كتاب جديد يعيد قراءة تجربة الإسلاميين.. قصي محجوب: نراجع أخطاء التجربة ونبحث عن نموذج سياسي جديد

الدوحة - مشاوير : مجدي علي

كشف الأمين العام للتيار الإسلامي العريض، قصي محجوب محمد الحسن، عن إعداد كتاب لمراجعة تجربة الحركة الإسلامية السودانية منذ نشأتها، مؤكدًا أن المراجعات تمثل عملية مستمرة تستهدف قراءة المسار الفكري والتنظيمي والسياسي للحركة، وتقييم تجربتها في مختلف المجالات.

وقال محجوب، في أول ظهور إعلامي له عقب توليه منصب الأمين العام للتيار، خلال استضافته في برنامج (مقرن النيلين) على قناة (النيلين الإخبارية)، إن الكتاب المرتقب يتناول محطات الحركة الإسلامية، وتجربة إدارة الدولة، وطبيعة العلاقة بين التنظيم والمجتمع، إلى جانب مراجعة أدوات العمل السياسي والتنظيمي.

ويأتي تولّي قصي محجوب للأمانة العامة للتيار الإسلامي العريض في مرحلة إعادة ترتيب داخل التيار، بعد اختيار علي أحمد كرتي رئيسًا له، حيث يطرح خطابًا يركّز على مراجعة التجربة السابقة، وتطوير البناء التنظيمي، والانتقال إلى أشكال أكثر مرونة في العمل السياسي.

وأوضح محجوب أن تجربة حكم الإنقاذ (1989 – 2019) مرّت بثلاث مراحل رئيسية، مشيرًا إلى أن المرحلة الأولى كانت الأقرب إلى التصوّر الفكري الذي قامت عليه التجربة، بينما شهدت المرحلتان اللاحقتان تحوّلات أدّت إلى تراجع الاهتمام بالجوانب الفكرية والاجتماعية لصالح الانشغال بإدارة الدولة.

وأشار إلى أن أحد أبرز الإشكالات التي صاحبت التجربة تمثّل في ما وصفه بـ”تضخّم العقل السياسي”، موضحًا أن توسّع الاهتمام بالسلطة وأجهزة الدولة أدى إلى تراجع دور المجتمع ومؤسّساته، وأن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن تقوده الدولة وحدها، بل يحتاج إلى مجتمع فاعل ومبادر.

وكشف الأمين العام للتيار الإسلامي العريض عن توجّه لإعادة بناء العمل التنظيمي عبر الانتقال من النموذج الهرمي التقليدي إلى نموذج “العمل الشبكي”، باعتباره أكثر قدرة على استيعاب القيادات الجديدة، وتوسيع المشاركة، والتعامل مع متغيرات المرحلة المقبلة.

وفي حديثه عن تجربة د.حسن الترابي ومراجعته لتجربة الإنقاذ، قال محجوب إن نقد الترابي اتسم بـ”شجاعة المفكّر” في مواجهة أخطاء التجربة وتحمّل المسؤولية، لكنه اعتبر أن بعض قراءاته لم تكن منصفة بالكامل، باعتبار أنها تأثّرت بتجربته الشخصية وموقعه داخل الحركة.

وأكّد محجوب أن التيار الإسلامي العريض لا يسعى إلى العودة إلى السلطة عبر المحاصصات أو التسويات السياسية، مشدّدًا على أن أي مشاركة مستقبلية يجب أن تستند إلى تفويض شعبي عبر الانتخابات.

وفي الشأن السياسي الراهن، أبدى استعداد التيار للحوار السوداني السوداني مع مختلف القوى السياسية، بما فيها تحالف (صمود)، مشترطًا مراجعة مواقفها من الحرب وما وصفه بدعم الميليشيا، مع رفض قاطع للحوار مع تحالف (تأسيس)، الذي اعتبره مرتبطًا بقوة مسلحة مشاركة في الحرب.

وشدّد الأمين العام للتيار الإسلامي العريض على أن المرحلة المقبلة تتطلّب إعادة بناء الحياة السياسية على أسس وطنية، تقوم على الحوار الداخلي واحترام مؤسسات الدولة، بعيدًا عن الاصطفافات المرتبطة بالسلاح أو التدخّلات الخارجية.

Exit mobile version