البرهان و”الكيماوي” .. رسائل سرية تعيد فتح الملف الشائك

نيويورك - مشاوير

فجر تقرير صحفي أمريكي قنبلة من العيار الثقيل، بعد نشر عدداً من الوثائق السرية التي تتعلق بإنتاج الجيش السوداني لأسلحة كيميائية واستخدامها في الحرب الحالية.

وأخطر ما في الوثائق الأمريكية الجديدة، والتي وصفت بالسرية، لم يعد يتعلق بعدد القنابل أو مواقع تخزينها، بل بما تقوله عن المستوى الذي وصل إليه العلم بالبرنامج المزعوم داخل قيادة الجيش.

وكشفت “نيويورك تايمز” في 5 سبتمبر الجاري، بالاستناد إلى نحو 150 وثيقة وصورة وتسجيل وآلاف الرسائل تشير إلى علم قائد الجيش عبد الفتاح البرهان مباشرة بمشروع تطوير ذخائر قائمة على الكلور خلال الحرب مع قوات “الدعم السريع”.

وتنقل هذه الجزئية القضية من احتمال وجود نشاط سري داخل وحدة عسكرية إلى سؤال أكبر عن مسؤولية القيادة ومعرفتها بما كان يجري.

وبحسب الصحيفة، بدأ المشروع المزعوم في يوليو 2024، وتطور خلال أشهر إلى إنتاج مئات الذخائر، وتشير المواد إلى اختبار قنبلة في منطقة مروي، وإلى رسائل أعقبت الاختبار تحدثت عن نجاحه والتشديد على إبقاء المشروع في “سرية تامة”.

وتقول «نيويورك تايمز» إن اتصالات صوتية ونصية تتضمن تواصلا مع البرهان وتشير إلى معرفته بالجهود المزعومة، فيما تظهر أهمية ذلك بصورة أكبر في مرحلة لاحقة، فبحسب الصحيفة، تتحدث اعتراضات للاتصالات عن تعليمات منسوبة إلى البرهان بإزالة آثار البرنامج بعد العقوبات الأميركية.

وتقدم “واشنطن بوست” مؤشراً آخر في الاتجاه نفسه، إذ تقول إن رسالة تعود إلى سبتمبر 2025 هدفت إلى طمأنة البرهان بأن قاعدة عسكرية كانت تستخدم لتخزين الأسلحة قد أفرغت من “الآثار والبقايا”.

لكن الوثائق المنشورة تفرض تمييزاً قانونياً وصحافياً أساسياً، وأن العلم بالبرنامج_ إذا ثبت_ ليس هو نفسه إصدار أمر باستخدام الأسلحة الكيميائية، ولا توفر المواد المنشورة حتى الآن أساسا كافيا للجزم بأن البرهان أصدر شخصيا قرار الاستخدام.

وينفي الجيش السوداني أصل الاتهامات، فيما خلص تحقيق شكلته السلطات السودانية إلى عدم العثور على تلوث كيميائي أو إشعاع؛. لذلك قد تصبح المراسلات المتعلقة بالبرهان أكثر أجزاء الملف حساسية إذا انتقلت القضية إلى تحقيق دولي مستقل، فالسؤال لم يعد فقط ما إذا كان سلاح كيميائي قد استخدم، بل من كان يعلم ومتى علم وما القرارات التي اتخذت بعد ذلك.

Exit mobile version