(جسور الإبداع) تستعد لتكريم مكّي سنادة والاحتفاء بتاريخ المسرح السوداني بالرياض

مشاوير - المحرّر الثقافي

تواصل اللجنة القومية العليا لتكريم الفنان والمخرج المسرحي مكّي سنادة تحضيراتها لإقامة احتفالية في الرياض خلال سبتمبر الجاري، ضمن مبادرة (جسور الإبداع)، مع اتجاه لتوسيع دائرة التكريم لتشمل عدداً من رفاق مسيرته والمسرحيين والدراميين السودانيين المقيمين في المملكة. وتأتي المناسبة في صيغة تتجاوز الاحتفاء بشخصية فنية واحدة إلى استعادة جانب من ذاكرة المسرح والدراما السودانية، من خلال أسماء وتجارب ارتبطت بمسيرة سنادة وشاركت في تشكيل المشهد المسرحي والدرامي.

وكانت فكرة الاحتفال قد بدأت بمبادرة من مجموعة من المسرحيين والمثقفين والإعلاميين السودانيين في الرياض، عقب وصول سنادة إلى المملكة ضيفاً على ابنته المقيمة بالأحساء. وتحولت المبادرة لاحقاً إلى لجنة قومية عليا قبل أن تتوسّع الفكرة من الاحتفاء بمسيرته إلى إشراك رفاق تجربته وأسماء من جيله.

وفي إطار التحضيرات، زار وفد من اللجنة سنادة في مقر إقامته بمحافظة الأحساء، وضم مصطفى أحمد الخليفة، وسناء أحمد، وإبراهيم الحبيب شتات، الراعي الرسمي وعضو اللجنة، وإبراهيم عوض، رئيس تحرير (آكشن سبورت) الراعي الإعلامي، والفاضل هواري. واطلع الوفد سنادة على التحضيرات، كما ناقش معه أسماء عدد من زملائه الذين يمكن أن يشملهم التكريم.

وتتصل فكرة تكريم رفاق سنادة وأسماء من جيله وفاءً لمسيرته التي امتدت لعقود، وتقاطعت خلالها تجربته مع أجيال من المسرحيين والدراميين في أعمال ومؤسسات ومهرجانات داخل السودان وخارجه.

تقول السيرة الشخصية والإبداعية لمكّي سنادة إنه ولد بمدينة الأبيض عام 1943، وتلقى تعليمه الأولي والمتوسط بها، وأكمل المرحلة الثانوية في الفاشر، ثم حصل على دبلوم معهد المعلمين العالي بأم درمان عام 1966، قبل أن ينال بكالوريوس الديكور والإخراج المسرحي من المعهد العالي للفنون المسرحية بالقاهرة عام 1975.

وبعد عودته إلى السودان، انخرط سنادة في مجالات متعددة بالمسرح، من التمثيل والإخراج والكتابة إلى تصميم الديكور والعمل الإداري والثقافي. وتولى إدارة المسرح القومي السوداني في فترتين، وشغل عدداً من المواقع بوزارة الثقافة، وأسهم في تأسيس الفرقة القومية للتمثيل وفرقة العرائس عام 1976، كما شارك في تأسيس مهرجان (أيام الخرطوم المسرحية).

وخلال مسيرته المسرحية، شارك سنادة في نحو 47 مسرحية، وأخرج أعمالاً بينها (المنضرة)، و(خطوبة سهير)، و(نبتة حبيبتي)، و(الخفافيش)، و(سفر الجفا)، و(جزيرة العجائب)، و(الدهباية)، و(ريرة)، و(جواهر)، و(سنار المحروسة). كما شارك ممثلاً في أعمال بينها (المك نمر)، و(السلطان الحائر)، و(على عينك يا تاجر)، إلى جانب أعمال أخرى.

وامتدت تجربته إلى الإذاعة والتلفزيون والسينما، حيث شارك في أكثر من ستين مسلسلاً إذاعياً، وعمل في التأليف والإخراج الإذاعي، كما شارك في أعمال تلفزيونية وسينمائية من بينها فيلم (بركة الشيخ). وظهر كذلك في الدراما العربية من خلال مشاركته في مسلسلي (رايات الحق) و(قمر بني هاشم).

ولم تتوقف مشاركاته عند الساحة السودانية، إذ شارك في مهرجان الشباب الثقافي الإفريقي بالجزائر، ومهرجان برلين للموسيقى والمسرح، ومهرجان بغداد للمسرح العربي، ومهرجان القاهرة للمسرح التجريبي، وأيام الشارقة المسرحية، إلى جانب مشاركات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

وتكتسب استعادة هذه السيرة أهمية خاصة في ظل الحرب التي أدّت إلى مغادرة عدد من الفنانين والمثقفين السودان وتشتت المؤسسات والأنشطة الثقافية. وفي هذا السياق، تتيح المناسبة جمع عدد من المسرحيين والدراميين واستعادة جانب من تاريخ الحركة المسرحية والدرامية، عبر تجارب وأسماء ارتبطت بمراحل مختلفة منها.

وسبق أن احتُفي بسنادة في الدوحة عام 2023، ثم في الرياض عام 2025، فيما تأتي الاحتفالية الجديدة لتوسيع دائرة المشاركين في التكريم وربط تجربته بعدد من الأسماء التي شاركته العمل في المسرح والدراما.

Exit mobile version