ثقافــة

صلاح سليمان بخيت في الإصدار الخامس من (مرايا) ريمنار

الدوحة - مشاوير : مجدي علي

أصدرت ريمنار غاليري الحلقة الخامسة من سلسلتها التوثيقية (مرايا فنية.. توثيق للجمال والذاكرة لرواد التشكيل السوداني(، وخصّصتها هذه المرة للفنان التشكيلي الراحل صلاح سليمان بخيت (1961–2021)في إصدار يرصد مسيرته الفنية والإنسانية، وتجربته البصرية التي تنقّلت بين السودان وأوروبا.

ويأتي الكتاب احتفاءً بواحد من فناني “الجيل الوسيط” في حركة التشكيل السوداني المعاصر، الذي اشتُهر بانشغاله بقضايا الإنسان والهوية والحرية، وبأسلوبه الغرافيكي المميّز المرتبط بالذاكرة البصرية والثقافية السودانية، وبخاصة ثقافات مناطق الهامش.

وُلد صلاح سليمان في مدينة ود مدني بولاية الجزيرة عام 1961، وتلقّى تعليمه الفني في كلية الفنون الجميلة والتطبيقية بالخرطوم، ثم توزّعت أعماله بين التشكيل والتصميم والرسوم الإيضاحية، إضافة إلى تصميم أغلفة الكتب والمجلات والعمل في المسرح. ويتتبّع الكتاب رحلته بين ود مدني والخرطوم من جهة، وكاسل الألمانية وكارديف الويلزية من جهة أخرى، معتمدًا على شهادات أصدقائه ورفاق دربه، ووثائق وصور من مراحل متعدّدة من حياته، إلى جانب نص (مانيفستو) كتبه الفنان حول ثقافة جبال النوبة.

ويفرد الإصدار مساحة واسعة لأعمال الفنان التي اعتمدت تقنية الخدش على ألواح (الأسكربير بورد)، وهي التقنية التي شكّلت السمة الأبرز في تجربته، ومنحت لوحاته طابعًا غرافيكيًا يقوم على الدقّة وكثافة التفاصيل والتباين البصري الحاد. كما يتوقّف الكتاب عند ارتباط تجربة سليمان بقضايا الحرّية والهوية، وهي المواقف الفكرية والإنسانية التي عرّضته للتضييق والاعتقال داخل السودان، قبل أن يواصل مشواره الفني في المنفى إلى أن رحل في مايو 2021 بمدينة كارديف البريطانية.

وبذلك يجمع الإصدار بين السيرة والشهادات الشخصية والأرشيف البصري ومعرض موسّع للأعمال الفنية، في إطار مشروع (مرايا فنية) الذي يسعى إلى توثيق تجارب رواد الحركة التشكيلية السودانية وصون إرثهم للأجيال القادمة.

ولا يُعد كتاب صلاح سليمان عملاً منفردًا، بل حلقة في مشروع )مرايا فنية.. حوارات ريمنار(، وهو مبادرة بحثية وتوثيقية تنشرها )ريمنار غاليري) (Remenar Art Gallery) بهدف سد فجوة قائمة في تدوين التاريخ البصري السوداني، عبر حفظ سِيَر وإبداعات فناني الجيل الوسيط وحمايتها من الضياع والنسيان.

وتقوم السلسلة على إجراء حوارات معمّقة مع الفنانين أو من عاصرهم، وجمع الشهادات والأرشيف الصوري والمكتوب الخاص بكل واحد منهم.

ومن الإصدارات السابقة في السلسلة، احتفى الإصدار الثاني بتجربة البروفيسور عبده عثمان الأكاديمية والتشكيلية، وتمحور حول أفكاره عن “التربية الجمالية” ومسؤولية الدولة والأسرة تجاه ذائقة المجتمع، إضافة إلى موقفه المتحفّظ من مصطلحات مثل “العالمية” أو “الأفرقة”، التي اعتبرها أحيانًا مفردات أيديولوجية أكثر من كونها مفاهيم فنية. أما الإصدار الثالث فتناول فلسفة الفنان بكري بلال البصرية وتجربته الطويلة مع اللون والخامة، ومن أبرز مقولاته: “أنا لا أثق في الفراغ ولا أترك له مكانًا في لوحتي”، إلى جانب رؤيته للأصالة والعودة إلى التراث بوصفهما محركًا أساسيًا للعطاء الفني الحي.

وتُخصَّص بقية أجزاء السلسلة تباعًا لرواد آخرين، لتُشكّل الإصدارات الخمسة، وصولًا إلى إصدار صلاح سليمان، خريطة بصرية وثائقية واسعة لرموز الحركة التشكيلية السودانية.

وتأسست (ريمنار غاليري) بهدف البحث والعرض والتوثيق للفن البصري المعاصر في شرق إفريقيا، وفي السودان تحديدًا، وتعمل عبر برامج الإقامات الفنية والورش والجوائز، ومنها جائزة ريمنار للفنون، على بناء جسور تواصل بين الفنانين، بما يُمكّن الفن من التعبير عن الهوية الثقافية وخدمة المجتمع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع