مقالات

زينباور جمع بين أخلاقيات “فلوران” وفنيات “ريجيكامب”

محمد عبد الماجد

أنا من الذين يقولون إن الكونغولي فلوران والروماني ريجيكامب أضافا للهلال كثيراً، وأحسب لهما مع إنجازاتهما “الرقمية” التي حققاها مع الهلال الموروثات “الفنية” الكبيرة التي تركاها في الهلال، لذلك عندي فلوران وريجيكامب من المدربين العظام اللذين مرّا في تاريخ الهلال، من بعدُ يبقى الاختلاف في وجهات النظر وفي الكيفية وفي أمور جانبية لا تفسد قيمة المدربين ومكانتهما عندي ولا تنكر لهما إنجازاتهما عند الجميع.

الألماني جوزيف زينباور يبدو مبدئياً أنه يتفوق على فلوران وريجيكامب، حتى فيما يتميزان فيه، على الأقل في أنه عرف أن يجمع بين محاسنهما معاً، والنتائج والتجارب من بعدُ سوف تسمح بالمقارنة وهي التي سوف تحدد الأفضل؛ أتحدث من منطلق “نظري”، والنظريات تستبق النتائج وإلا ما سُمِّيت “نظريات”.

التجربة الفنية للمدرب الألماني جوزيف زينباور تجربة غنية، فهو واجه المدرب الإسباني غوارديولا الذي رفض تدريب المنتخب الإيطالي مؤخراً واستطاع أن يتعادل أمام النادي الذي يشرف عليه غوارديولا ويخرج بنقطة ثمينة وهو في بداية مشواره التدريبي في الدوري الألماني القوي، في المباراة جرت في 20 سبتمبر 2014 بين بايرن ميونخ مع “غوارديولا” وهامبورغ بقيادة “زينباور” وانتهت بالتعادل 0-0.

وتجربته في الدوري السويسري مع نادي سانت غالن (FC St. Gallen) كانت طويلة، وإمتداد التجربة دليل على نجاحها، حيث تولى تدريبه في الفترة بين عامي 2015، 2017م.

كما أن في سيرة زينباور في ألمانيا ملمحاً عن علاقته بالمدرب الألماني “يورغن كلوب” الذي عُيِّن مدرباً للمنتخب الألماني وهو تأثر به وسبق أن عمل معه. هذه الاحتكاكات سواءٌ كانت بالمواجهة أو بالموافقة، “ضد أو مع”، لا بد أن تؤثر على زينباور وتنعكس على أسلوبه الفني.

وبعيداً عن هذه التجارب والاستفادة “النظرية” فإن أرقام زينباور مع الأندية التي أشرف عليها تبقى مذهلة؛ وشاهدة له ـ حقق الدوري مع الرجاء بدون هزيمة وبأعلى رصيد من النقاط في تاريخ الدوري، في أقوى الدوريات الأفريقية والعربية، وحقق كأس العرش المغربي ليحقق الثنائية في المغرب في موسم واحد، وهذا أمر صعب في وجود الوداد والجيش الملكي ونهضة بركان، وقبلها في جنوب أفريقيا كان قد حقق أحد الألقاب المهمة مع أورلاندو، وجاء وأعاد شبيبة القبائل الجزائري للواجهة الأفريقية بعد أن غاب عن ذلك لفترة من الزمن، وللمدرب بصمة واضحة قبل ذلك في أوروبا في الدوري الألماني والدوري السويسري. في هذا الجانب الفني والأسلوب الهجومي الذي يلعب به زينباور والضغط العالي والمتقدم الذي يطبقه يجتمع زينباور مع ريجيكامب، وإن كان الألماني أعلى تكتيكياً من نظيره الروماني وأرقامه هي التي تتحدث عن ذلك وتفضله على ريجيكامب.

أما في الجانب الأخلاقي -والذي لنا فيه أسوة حسنة في الكونغولي فلوران دون أن ننقص من قيمته الفنية- فإن زينباور يشبه فلوران في تلك “الأخلاقيات” فهو مدرب “محترم”، أستشف ذلك من أنه في أحد البرامج التلفزيونية التي استُضيف فيها رفض أن يتحدث عن الأسباب التي جعلته يرحل عن نادي الوحدة السعودي وفضّل السكوت عن ذلك، وهذا شيء جميل لا يقوم به إلا شخص محترم، وكان المحاور يضغط عليه ليعرف الأسباب التي جعلته يدفع باستقالته من الفريق السعودي، وكان زينباور في كل مرة يجيب بهدوء ويرفض الحديث عن الأسباب، بل ويطالب المحاور بأن يسأل النادي لأن الأسباب التي دفعته للرحيل قدمها للنادي الذي رحل منه، وكان يمكن له أن يتحدث عن الأسباب والصعوبات التي جعلته يفشل مع الوحدة السعودي حتى يبرر لنفسه بعد تجاربه الناجحة مع أورلاندو الجنوب أفريقي والرجاء المغربي.

الهلال جمع بين الحسنيين في هذا المدرب، فهو مدربٌ عالٍ فنياً وهو في نفس الوقت مدربٌ محترم، وصاحب شخصية متزنة، وليس في سيرته شوائب أو ملاحظات كما كانت في سيرة ريجيكامب والتي جعلت مسيرته مع الهلال تنتهي بصورة غير جيدة مع النجاحات التي حققها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع