونَ إنَّ الخديعةَ تنمو
والأكاذيب..
وإنَّ الشُّعُوبَ ضحايا المُلُوك..
يقولونَ إنَّ المُلَوكَ ضحايا..
وإنُّي سأدخلُ ليلَ الجَواري السَّبايا
لأكشفَ سرَّ الَّتي سرقتْ تاجَ أحلامِنا
واختفت.
سوف أُنبِّؤكُم
أين يَسكنُ ربُّ اللُّصوص..
في أيِّ قصرٍ وأيِّ خرابٍ،
فلا تَسمعوني غدًا..
ربَّما قتلوني
ربَّما
سوف تنفجرُ القُنبُلة..