أخبار

زيادة أسعار الوقود تشعل الأسواق في السودان

تقرير - مشاوير

تشهد عدد من ولايات السودان أزمة جديدة في الوقود بسبب شح البنزين والغازولين أدت إلى عودة الطوابير الطويلة أمام محطات الخدمة، في وقت اتجه فيه بعضها إلى الإغلاق لعدم توافر الوقود، صاحبتها زيادة في الأسعار، إذ بلغ سعر غالون البنزين نحو 38 ألف جنيه (5.4 دولار)، فيما وصل سعر غالون الغازولين نحو 33 ألف جنيه (4.7 دولار).

 وتأتي أزمة الوقود مع زيادة سعر الدولار الجمركي المستخدم لأغراض تحصيل الرسوم الجمركية على السلع الواردة للبلاد، إذ ارتفع من 3960 جنيهاً إلى 4346 جنيهاً للدولار أي زيادة بنحو 9.7 في المئة، وهي المرة الرابعة على التوالي التي تحدث فيها هذه الزيادة خلال هذا العام، مما ينعكس مباشرة على كلفة استيراد السلع والبضائع والرسوم المفروضة عليها، بما في ذلك السلع المرتبطة بقطاع النقل والطاقة.

وتشهد الأسواق السودانية موجة من ارتفاع الأسعار في ضوء تراجع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية، واستمرار الحرب وتداعياتها على سلاسل الإمداد، وهو واقع يضع مزيداً من الضغوط على المستهلكين ويعقد جهود احتواء التضخم وتحسين القدرة الشرائية للجنيه.

سوق سوداء

يقول المواطن عبدالحميد يوسف الذي يسكن ضاحية الثورة بمدينة أم درمان “بالفعل هناك ملامح أزمة بدأت واضحة في مدن العاصمة الخرطوم خصوصاً مدينة أم درمان، وقد ظهرت من خلال اصطفاف المركبات أمام محطات الوقود وإغلاق بعضها، لا سيما أن تفاقمها ترافق مع انتشار معلومات عن زيادة الدولار الجمركي وأسعار الوقود”.

وأضاف يوسف “من المؤسف أن الأزمة يتسبب فيها العاملون في هذا القطاع، إذ إن الوقود يكون متوافراً، لكن بمجرد وصول معلومة في زيادة مرتقبة تغلق المحطات ويخزن الوقود، وعقب إصدار تسعيرة جديدة يباع الوقود نفسه بسعره الجديد”.

وبين أن “موجة ارتفاع سعر الوقود التي تشهدها البلاد أسهمت في شح كبير للمحروقات شمل البنزين والغازولين وسط توقعات بوصول سعر الغالون في ولاية الخرطوم إلى 65 ألف جنيه (9.2 دولار)”.

وأشار المواطن إلى أنه “في تقديري أن الطوابير الطويلة في ظل عدم الاستقرار الاقتصادي أصبحت تتكرر شهرياً تصاحبها احتجاجات تصل إلى الاشتباكات بين المواطنين والعاملين في محطات الوقود، ودائماً ما يكون أصحاب المركبات في حال بحث وتنقل دائم من محطة لأخرى للحصول على وقود تفادياً للبحث عنه في السوق السوداء بسعر مضاعف”.

معادلة قاسية

وترى ربة المنزل مريم عبدالوهاب التي تقيم في مدينة بورتسودان بولاية البحر الأحمر شرق البلاد، أن “معاناة الأسر لم تقف عند الزيادة في أسعار الوقود فحسب، بل في كيفية تدبير اليوم في ظل ارتفاع متسارع في أسعار السلع الأساسية بصورة يومية مع تراجع القدرة الشرائية لأبسط متطلبات المعيشة”.

وأردفت عبدالوهاب “اليوم يبدأ بحسابات مرهقة حول ما يمكن شراؤه وما يمكن الاستغناء عنه، فقد أصبحت معادلة الحياة قاسية تفوق طاقة الأسر مع موجة ارتفاع الدولار الجمركي المتواصلة التي تسهم في زيادة الأسعار وترك المواطنين من دون إجراءات حماية، مما أدى إلى لجوء ربات البيوت إلى شراء الحاجات الأساسية بما يساعد لإكمال اليوم بدلاً من الشراء بالجملة كما كان يحصل في السابق”.

