يستحيل على أيِّ إنسانٍ أن يُؤدِّي حقَّ والديه كاملًا، مهما بلغ من البر بهما .. لكنَّ الوالدين حين يُحسنان الغرس، تكون الثمرةُ أن يقترب الأبناء والبنات من هذا المستحيل عندما تضعهم الحياة أمام استحقاقات الوفاء، مهما كانت.
في غرفتين متجاورتين بمستشفى السلام الدولي – بحي المعادي في القاهرة – يرقد شقيقي د. جلال الدقير وابنته عزة، بعد عمليةٍ جراحية مزدوجة، نُقِلَت خلالها إحدى كِليتيها إلى أبيها الذي عانى من فشل كلوي خلال الأشهر الماضية.
ما أعجب دورة الحياة، وما أنبل معاني البر، وما أعظم أسرار المحبة .. كانت هذه الكِلية تنبض في جسد عزة، واليوم تواصل النبض في جسد أبيها العليل لتعيد إليه العافية بإذن الله الشافي.
لم تكن عزة تهب أباها عضواً من جسدها فحسب، بل كانت تُعبِّر بأبلغ ما يكون التعبير عن معاني البر والوفاء والإيثار .. ولعل ما فعلتَه لم يولد من فراغ؛ فمن عرف جلالاً بحق، عرف إنساناً سكب حياته في حياة الآخرين بلا مَنٍّ ولا أذى، وبلا ضجيج كما ينسكب الدم في الشرايين.
أسأل الله الكريم أن يُنعم على شقيقنا جلال بتمام العافية، وأن يبارك لعزة في عمرها وصحتها وذريتها.
جزى اللهُ خيراً كلَّ من رفع كفيه بالدعاء .. شكراً لكلِّ من آزرونا بالحضور للمستشفى أو بالتواصل والسؤال قبل العملية وبعدها.
والشكر موصول للدكتور أحمد المصطفى بدوي والدكتور مصطفى وفيق والطاقم الطبي المسانِد لهما، ولإدارة مستشفى السلام الدولي.