يمثل اعتقال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي قرشي عوض بمدينة بربر اعتداءً صارخاً على حرية التعبير وصوتاً حرّاً أَبَى إلا أن يقف في وجه التزييف ويمارس دوره التنويري بكل شجاعة وإقدام.
إن ما تعرض له قرشي اليوم ليس مجرد إجراء تعسفي فردي، بل هو استهداف لمنهج تحليلي صلب ظل يفكك الأزمات السودانية بشفافية مطلقة، مفصّحاً عن موقفه بجرأة عبر المنصات الرقمية ومواطناً كلمته الحرة في وجه الجميع دون محاباة أو مواربة.
لقد كان قرشي عوض وما يزال صوتاً شامخاً يسعى لتنوير الرأي العام بقضايا الوطن المصيرية، رافضاً خيارات التسوية الهشة ومذكراً باستمرار بأن الأزمة السودانية لا يمكن حلها عبر إعادة إنتاج ذات الأدوات والمفاهيم القديمة.
إن القراءة الثاقبة التي قدمها قرشي عوض حول ما يُسمى بـ الحوار السوداني السوداني تعكس عمق رؤيته الناقدة، حيث شخّص هذا الحوار باعتباره محاولة لإعادة الروح لجسد الدولة القديمة المتهالك وتوسيع قاعدة التحالفات الرأسمالية والسياسية المعطلة للنهوض، مشبهاً إياه بمبادرة الوثبة الشائخة التي لم تحصد سوى الخيبات. لقد جاهر قرشي بالحقيقة المؤلمة حين أكد أن وقف الحرب وتحقيق السلام اللذين يتطلع إليهما الشعب السوداني لن يكتمل دون تنازلات جوهرية ومباشرة، مشدداً على أن الإصرار على استئثار السلطة ورفض الإصلاحات الجذرية سيبقيان البلاد في دوامة العنف الصفرية.
هذا الفكر الحر والرأي المستقل هو ما ضاق به ذُرعاً من يقفون خلف قرار اعتقاله، وظنوا واهمين أن تكميم الفم وتكبيل الأيادي قادران على حجب الضوء الذي ينشره في كل سجال ومقال.
إننا إذ نعلن تضامننا المبدئي والكامل مع القلم الحر قرشي عوض، نؤكد أن الكلمة الصادقة ستظل أقوى من كل أدوات القمع، وأن محاولات إسكات الصحفيين الشرفاء لن تزيد الشارع إلا إصراراً على تمسكه بقضاياه وحريته. نطالب بالسراح الفوري واللامشروط للصحفي قرشي عوض، ونحمل الجهات التي أقدمت على حجزه المسؤولية الكاملة عن سلامته وجسده، مؤكدين أن الأفكار لا تُعتقل وأن الصوت الذي انحاز لقضايا شعبه بصدق ووضوح سيظل مدوياً وملهماً رغم أنف القيود.