مقالات

القدرة على التغلب على الإحباط أنفع من الفوز بسيكافا

محمد عبد الماجد

الهزيمة أمام رايون سبورت الرواندي كانت محبطة، نحن نحتمل كل شيء إلا خسارة الهلال، مع ذلك حاولنا أن نتعامل مع الخسارة بشيء من العقلانية واللامبالاة باعتبار أن الخسارة لم تحرمنا من التأهل إلى نصف النهائي، لكن في الحقيقة كانت مؤشرات الخسارة سيئة جدًّا، كنا نحلم بظهور أفضل من ذلك، خاصة بعد الإضافات القوية التي حدثت في الهلال، تخيلنا معها أن الخسارة من فريق في مستوى رايون سبورت أمر غير ممكن حدوثه.

لكن في الحقيقة لا بد من محاسبة على تلك الخسارة، لأن الفوارق كبيرة بين الهلال ورايون سبورت.

علينا أن نعترف ونقول إن رايون سبورت هو الأفضل في البطولة وهو يقدم كرة قدم جيدة تؤهله للفوز بالبطولة.

الطامة الكبرى كانت في الخسارة أمام قورماهيا الكيني بعد التعادل معه في أربعة أشواط فشل فيها الهلال أن يسجل إلا هدفًا وحيدًا، ثم الخسارة بعد ذلك في الضربات الترجيحية التي يوضح أن مدرب الهلال لم يعد لاعبيه عليها، فقد كان التعادل أمام قورماهيا شيئًا أشبه بالمستحيل، لذلك لم نضع له اعتبارًا ولم نرتب الأوضاع على ما يمكن أن يحدث بعد ذلك، إذا وضعنا العذر لأنفسنا، فما هو عذر مدرب الهلال في عدم الترتيب الجيد للضربات الترجيحية؟

إدارة غاي بوكاسا للمباراة جعلته يخرج كل اللاعبين الذين يجيدون تسديد الضربات من منطقة الجزاء.

خسر الهلال وخرج من نصف النهائي وفشل حتى في الوصول إلى النهائي.. لتبقى البطولة مستعصية على الهلال ولا يمكن الوصول إليها حاليًّا… الهلال يحتاج إلى إدارة نفسه بشكل أفضل عندما يشارك في هذه البطولة.. يبدو أن فشل الهلال في سيكافا هو فشل للتعامل النفسي في بطولة في متناول اليد.

عندما تفشل في تحقيق بطولة صغيرة سوف تفشل في تحقيق البطولة الكبيرة، المنطق يقول ذلك.

لكن بعد الخروج من صدمة الخسارة لا بد أن نتعامل مع الواقع بهدوء، ويمكن أن نقول إن الهلال في مرحلة إعداد، وهو كلام نسمعه كثيرًا في مثل هذه المواقف، ولكن علينا أن نعمل به أو دعونا من هذا المبرر، لأن كل الأندية المشاركة في البطولة في مرحلة إعداد، دعونا نقول إن هذا هو حال الكرة، عندما تمتلك الرغبة في بطولة لهذا الحد تخسرها.

الهلال يختلف في أنه أضاف أسماء جديدة كثيرة وشارك وهو يفقد التجانس والانسجام بسبب غياب العناصر الأساسية، الغريب أن الجميع كان يطالب بإبعاد العناصر الأساسية وإشراك العناصر الجديدة.

مع أن الإحباط شديد، إلا أن فوزنا الحقيقي هو أن نتغلب عليه، إذا نجحنا في ذلك فإن مكاسبنا سوف تكون أكبر مما لو أننا حققنا البطولة.

قوتك ليست في نجاحك، قوتك في القدرة على التغلب على الفشل.

يجب ألا يزيدنا الفشل إلا المزيد من التحدي لتحقيق النجاح.

إذا كنا حقيقة نبحث عن الفوائد من المشاركة في بطولة سيكافا، فقد حققنا أكبر المكاسب، وما كان لنا أن نعرف عيوبنا لولا خسارة الهلال، على الأقل تعلمنا ألا نجعل أحلامنا وطموحاتنا هي التي تعبر عنا، يمكن للهلال أن يخسر من منافس أقل منه ويمكن أن يخرج ويفشل في تحقيق بطولة ما زلنا نستصغرها.

ويبقى السؤال: إذا فشل الهلال في تحقيق سيكافا هل يمكن أن ينجح في تحقيق دوري أبطال إفريقيا وهي البطولة التي نحلم بالفوز بها؟

من مكاسب هذه البطولة أنها أكدت على ضرورة التعاقد مع مدير فني كبير، الخبرات مهمة لمن يقف في المنطقة الفنية والاسم الكبير لقيادة فريق في حجم الهلال أمر لا بد منه… وهذا أمر لا نقوله الآن بعد الخروج، فقد ظللنا نكرر ضرورة التعاقد مع مدير فني كبير، حتى عندما كانت الأمور في الهلال تسير بصورة جيدة وكان غاي بوكاسا يجد التقدير والإعجاب من الجميع.

كذلك أثبتت البطولة أن تعويض جان كلود أمر غاية في الصعوبة، ليته لا يرحل، أرجو أن يتعاقد الهلال مع بديل يمتلك الإمكانيات التي تجعله خير خلف لخير سلف.

الأمر المهم هو ألا نعفي أنفسنا من وزر الخسارة والخروج، كلنا كنا نتعامل مع الهلال بشيء من التفخيم والتضخيم، إذا وجدنا العذر للجمهور، يجب ألا نجد العذر للإعلام، لأنه كان أحد أسباب الخسارة وهو شريك أصيل فيها.. ليس غاي بوكاسا وحده، ولا رحيل جان كلود.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع