ثقافــة

ستيلا قايتانو : الحرب لم تنتهِ في السودان .. والعدالة وحدها تُبقينا على استقامتنا

الدوحة - مشاوير : مجدي علي

أكدت الكاتبة والروائية السودانية ستيلا قايتانو أن “الحرب الدائرة في السودان ما تزال تلقي بظلالها الثقيلة على حياة السودانيين، رغم عودة بعض مظاهر الحياة إلى العاصمة الخرطوم، مشدّدة على أن “العدالة هي الجاذبية التي تُبقينا على استقامتنا كبشر”.

وقالت قايتانو إنها تابعت خلال الفترة الأخيرة مشاهد المتطوعين وهم يزيلون الأنقاض من المستشفيات والمدارس والجامعات، إلى جانب إعادة فتح بعض المكتبات وعودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة، لكنها أكّدت أن هذه المشاهد لا تعني نهاية الحرب، مضيفة: “المدينة لا تزال شبه مهجورة، والقتال مستمر، وقد تسببت الحرب خلال أكثر من ثلاثة أعوام في الموت والنزوح والمجاعة والأمراض وتشويه حياة ملايين السودانيين”.

ووصفت الحرب بأنها “مُهينة للغاية”، موضحة أنها تزرع الخوف في تفاصيل الحياة اليومية، بدءًا من الخشية من مغادرة المنزل أو حتى الاستحمام، وصولًا إلى تحطيم الأحلام وتعطيل سبل العيش وتقليص آفاق المستقبل، قبل أن تختتم رؤيتها بالقول “العدالة هي الجاذبية التي تُبقينا على استقامتنا كبشر”.

وتطرّقت قايتانو في حوار مع صحيفة (القدس العربي)، إلى تجربتها في المنفى، معتبرة أن الابتعاد عن الوطن يفرض على الكاتب مواجهة قاسية مع ذاته، ويحوّل العزلة إلى جزء من حياته اليومية، لكنها رأت في تلك العزلة فرصة للكتابة، قائلة إن ذاكرتها “مُثقلة” بما عاشته، وإنها تحاول أن تضع هذا الحمل على الورق، مؤكّدة أن الكتابة أصبحت وسيلتها لمقاومة الوحدة والحفاظ على الصلة بالوطن.

وفي حديثها عن عالمها الإبداعي، أوضحت أن الحضور الكثيف للأسطورة في أعمالها يعود إلى البيئة الثقافية التي نشأت فيها، حيث تتجاور الموروثات الشعبية والمعتقدات مع تفاصيل الحياة اليومية، مشيرة إلى أن الأسطورة ليست مجرد عنصر فني، بل تمثّل خلاصة خبرات متراكمة شكّلت وعي المجتمعات وأسهمت في بقائها، كما أن الرواية التاريخية، في رأيها، تقترب من الأسطورة لأنها تعيد بث الحياة في أحداث وشخصيات الماضي.

كما توقّفت عند دلالات الأسماء في أعمالها الأدبية، معتبرة أن الاسم هو “الفخ الأول للهوية”، إذ قد يصبح في أوقات النزاعات سببًا للتمييز أو الاستهداف، وهو ما جعلها تمنح أسماء شخصياتها أبعادًا ثقافية ورمزية مرتبطة بالمكان والذاكرة والهوية.

وحول ترجمة أعمالها إلى الإنجليزية والألمانية، وصفت قايتانو التجربة بأنها مختلفة وثرية، لما تتسم به من عناية دقيقة بالتحرير والنشر والتوزيع، مشيدة بالاحترافية التي رافقت صدور ترجمات رواياتها ومجموعاتها القصصية، ومؤكّدة أن وصول أعمالها إلى قراء من خارج دائرة الحرب أتاح لها تلقي قراءات نقدية تنظر إلى النص الأدبي بعيدًا عن الانحيازات السياسية، معربة عن أملها في أن يحظى مزيد من الكتّاب العرب والأفارقة بفرص مماثلة.

وتُعد ستيلا قايتانو واحدة من أبرز الأصوات السردية السودانية المعاصرة، وقد صدرت لها مجموعات قصصية وروايات من بينها (زهور ذابلة)، و(العودة)، و(أرواح إدو)، و(إريم)، وتُرجمت أعمالها إلى عدة لغات، كما نالت العام الماضي جائزة (الكاتبة الشجاعة)، تقديرًا لإسهاماتها الأدبية والإنسانية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع