مصير غامض للمختفين قسرا والمفقودين في حرب السودان… والأسر رهن الانتظار

مشاوير - تقرير: عمر الفكي

مع دخول حرب السودان عامها الرابع تزايدت أعداد المختفين قسراً والمعتقلين بصورة كبيرة، في وقت تعيش فيه أسرهم معاناة نفسية بسبب اختفاء أبنائها في ظروف غامضة بخاصة بعد رفض طرفي الصراع الكشف عن مصير المفقودين في السجون غير الرسمية التابعة لهما.

إلى ذلك، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن 11 ألف شخص في الأقل فُقدوا في السودان منذ اندلاع الحرب قبل ثلاثة أعوام، بزيادة تفوق 40 في المئة خلال العام الماضي وحده.

لافتة إلى “المعاناة النفسية العميقة والمستمرة” التي لحقت بآلاف العائلات التي “لا تزال تنتظر أخباراً عن أحبائها الذين انفصلت عنهم أثناء الفرار من القتال

حسرة وألم

بقلوب تكسوها الحسرة وعيون تملؤها الدموع وأصوات منهكة ومتعبة ظهر والدا المختفي قسرا أبوبكر محمد نورالدائم الشهر بـ ” بكري ود السائح” ، عبر مقطع فيديو تداولته الأسافير

تحكي خلاله والدته مشارق علي عباس عن معاناتها في تتبع أثر ولدها الذي تم إقتياده من قبل قوات المباحث وفي رحلتها عن البحث عنه ذهبت إلى مركز الشرطة وتم إبلاغها عن المثول لإجراءات تحري وسوف يتم إطلاق سراحه.

تواصل والدة المختفي قسراً حديثها عن ملابسات الإختفاء بإنهم نقلوه إلى مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة وفي رحلة التنقل هذه إستقر مؤخراً حسب متابعات الأسرة في مدينة سنجة.

تحكي الوالدة المكلومة صاحبة القلب المكسور بإنهم منذ ذلك التاريخ لم يعرفوا عن ابنهم أثر ولامصير، والدموع المنسكبة تقطع حديث الأم المفجوعة، يواصل والده محمد نور الدائم تفاصيل الرواية الحزينة حيث قال ان ابنهم تم إعتقاله من مدينة المعيلق بولاية الجزيرة ومنها تم تحويله إلى مدينة الكاملين حيث بقي فيها حوالي 8 أيام وتم تحويله إلى ود مدني التي ظل فيها لمدة ثلاثة أشهر حتى سقوط المدينة في يد قوات “الدعم السريع” ولم يتم التعرف على مصيره منذ ذلك التوقيت.

دون جدوى

بين المعتقلات ومراكز الشرطة وأماكن الاحتجاز تبحث الالآف الأسر عن مصير إبنائها المختفين قسراً، وسط غياب للمعلومات وتكتم كبير وقوانين مجحفة لتصفية خصومات سياسية قديمة يرجع تاريخها لثورة ديسمبر، التي إختلعت نظام الإخوان المسلمين من السودان.

اليوم تنزلق البلاد تحت وطأة قانون الوجوه الغريبة بالإضافة لبعض المواد القانونية الفضفاضة التي تتعلق بتهم التعاون مع قوات “الدعم السريع”، وبين هذا وذاك يضيع الألآف السودانيين هنا وهناك نيالا وبورتسودان وبالعكس.

ومنذ اندلاع النزاع في السودان ، أصبحت رحلة البحث عن المفقودين معاناة يومية لعدد كبير من العائلات التي لاتعرف مصير أبنائها هل هم أحياء داخل المعتقلات أم توفوا، وبين العمليات العسكرية والإعتقالات المرتبطة بالمواقف السياسية أو الإشتباه الأمني، برزت قضية الإختفاء القسري كواحدة من أخطر إنتهاكات حقوق الإنسان التي خلفها النزاع.

مصير مجهول

من جهته، نوه المحامي في مجال حقوق الإنسان سامي حسين بأن “السلطات الأمنية في مناطق سيطرة الجيش ظلت تنفذ اعتقالات خارج القانون في ظل مصير غير معلوم لمئات المحتجزين، فضلاً عن عدم وجود آليات للبحث عن المفقودين والتحقق من أماكن احتجازهم”.

ولفت حسين في حديثه لمنصة (مشاوير) إلى أن “غالبية عائلات المفقودين في مناطق سيطرة الجيش السوداني تواجه صعوبات كبيرة في التعرف إلى أماكن الاحتجاز والمعتقلات، كما لا توجد أي جهة يتواصلون معها في هذا الخصوص غير الجهات القانونية والنشطاء الحقوقيين”

ومضى في القول “من الجانب الآخر يوجد آلاف المفقودين في مناطق سيطرة قوات “الدعم السريع” من المدنيين والعسكريين السابقين الذين تم اعتقالهم بتهمة التواطؤ والتخابر مع الجيش، وتعاني أسرهم نفسياً بسبب الاختفاء في ظروف غامضة”.

 

11 ألف مفقود

على نحو متصل، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن 11 ألف شخص في الأقل فُقدوا في السودان منذ اندلاع الحرب قبل ثلاثة أعوام.

وأشار نائب المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر جيمس رينولدز إلى أن “هذه الأرقام، التي لا تمثل على الأرجح سوى جزء ضئيل من الأعداد الحقيقية، تُظهر الكلفة البشرية للنزاعات المطولة كهذا النزاع”، مشيراً إلى أن “تغير خطوط الجبهة أدى إلى نزوح أكثر من 11 مليون شخص، بعضهم مرات عدة”.

وأضافت اللجنة الدولية أن من بين هؤلاء، فر 4 ملايين شخص من البلاد، وأكدت أن تدمير كثير من شبكات الاتصالات أدى إلى “فقدان عائلات لا تُحصى الاتصال بأحبائها، ويسبب عدم اليقين في شأن مصيرهم معاناة نفسية عميقة ومستمرة”.

وأفادت اللجنة بأنها “ساعدت مئات العائلات على إعادة التواصل مع أقاربها، إذ سهلت جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في السودان أكثر من 560 ألف مكالمة هاتفية عام 2025، وكذلك في مصر وجنوب السودان وتشاد، إضافة إلى حل 1100 حالة اختفاء”.

Exit mobile version