تحتضن معسكرات اللجوء في دول الجوار الأفريقي والتي يقيم فيها آلاف السودانيين، عشرات قصص ومآسي القهر النفسي والجسدي والجنسي الموجعة تعرضت لها فتيات يافعات ونساء أثناء حرب السودان الحالية.
حكايات كانت مكتومة لم ترو لتخرج إلى العلن حتى الآن، وكشفت مساعي مساعدة وعلاج الضحايا في المراكز المتخصصة عن هول ما تعرضن له، فيما كثيرات من الناجيات لا يزلن ينتظرن العلاج وهن يغالبن الجراح في صمت ويتعايشن مع أسرارهن وأوجاعهن الخاصة نتيجة ما وقع عليهن من جرم وظلم قبل تمكنهن من اللجوء إلى المناطق الآمنة.
صدمة نفسية
في مخيم بشرق تشاد تجلس هالة في غرفة بالمخيم تقرأ كتاباً، وهربت ابنة الـ24 سنة من مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، حيث تعرضت للعنف من مقاتلي “الدعم السريع”.
وتقول هالة التي طلبت كذلك استخدام اسم مستعار لمنصة (مشاوير)، إنها تعرضت وثلاث أخريات للتحرش الجنسي من قبل مقاتلين اقتحموا منزلاً كن يختبئن فيه.
وذكرت “كانوا ثمانية، وتعرضنا للضرب والتحرش، واغتصبوا بعضنا وضربوا أخريات بالسلاح، وأنا منهن”، مضيفة “دخلت في حال صدمة لأني رأيت منظراً لم أستطِع تخطيه”.
آلاف الضحايا
وبحسب تقديرات منظمات حكومية وغير حكومية، وقعت آلاف السودانيات ضحايا العنف الجنسي منذ اندلاع الحرب في أبريل عام 2023.
ووثقت وحدة مكافحة العنف ضد المرأة التابعة للحكومة السودانية 1138 حالة عنف جنسي منذ بداية الحرب، لكن هذا الرقم لا يتجاوز “10 في المئة من العدد الحقيقي” وفقاً لمديرتها سليمة إسحق الخليفة.
وتتهم منظمات دولية قوات “الدعم السريع” باستخدام العنف الجنسي الممنهج، بما يشمل الاغتصاب والاستعباد الجنسي والزواج القسري، كسلاح في حرب.
ضحايا العنف من نساء السودان
سلاح حرب
في السياق أقرت المتخصصة في الصحة الإنجابية مناهل سعد، بأن العنف الجنسي كان يستخدم كواحد من أسلحة هذه الحرب بأقذر وأسوأ أدوات الاستغلال، وذلك وفق ما كشفت عنه الإحصاءات الحالية في معسكرات اللجوء التي تمثل فقط الحالات التي تم التبليغ عنها، بينما تفوق الحالات التي لم يبلغ عنها الإحصاءات بكثير.
وتابعت في حديثها لمنصة (مشاوير) “هناك عدد من العوامل الثقافية والاجتماعية التي تحول دون التبليغ والوصول إلى جهات الاختصاص من أهمها مسألة الخوف من الوصمة الاجتماعية التي تعتبر من أكبر التحديات”.
ولفتت سعد إلى أن جهل كثير من أسر الناجيات بطريقة الوصول إلى جهات الاختصاص لمعالجة الناجية وأخذ حقوقها يتطلب تكثيف العون وجهود المناصرة لمثل هذه القضايا، إلى جانب أهمية تكثيف الوعي عبر وسائل الإعلام المختلفة لتنوير الأسر والمجتمعات حول أماكن تقديم الخدمة للناجيات من الاغتصاب وبالإجراءات التي تتبع في معسكرات اللجوء.
معاناة كبيرة
تزوجت مريم (23 سنة) التي طلبت استخدام اسم مستعار، واحتجزت عاماً كاملاً في منزل غير بعيد من بيت عائلتها، حيث تعرضت للاغتصاب والضرب المتكرر حتى انتهى بها المطاف إلى الإجهاض.
تقول لمنصة (مشاوير) إنها “اضطرت للجوء إلى مخيمات تشاد برفقة أسرتها، وبدأت رحلة التعافي النفسي في مراكز علاجية.
وقبل اندلاع الحرب عام 2023، كانت مريم طالبة في كلية الهندسة، لكن بعد بدء النزاع والزواج القسري أصبحت “محطمة نفسياً.
جهود وتحديات
تقول المتطوعة في المجال الطبي بمعسكرات اللجوء بتشاد هناء عباس لمنصة (مشاوير) إنه “ينبغي أن تدرك الناجية وتطمئن إلى أن تلك الخدمات تقدم بتحفظ وسرية كاملتين وتحرص على خصوصية الضحايا، إلى جانب تقديم خدمات إعادة التأهيل النفسي والاجتماعي”.
وتابعت “خروج عدد من مراكز تقديم الخدمات عن الخدمة إضافة إلى غياب الكوادر المدربة والمتخصصة للتعامل مع هذه الحالات، يعدان أهم التحديات في ظل ظروف الحرب الراهنة.