تقرير مشاوير: الملف الأسود لخصخصة الفيفا.. كيف تحولت ملاعب الكرة إلى حصص في البورصة؟

زيورخ - مشاوير: مكرم هدّاجي

دخل الاتحاد الدولي لكرة القدم أخطر منعطف سياسي وقانوني في تاريخه الحديث، مع تصاعد وتيرة انتفاضة قارية شاملة تقودها أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا ضد رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو نصاً في بيانه الرسمي الممتد. وجاء هذا التحرك عقب تسريب خطة سرية لبيع حصص من أهم بطولات كرة القدم العالمية لمستثمرين من القطاع الخاص بحسب بيانه الرسمي.

وفي خطوة غير مسبوقة، صوّتت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم البالغ عددها 55 دولة بالإجماع لصالح مقاطعة شاملة لكأس العالم وجميع بطولات “فيفا”.

وجاء في البيان المشترك الصادر عن الـUEFA: “نرفض بالإجماع وبشكل قاطع اقتراح الفيفا بنقل ملكية حصص كأس العالم والبطولات الأخرى إلى مستثمرين من القطاع الخاص. هذا ليس مجرد فشل ذريع في القيادة، بل هو حكم بالترهيب وتخلٍّ عن واجب الفيفا كجهة راعية للعبة العالمية” نصاً في بيانه الرسمي الممتد.

وأكد الجانب الأوروبي أن قرارات الرزنامة الدولية ومستقبل كرة القدم باتت مدفوعة بمصالح المساهمين لا بمصلحة اللعبة، مشدداً على أن كأس العالم ملك لكرة القدم ولن يُباع أبداً نصاً في بيانه الرسمي الممتد.

اليويفا

ولم تتأخر ردود الفعل العالمية، حيث لحق اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي بالركب، إذ عقدت دوله الـ41 اجتماعاً طارئاً أعربت فيه عن مخاوفها البالغة بشأن غياب الشفافية وضبابية الإجراءات القانونية، مستنكرة لجوء الفيفا لاستثمارات خارجية غير مبررة. بالتزامن مع ذلك، انضم الاتحاد الآسيوي لكرة القدم لجبهة الرفض، حيث وصف رئيسه الخطة بأنها غير مقبولة وتهدد الهيكل الشرعي والتنظيمي للقارات.

وتعود جذور الأزمة إلى مشروع سري لإنشاء شركة تجارية تابعة للفيفا تحت مسمى (FIFA Forward Enterprise – FFE) بقيمة تُقدر بـ20 مليار دولار وتهدف الخطة لبيع حصة أقليّة تصل إلى 20% لصناديق استثمارية أمريكية، أبرزها صندوق Thrive Eternal التابع لرجل الأعمال جوش كوشنر، بدعم وتمويل من بنك JPMorgan الاستثماري.

وفي محاولة لتمرير المشروع، فرض إنفانتينو ضغوطاً مالية حادة عبر توجيه خطاب للاتحادات الـ211 تضمن خيارين لا ثالث لهما الأول حافز فوري والثاني سداد منحة كاش فورية بقيمة 20 مليون دولار لكل اتحاد محلي يصوت لصالح المشروع، بالإضافة إلى وعود مستقبلية برفع إجمالي عوائد التمويل لكل دولة إلى 86 مليون دولار حتى عام 2038. أما الأمر الثالث هو تحديد 19 سبتمبر المقبل مهلة نهائية ومُلزمة للاتحادات لتقديم موافقتها الخطية، مع التهديد بالحرمان التام من الحزم المالية الإضافية في حال الرفض.

ويرى خبراء الاقتصاد الرياضي أن مشهد إنفانتينو بات يشبه إلى حد كبير الأيام الأخيرة لسلفه جوزيف بلاتر قبل الإطاحة به، فإصرار القوى الكروية العظمى (مثل إسبانيا، إنجلترا، فرنسا، وألمانيا) على المقاطعة، يعني شللاً تاماً للقيمة التسويقية والجماهيرية لأي بطولة ينظمها الفيفا مستقبلاً، ما يجعل مشروع الخصخصة “وليداً ميتاً” من الناحية التجارية، ويضع رئيس الفيفا في عزلة دولية قد تعصف بمستقبله الرياضي.

Exit mobile version