ولفتت ربة المنزل إلى أنه “لا بد من وجود حلول لهذه الزيادات المتلاحقة، لجهة أن معيشتنا أصبحت في مهب الريح، فمن المعروف أن أي زيادة في سعر الوقود أو انعدامه تنعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع وارتفاعها بصورة جنونية، لذا يكون المواطن هو الضحية في ما يحدث من انهيار وتدهور في الاقتصاد”.

انعكاسات مباشرة

إلى ذلك أوضح خالد السيد، وهو سائق مركبة عامة أن “ظاهرة زيادة الوقود بصورة متسارعة ليست جديدة على المواطنين، بل قديمة لكنها تتجدد في خضم تداعيات الحرب المستمرة في البلاد، وفي ظل الأوضاع الحالية يصعب التعود عليها مع موجة الغلاء الفاحش التي شملت الخدمات الأساسية كافة، وما ألم بالاقتصاد السوداني من تضخم انعكس على الأوضاع المعيشية”.

وأشار إلى أن “المواطن أصبح يعلم أن اختفاء الوقود وإغلاق المحطات على نحو مفاجئ قد يكونان مقدمة لزيادة جديدة، ومن المؤسف أنه أصبح أمراً متفقاً عليه في جميع محطات الوقود”.

ومضى السيد في الحديث “هذه الأزمات تدفع بعض الشرائح المقتدرة، إلى جانب أصحاب مركبات النقل التعامل مباشرة مع السوق السوداء، مما يسهم في نشاطها على رغم ارتفاع سعر غالون البنزين أو الغازولين أو الوقوف ساعات طويلة تمتد إلى يوم بأكمله، وعند عودة الوقود بعد الزيادة يكون الهم الحصول على الوقود حتى لو كان السعر أعلى، كون الظروف المعيشية الحالية لا تتحمل التعطيل”.

ولفت سائق المركبة إلى أنه “من المعلوم أن هذه الزيارة تزامنت مع تطبيق تحديث جديد في سعر الدولار الجمركي التي تنعكس مباشرة على قطاع النقل، ومن ثم رفع تعرفة المواصلات، وهي أعباء إضافية يتحملها المواطن الذي يعاني محدودية الدخل وارتفاع الأسعار وفواتير باهظة في الخدمات الأساسية”.

إدارة الأزمات

على صعيد متصل قال الباحث الاقتصادي هيثم فتحي إن “الواقع المعيشي يتطلب الانتقال من سياسة إدارة الأزمات إلى صناعة النمو عبر وضع خطط طموحة لتحقيق سيادة الطاقة والغذاء والاستثمار في رأس المال البشري السوداني”.

وأوضح فتحي أن “ارتفاع كلفة المحروقات والكهرباء، إلى جانب السلع الاستهلاكية يفاقم الأعباء المعيشية على السودانيين وسط تراجع الحركة التجارية ونقص السيولة”.

وبين أن “المعاناة في ظل اضطراب الخدمات الأساسية وغياب الاستقرار الاقتصادي مع الدخل المحدود، بخاصة لدى الفئات العاملة في بعض القطاعات، تواجه ضغوطاً مضاعفة بين ضعف الدخل واستمرار الحاجة إلى العمل”.

ونبه الباحث الاقتصادي إلى أن “الارتفاع المستمر في الوقود نتيجة الزيادة في سعر الدولار الجمركي ووصوله إلى هذا المستوى، تزامناً مع الانهيار المتسارع للجنيه، يسهم في رفع معدلات التضخم، ويؤثر في الإنتاج وحركة النقل والضرائب، إذ لا تزال سلاسل الإمداد الغذائي تعتمد بدرجة كبيرة على الوقود المستورد أو مرتفع الكلفة، مما يضيف أعباء متزايدة على كل حلقة من حلقات سلسلة الغذاء، بدءاً بالزراعة مروراً بالنقل والتخزين وصولاً إلى منافذ البيع”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع