قال المعلّم والتربوي والشاعر محي الدين الفاتح إن “وزارة التربية والتعليم الوطنية تفادت هذا العام إذاعة أسماء المدارس عند إعلان نتائج امتحانات الشهادة الثانوية السودانية 2026، إلا أن ذلك لم يمنع منصّات التواصل الاجتماعي من تولّي مهمّة الإعلان، وتحويل صور الأوائل وأسماءهم إلى ما وصفه بـ”رأس مال دعائي” للمدارس الخاصة.
وأضاف الفاتح في حديثه لـ(مشاوير) أن “نتائج هذا العام تستحق قراءة أعمق في ظل الحرب، لأن الطلاب لم يخوضوا المنافسة في بيئة تعليمية متكافئة؛ إذ يواجه بعضهم انهيار المدارس والخدمات داخل السودان، بينما يجد آخرون في مراكز التعليم السودانية بمصر والسعودية بيئة أكثر استقراراً.
وتوقّف الفاتح عند وجود 51 طالباً وطالبة ضمن قائمة الأوائل من فروع مدارس أبو ذر الكودة في مصر والسعودية والسودان، واصفاً الرقم بأنه “كبير ولافت”.
لكنه شدّد على أنه “ليس محل اتهام”، وإنما يستوجب سؤالاً حول آلية صناعة هذا التفوّق وتقديمه للرأي العام، وما إذا كان هؤلاء الطلاب متفوقين أصلاً قبل التحاقهم بالكودة، أو أنهم كانوا من مدارس أخرى ثم انتقلوا إليها خلال سنوات الحرب.
واقترح الفاتح أن “تعتمد وزارة التربية سجّلاً إحصائياً يُضاف إلى استمارة “ش ث 1″، يتضمّن المدارس التي درس بها الطالب في الصفوف الأول والثاني والثالث، بحيث يُنسب التفوّق إلى المدرسة التي درس بها ثلاث سنوات، بينما تُذكر المدارس السابقة إذا التحق الطالب بمدرسة أخرى في الصف الثالث.
كما دعا إلى اعتماد معيار يقوم على مقارنة متوسط تحصيل طلاب المدرسة في الشهادة السابقة بمتوسط تحصيلهم في الشهادة السودانية، بدلاً من الاكتفاء بعدد الأوائل، معتبراً أن الفرق بين المتوسطين، بالسالب أو الموجب، يكشف بصورة أدق مقدار التطوّر الذي حقّقته المدرسة، ويجنّب اختزال التقييم في الطلاب المتفوقين وحدهم.
وختم الفاتح بالتهنئة لمدارس الكودة، معتبراً أن قدرتها على استقطاب الطلاب في هذه الظروف تمثّل نجاحاً، وأن تفوّق هذا العدد من الطلاب والطالبات “إنجاز غير مسبوق في تاريخ السودان”، لكنه رأى أن الرقم نفسه يستدعي قراءة دقيقة لمسارات الطلاب ومعايير احتساب التفوّق.
ويرتبط الشاعر والمعلّم محي الدين الفاتح بالتعليم طوال مسيرته المهنية، ويُعد من أصحاب الكفاءة في المجال التربوي؛ إذ بدأ مسيرته في المعاهد التربوية السودانية، واكتسب من عمله في مجال التأهيل التربوي بالوزارة خبرة واسعة في تدريب المعلمين، قبل أن يهاجر للتدريس في مدارس المعاهد باليمن. وعاد إلى السودان مساهماً في تأسيس مدارس عباد الرحمن الثانوية ومدارس القبس الخاصة، ثم ارتبط لاحقاً بتأسيس وإدارة مدارس النيلين الثانوية الخاصة في المعمورة.
وإلى جانب مسيرته التربوية، ترك محي الدين الفاتح حضوراً لافتاً في المشهد الشعري والأدبي، بوصفه من الأصوات الواقعية القريبة من تفاصيل الحياة وأسئلتها المصيرية، وتجلّى ذلك في قصائده التي عالجت هموم الإنسان وقضايا المجتمع، جامعاً في تجربته بين حسّ المعلّم ورؤية الشاعر.