يغلط إيبولا ويُحاسَب عثمان ديوف

محمد عبد الماجد

ظللنا نكتب ونكرر أن التركيز على لاعب معين والتوقف عند الأخطاء التي يقع فيها، والعمل على خلق رأي عام ضد لاعب ليكون هو المشكلة والأزمة بعد أي خسارة، لن يقودنا إلا إلى مزيد من الخسائر والهزائم، وسوف يجعلنا ذلك نغض الطرف عن المشكلة الحقيقية.

مشكلة الهلال أمام قورماهيا كانت مشكلة جماعية، وليست فردية، والخروج يُسأل عنه أطراف مختلفون ولا يمكن أن يُحمَّل لشخص واحد. الإدارة والجهاز الفني واللاعبون والإعلام كلهم شركاء في تلك الأخطاء.. حتى غاي بوكاسا لا يمكن أن يتحمل وحده مسؤولية الخروج.

في كرة القدم الأخطاء الفردية يُحاسَب عليها الفريق ككل؛ لأن كرة القدم لعبة جماعية والأخطاء واردة أو واقعة من كل اللاعبين. نعم، هنالك لاعب قد يقع في الأخطاء بصورة دائمة ومكررة، ولكن إن حدث ذلك فإن المسؤولية تقع على الجهاز الفني الذي لم يعالج تلك الأخطاء، أو على الأقل لم يبعد اللاعب عن المشاركة.

شخصياً لا أحب عثمان ديوف، ولا أتحمس له، ولا أبحث عن تجميل الأخطاء التي يقع فيها، لكنني أمقت أكثر الطريقة التي نتعامل بها مع ديوف والأخطاء التي يقع فيها. التركيز على هذه الأخطاء بهذه الصورة يجعلنا كأننا ندفعها إليه، لأننا نخلق ضغوطاً على اللاعب أو نخلق ضغوطاً على أنفسنا؛ فعندما نجد ديوف في التشكيلة نشعر أن الهلال يلعب ناقصاً، وهذا إحساس نفسي يجعلنا نشعر بالنقص.

لا شك أن ديوف يقع في كثير من الأخطاء وطريقة لعبه غير جاذبة، لكننا لا نذكر مع كل الأخطاء التي وقع فيها ديوف خطأً محدداً تضرر منه الهلال بشكل مباشر.. ليس هنالك هدف نتج من خطأ واضح من ديوف، وحتى إن حدث ذلك فهذا أمر يحدث من جميع اللاعبين في الهلال، فلماذا التركيز على ديوف؟ الغريب أن كل أخطاء ديوف لا ينتج عنها أهداف على الهلال.

أما الذي أعجب منه حقاً فهو أن إعلام الهلال يتحدث عن انتقال ديوف للعب في الدوري الجزائري وهو دوري أعلى قيمة من الدوري السوداني، فكيف ينتقل لاعب بهذا السوء إلى دوري أعلى؟ أما العجب الآخر فهو كيف لنا أن نسوّق لاعباً وأن نحقق من بيعه عائداً مادياً إذا كنا نتحدث عنه بهذه الصورة؟ الطبيعي أن يرفض أي نادٍ التعاقد مع لاعب يتحدث عنه إعلام فريقه وجمهوره بهذا الشكل؛ علينا أن نملك الحد الأدنى من ثقافة تسويق لاعبينا.. تحدثوا عنهم بصورة جيدة، فنحن في فضاء مفتوح وعالم قرية أو غرفة صغيرة.

في مباراة الهلال وقورماهيا الكيني ارتكب المحترف الكونغولي إيبولا خطأً كارثياً عندما تسبب في هدف لصالح قورماهيا يُعتبر هدفاً عكسياً في مرمانا، كان له تأثير سلبي على الهلال، مع ذلك فإنهم في مواقع التواصل الاجتماعي يتحدثون فقط عن أخطاء ديوف؛ يتركون إيبولا ويجدون له العذر ويحاسبون ديوف.. ربما استمرارية أخطاء ديوف وقلة أخطاء إيبولا تجعلهم يجدون له العذر، لكن علينا ألا ننسى أن خطأ إيبولا كان سبباً في الخروج من نصف النهائي في بطولةٍ الهلالُ هو أقرب الأندية للفوز بها.

إذا كان ديوف سيئاً فإن مشاركته بعد كل هذا السوء تُحسَب لصالحه، وهي مشاركة يجب أن يُحاسَب عليها المدرب ويُشكَر عليها لاعبٌ يتواجد في تشكيلة الهلال رغم الأسماء الموجودة وفي ظل كل الضغوط التي يتعرض لها.

إذا رحل ديوف عن الهلال فلا تعتقدوا أن الهلال لن يخسر أو أن الأخطاء سوف تختفي؛ إذا رحل ديوف سوف يتجهون نحو لاعب آخر ويحملونه وزر كل الأخطاء التي يقع فيها الهلال.. هم لا يعرفون أن يتعاملوا مع الهزيمة إلا بهذه العقلية.

قبل ديوف كان هنالك ألف ديوف، وبعد ديوف سوف يكون هنالك ألف ديوف، لا أريد أن أذكر أسماءً لأنها واضحة بالنسبة لكم.. لن نستطيع أن نمنع الأخطاء ولكن نستطيع أن نعالجها أو أن نعرف كيف نتعامل معها.

أحسنوا التعامل مع الأخطاء.

الأندية الكبيرة هي الأندية التي تعرف كيف تتعامل مع الأخطاء.

إذا كانت هنالك أخطاء فردية من بعض اللاعبين في الهلال أو غيره فإن المعالجة تتم بصورة جماعية وليس فردية.. الأخطاء لا تُعالج على مواقع التواصل الاجتماعي عن طريق الهجوم والنقد القاسي.

Exit mobile version