لا أنكر أنني تابعت لقاء تحديد المركزين الثالث والرابع بالمونديال بين إنجلترا وفرنسا بكل القلق والانزعاج.. ولعل السبب المباشر في ذلك يرجع لحقيقة واحدة هي أن البطولة قد شارفت على النهاية ووصلت للأمتار الأخيرة.
تابعت المباراة التي شهدت إثارة عالية، وأهدافاً غزيرة، وصلت إلى عشرة بالتمام والكمال.. كما أن النجم امبابي قد انفرد بصدارة الهدافين، وسجل رقماً قياسياً سيخلده التاريخ ما لم يكون للأسطورة ميسي رأي آخر.
غاب معظم النجوم عن اللقاء، ربما لأن رغبة الجهازين الفنيين سارت في اتجاه منح العديد من اللاعبين، الذين لم يشاركوا، فرصة الظهور في هذا المحفل العالمي الكبير، الذي لا يتكرر إلا مرة واحدة كل أربع سنوات.
الإثارة تجسدت في كل دقائق اللقاء، ولم ينقص سوى أن نتابع أوقاتاً إضافية، وصولاً إلى ركلات الترجيح، خاصة وأن التفوق الإنجليزي في الشوط الأول (أداء ونتيجة) قد تحول لفرنسا في النصف الثاني.
أربعة أهداف بالتمام والكمال أودعها رماة الإنجليز في شباك حارس فرنسا، الذي ثبت أن ملامح وجهه تتطابق مع ملامح مدرب السنغال.. وكان كل ما يفعله ذلك الحارس أن يقوم (ويجيب الكورة من جوة)..!!.
في الشوط الثاني، توقعنا أن يضاعف الإنجليز الأهداف، خاصة في ظل التراجع والانهيار الذي ظهر على الدفاع الفرنسي.. لدرجة أن (الواحد بقي ما عارف متغدين بي شنو).. أو كما كان يقال في وصف لاعبي فرق روابط الناشئين، حال حدوث ذلك الموقف والتأخر بنتيجة كبيرة..!!.
النصف الأول.. (امبابي) ما شافها نهائي، بعد ما انقطع الإمداد عنه بفعل الرقابة الصارمة، ولدرجة إنني لم أرى له أي خطورة على المرمى.. ولعل ذلك ظهر في الصورة التي نقلتها الكاميرا عقب نهاية الشوط، والحوار الذي دار بينه (امبابي) “وتوخيل” مدرب إنجلترا..!!.
أها، الشوط التاني (جانا وورانا) ما لم نتوقعه، حيث انقلبت الأحداث راساً على عقب، ورأينا “امبابي” بعد غيبة، حيث نجح في تقليص الفارق، وسجل هدف الديوك الأول، ووصل إلى الرقم تسعة، وانفرد بصدارة قائمة الهدافين.
ثم أضاف “باركولا” الهدف الثاني لفرنسا التي عادت بقوة، واقتربت من إدراك التعادل.. حدث ذلك في ظل استسلام أو لنقل (نوم عميق) لأفراد المنتخب الانحليزي.. حيث تحول السؤال إلى : (الناس ديل شربو شنو بين الشوطين)..؟!.
بعدها تابعنا “عثمان دبمبلي” وهو يسجل الهدف الثالث، ليصبح الفارق هدفاً واحداً، قبل أن يتمكن البديل نجم الريال “برمينجهام” من إضافة الهدف الخامس الذي أعاد التوازن مرة أخرى للمقابلة التي استحقت لقب المجنونة.
ثم عاد “امبابي” للتسجيل وأضاف الهدف الرابع لفرنسا ليرتفع برصيد إلى عشرة أهداف أمن بها صدارة قائمة الهدافين، قبل أن يختتم “ساكا” المهرجان المثير بالهدف السادس للإنجليز من ضربة جزاء.. لتنتهي المقابلة المجنونة نهاية سعيدة للمنتخبين والجماهير..!!.
