ازدان صالون منزل عبد الرحيم حجّوج، في حي المعمورة بمدينة الدوحة القطرية، مساء الخميس الماضي بأمسية موسيقية استثنائية، احتشدت فيها أصوات وتجارب من أجيال مختلفة من الغناء والموسيقى السودانية، في أحد المجالس التي ارتبطت في الدوحة بالمؤانسة واستقبال المبدعين والاحتفاء بتجاربهم.
واستعار حجّوج من حاتم الطائي معنى الإحاطة بالضيوف كرماً وجوداً، فكان المكان في تلك الليلة فضاءً رحباً للقاء، تحوّل إلى ساحة لتلاقح موسيقي جمع فرقة منتدى (أسمار) بضيوف الأمسية.
وجاء اللقاء ضمن تقليد منتدى (أسمار) الذي ارتبط بالجلسات الثقافية والفنية واستضافة المبدعين السودانيين في الدوحة، وتوفير مساحة للموسيقى والغناء والحوار واستعادة الذاكرة الفنية.

وفي تلك الأمسية، رحّبت فرقة المنتدى ببروفيسور الفاتح حسين، والفنان علي السقيد، إلى جانب الفنانين عبد الله الطاهر وأحمد عبد المنعم ومحمد مجدي، لتتوالى فقرات جمعت بين الموسيقى الآلية والغناء واستعادة عدد من الأعمال الراسخة في الوجدان السوداني.
واستهل بروفيسور الفاتح حسين مشاركته بمقطوعة موسيقية على إيقاع السيرة، جاءت ابتداراً موسيقياً واستقبالاً للحضور، قبل أن يعقبها بمقطوعته الشهيرة (ميلاد)، مستحضراً تفاصيل من الهوية الموسيقية السودانية، ومحلّقاً بالحاضرين في فضاءات سمعية وبصرية، واكبتها نقاشات حول الفلسفة اللحنية ودور التراث الثقافي في تشكيل التجربة الموسيقية.
ثم اعتلى الفنان القدير علي السقيد مساحة الأداء، ليعيد إحياء العواطف التي صاغت جانباً من الذاكرة السودانية عبر أغنياته، فقدّم (يا سلام)، ثم اصطحب الحضور في (المشاوير)، قبل أن يختتم بأغنية (يا قلبي الله يصبّرك)، وسط تفاعل وإنصات تام، تلاقت خلالهما الأغنية مع ذاكرة جمهورها.
وشهد المنتدى إطلالات أخرى استحضرت عمالقة الفن السوداني، إذ أمتع الفنان عبد الله الطاهر الحضور باستعادة روائع الحقبة الذهبية، متنقلّاً بين إرث الفنان محمد وردي عبر (عصافير الخريف)، ثم تجربة الفنان عثمان حسين في (بعد الصبر)، مستعيداً في أدائه جانباً من ذلك الإرث الغنائي الذي ظل حاضراً في الذاكرة السودانية.
وفي السياق نفسه، أضفى الفنان أحمد عبد المنعم على الجلسة حيوية عندما صدح برائعة الفنان الراحل عبد الكريم الكابلي (تاني ريدة)، لتتجاور في الأمسية أصوات وتجارب متعدّدة، ويجد كل فنان مساحته في استعادة لون من ألوان الأغنية السودانية.
ولم تقتصر الأمسية على الغناء والعزف، إذ صاحبت فقراتها أحاديث ونقاشات حول اللحن والتراث والهوية الموسيقية، لتتحول الجلسة إلى مساحة يتجاور فيها الأداء مع الحوار واستعادة التجارب، في صيغة حافظت على خصوصية (أسمار) بوصفه منتدى يقوم على المؤانسة واللقاء والاحتفاء بالمبدعين.
في صالون عبد الرحيم حجّوج، اجتمع الفنانون والجمهور في مساحة استعاد فيها المجلس السوداني وظيفته في جمع الناس حول الفن والحوار، لتنتهي الأمسية وقد اجتمعت فيها الموسيقى والغناء واستعادة تجارب ظلت حاضرة في الذاكرة السودانية.
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع