مقالات

حرب أهلية في كاودا

فيصل محمد صالح

اشتد النزاع القبلي المسلح في مناطق سيطرة الحركة الشعبية – شمال، ويكاد يصل إلى مرحلة الحرب الأهلية، وسط صمت محلي وإقليمي وعالمي. وقد انفجر الصراع في مناطق قريبة من كاودا بسبب نزاع على الأراضي وتقسيم الحدود المحلية، واتهامات متبادلة بين أبناء قبيلة الأُطورو، الذين يعتبرون منطقة كاودا من ممتلكات القبيلة، وبين قيادات الحركة الشعبية التي تتهم أبناء الأُطورو في الحركة الشعبية بالتمرد.

النزاع على الأراضي قديم في هذه المنطقة، مثل كثير من مناطق السودان، والخلافات حول ملكية الأراضي والتقسيم الإداري في مناطق سيطرة الحركة الشعبية، مثل كاودا، وهيبان، ودلامي، وأجزاء من البرام وجبال النوبة الشرقية والوسطى، لم تتوقف يومًا، لكنها لم تصل إلى هذا المستوى من النزاع المسلح والهجمات القبلية المتبادلة من قبل.

تفجر الصراع بشكل واضح في فبراير الماضي، حين اتهم أبناءُ الأُطورو عناصرَ من قبيلة الشواية بالهجوم على مناطقهم بدعم من قيادات الحركة الشعبية، وسرعان ما انحاز أبناء الأُطورو في الحركة الشعبية إلى قبيلتهم، وحملوا السلاح دفاعًا عنها. واعتبرت قيادة الحركة هذا الأمر تمردًا عسكريًا، وطالبت أبناء الأُطورو بتسليم أنفسهم وأسلحتهم، وشنت عليهم حملات عسكرية متتالية.

تعقَّد النزاع الآن، وصار متعدد الأوجه؛ فمنه ما هو قبلي، ومنه ما هو سياسي وعسكري، وتبادلت القبائل أطراف النزاع الهجمات، وأسر المدنيين وطردهم، وعمليات القتل العشوائي، مسنودة بأبنائها في الحركة الشعبية.

أخطر ما في الموضوع أن قيادة الحركة الشعبية – شمال ما تزال تتعامل مع الأمر وكأنه تمرد عسكري يمكن إخضاعه بالسلاح، بالرغم من كل شعاراتها وأدبياتها السابقة التي كانت قضية الأراضي، بتعقيداتها، جزءًا مهمًا منها. كما أن الطابع القبلي والتقسيمات الإثنية داخل الحركة الشعبية ظهرا جليًا في هذا النزاع، ولم تستطع الشعارات التغطية عليهما. وطال النزاع بعض النشطاء المدنيين الذين ظلوا يعملون سنين مع المجتمعات المحلية في مجالات الدعم الإنساني والخدمة الاجتماعية، وبعضهم لا يزال رهن الاعتقال لدى استخبارات الحركة الشعبية، ومن بينهم موريس حسن من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وموسى جون من منظمة الإغاثة النرويجية، وخاطر آدم النور.

وقد تلقينا، بأسف شديد، خبر الحكم على زميلتنا في العمل المدني نجوى موسى كوندا بالسجن عامًا. ومن ضمن حيثيات الحكم عليها منشورٌ في وسائل التواصل الاجتماعي انتقدت فيه قيادة الحركة الشعبية. ظلت نجوى تقدم خدماتها لأهالي جبال النوبة في أصعب الظروف، وقادت برنامج الأمم المتحدة لوقف تجنيد الأطفال في مناطق سيطرة الحركة الشعبية، وعملت في برامج حماية النساء وبناء السلام.

وقد تم اعتقالها في أبريل الماضي حين كانت تزور بعض أفراد أسرتها من الأُطورو في منطقة أم دورين، ووقع عليهم هجوم، فنزحت مع الأهالي، وتم اعتقالها منذ ذلك الوقت. ونجوى أم لخمسة أطفال، غابت عنهم لأكثر من خمسة أشهر، وربما ستغيب أكثر.

أكبر الآلام تحدث عندما تسقط الشعارات الكبيرة في الامتحان، ويدفع المواطنون المخلصون الثمن، ويتذوقون ظلم الرفاق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع