أجرت المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية حنان حسن زيارة عمل إلى مدينة لاهاي الهولندية، عقدت خلالها سلسلة من اللقاءات حول العدالة والمساءلة عن الانتهاكات المرتكبة في السودان، بما في ذلك الجرائم المرتبطة بالحرب الدائرة منذ أبريل 2023.
وقالت حسن، في منشور لها على منصة (فيسبوك)، إنها التقت خلال الزيارة بفريق التحقيق في حالة دارفور التابع لمكتب المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب الصندوق الاستئماني للضحايا وجهات معنية بجبر الضرر، حيث تناولت اللقاءات قضايا العدالة والمساءلة وسبل دعم حقوق الضحايا.
وركزت المباحثات على أهمية توثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة والشهادات، إلى جانب بحث سبل تعزيز مسارات الملاحقة القضائية وتكاملها مع الآليات الوطنية والدولية، ومن بينها الولاية القضائية العالمية، فضلاً عن حقوق الضحايا في الوصول إلى الحقيقة والعدالة وجبر الضرر وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
وتأتي هذه المباحثات في وقت تواصل فيه المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاتها في حالة دارفور، بينما أعلن مكتب المدعي العام خلال العام الحالي عن إحراز تقدم في التحقيقات المتعلقة بالجرائم المرتكبة خلال النزاع الراهن، وجمع أدلة إضافية بشأن مسