السينما السودانية تحصد الجائزة الكبرى في مهرجان كورتاس البرتغالي
الدوحة - مشاوير : مجدي علي
واصل الفيلم السوداني القصير (لا شيء يحدث بعد غيابك) رحلته الدولية بحصد الجائزة الكبرى (Grand Prix) في المسابقة الدولية للدورة الرابعة والثلاثين من مهرجان (كورتاس فيلا دو كوندي) السينمائي بالبرتغال، في تتويج جديد لمسار فيلم لفت الأنظار منذ ظهوره الأول في المحافل العالمية.
وأعلن معهد السودان للأفلام وشركة (أفلام الكلات) فوز الفيلم من إخراج إبراهيم عمر، الذي استطاع من خلال عمله تقديم مقاربة سينمائية تتناول ثيمات الغياب والذاكرة وآثار الفقد، عبر سرد بصري هادئ يشتبك مع الأسئلة الإنسانية التي تتركها التحوّلات الكبرى في حياة الأفراد والمجتمعات.
ويحكي الفيلم، الذي ينتمي إلى سينما التأمّل والاختزال، عن المساحات التي يتركها الغياب خلفه، وعن العلاقات والذكريات التي تستمر في مواجهة الزمن، مستخدمًا لغة سينمائية تعتمد على الصورة والإيحاء أكثر من السرد المباشر، في محاولة لالتقاط ما يبقى من الإنسان حين تغيب الوجوه والأمكنة.
محرج الفيلم
ويأتي هذا الفوز بعد مسيرة دولية بدأت بالعرض العالمي الأول للفيلم ضمن قسم “أسبوعي المخرجين” في مهرجان كان السينمائي الدولي، أحد أعرق المنصّات السينمائية في العالم، قبل أن يواصل حضوره عبر عدد من المهرجانات الدولية، وصولًا إلى المنافسة الرسمية في مهرجان كورتاس فيلا دو كوندي.
وتمنح الجائزة الفيلم فرصة جديدة للانتشار العالمي، إذ تؤهله رسميًا للتنافس على الترشح لجوائز الأكاديمية الأمريكية لفنون وعلوم الصور المتحركة (الأوسكار) ضمن فئة الأفلام القصيرة، إلى جانب فتح باب المنافسة على جوائز أكاديمية الفيلم الأوروبي.
ويُعد إبراهيم عمر من الأصوات السينمائية السودانية التي تنشغل بالإنسان وتفاصيله الداخلية، حيث تسعى أعماله إلى مقاربة قضايا الذاكرة والهوية والتحوّلات الاجتماعية من خلال لغة بصرية تقوم على بناء المشهد والبحث عن المعنى الكامن خلف التفاصيل اليومية.
ويمثّل تتويج (لا شيء يحدث بعد غيابك) محطة بارزة في مسيرة السينما السودانية المستقلة، ويؤكد حضورها المتنامي في المهرجانات العالمية، وقدرتها على إنتاج أعمال تحمل خصوصيتها المحلية وتخاطب في الوقت ذاته أسئلة إنسانية عابرة للحدود.
وأعرب معهد السودان للأفلام وشركة (أفلام الكلات) عن تقديرهما لكل من أسهم في إنجاز الفيلم، مؤكّدين أن هذا الفوز يمثّل ثمرة جهد جماعي لفريق العمل، وخطوة جديدة في طريق ترسيخ حضور السينما السودانية على الخريطة الدولية.