كلمات ساخنة جداً:
أيام الديمقراطية (الثالثة)، وقبل ظهور الكيزان وتمددهم في كل مكان، خاصة مرافق ووزارات الدولة، كنا قد تابعنا – ونحن صغار – تلك الحلقة المثيرة والتي كانت عبارة عن دراما عميقة في قالب ساخر، حملت كبسولات مباشرة تحت عنوان (الحصة الأخيرة)..!!.
لا أتذكر صاحب الفكرة أو الممثلين فيها.. لكنني أتذكر تماما انها حوت (اي الحصة) مجموعة من النصائح والتوجيهات، المباشرة إلى الصادق المهدي، الذي كان يشغل منصب رئاسة الوزراء.. وحملت تحذيرات واضحة من لما حدث قبل انقلاب يونيو المشؤوم..!!.
تذكرت دراما (الحصة الأخيرة) وأنا أتابع مقابلة إنجلترا وفرنسا، والتي استحقت لقب الحصة (قبل الأخيرة).. نقول ذلك من باب إننا موعدون بظلام أشد سوادا من الذي عشناها ولا يزال يحاصرنا من الرجوع للعك الكروي بكل تفاصيله..!!.
عك بدأ بصورة عملية من خلال اعتماد (33) نادياً للمشاركة في بطولة الدوري الممتاز الموسم الجديد..!!.
كل ذلك حدث ويحدث بفعل الترضيات التي تتبعها جماعة التدمير، المسؤولة عن تسيير النشاط الكروي بالبلاد..!!.
الدوري المزعوم سيقام كالعادة بدون رعاية، ولا تلفزة، ولا أدنى اهتمام.. كما أنه سيشهد نقصاً كبيراً في الملاعب.
نقول ذلك وأمامنا تجربة آخر دوري أطلق عليه لقب (النخبة) وهو في الأساس كان عبارة عن (نكبة) كشفت عورات الكرة السودانية أمام كل العالم.
أي نعم بدليل أن قادة التدمير، وبعد ما وقف عشاق الكرة داخل البلاد وخارجها على الواقع البائس الأليم للملاعب والنقل تابعناهم بقرار قضى بايقاف البث المباشر، مقابل الإعلان عن نقل المباريات في منصة اتحاد الكرة.
واللي بيسمع منصة اتحاد الكرة، يعتقد ويظن وهما أن (القبة تحتها فكي).. “ما فكي بتاع المالية”.. لكن الحقيقة تؤكد أن ليس هنالك قبة في الأساس…!!.
ذلك بخلاف العك المعتاد للمريخ والهلال، وما يرشح حالياً عن سيناريو عنوانه الأول المكاواة وتبادل العبط، و الاعتقاد أن الكراهية هي التي تقود إلى التطور..!!.
ملايين الدولارات تذهب هباء، وبلادنا تعيش أسوأ الأوضاع نتيجة للحرب اللعينة، التي اندلعت ودخلت عامها الرابع.
يتعانق الفائز مع الخاسر عقب كل مباراة، ونحنا ما عندنا غير نغمة التحكيم فاشل.. بجانب تحيزنا الفاضح للريال وبرشلونة..!!.
الملاعب المبهرة، والتصوير المتطور، والنقل الرائع وكل الاشراقات في المونديال سنتركها جانباً، ونتعمد التحدث عن (حواشاتنا) التي نطلق عليها زورا وبهتانا اسم ملاعب واستادات..!!.
تخريمة أولى : “امبابي” وضع “ميسي” في موقف لا يحسد عليه.. نعيش ونشوف..!!.
تخريمة ثانية: روي كين” أحتفل مع زميله “ساكا” صاحب الهاتريك بلقاء تحديد المركز الثالث، وتعانق النجمان في مشهد يستحق أن يدرس..!!.
تخريمة ثالثة: خسرت فرنسا بنصف دستة من الأهداف، واحتلت المرتبة الرابعة.. ورغم ذلك لم يحتج لاعبوها ولا مدربها على أحداث اللقاء.. وقبل الجميع الخسارة بصدر رحب.. متى نصل لهذا المستوى المتقدم في الفهم الكروي..؟!.
حاجة أخيرة : قلنا بالأمس، ونعيدها اليوم: انتهينا التحليق في (السحاب).. وعلينا الاستعداد (للدراااب)..!!.