يعيش الطفل النازح محمد عمر حالة من التشتت والضياع عقب انفصاله التام عن عائلته جراء المواجهات المسلحة في العاصمة الخرطوم، ليجد نفسه وحيداً في مدينة القضارف شرق السودان من دون مأوى ثابت أو وسيلة تواصل مع ذويه.
وكان الطفل محمد عمر قد فرّ من أهوال القصف في الخرطوم قادما عبر شاحنة نقل، مستحضراً لحظات الخوف التي عاشها قبل نزوحه، إذ قال لـ”الجزيرة”: “كنا وقت الضرب قاعدين تحت السرير، وبعدها جيت برادي هنا للقضارف”.
وعاد محمد لاحقاً إلى العاصمة في رحلة استغرقت أياماً للبحث عن والده عمر ووالدته فاطمة، ليتفاجأ بحجم الدمار واختفاء أثر عائلته، موضحاً: “جيت الخرطوم وقعدت زي أسبوع، لكن البيت لقيته مكسر وزول مافي، وسألت إمام الجامع وقال لي ما عارف أبوك وين، وتاني جيت راجع القضارف”.
“أمنيتنا الوحيدة أهله يظهروا”
وفي ظل غياب المأوى، تتكفل السيدة صباح محمد، بائعة القهوة في القضارف، برعاية الطفل ومساعدته مع أهالي المنطقة، حيث تحدثت عن وضعه قائلة: “محمد نازح من أولاد الخرطوم، حاولنا نسأل عن أهله وما لقينا له زول قريب هنا، هو ما بفارقني ومسكناه زي ولدنا، والناس هنا كلها بتشهد بنرعاه وما مقصرين عنه بقدر المتاح”.
وأضافت صباح مناشدة الوصول إلى ذويه: “فات لقى بيته مكسر وجاني راجع، ونحن أمنيتنا الوحيدة أهله يظهروا وينشال من الشارع، لأنه شافع صغير ومكانه الطبيعي بين أهله”.
وتجسد قصة الطفل النازح محمد عمر جانبا من التبعات الإنسانية القاسية للحرب في السودان، وتختزل قصص الأطفال النازحين ممن تشتت شمل عائلاتهم بفعل المواجهات المسلحة.
ومنذ أبريل 2023، يشهد السودان حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع، أسفرت عن عشرات الآلاف من القتلى ونحو 13 مليون نازح، وفق تقديرات أممية ودولية.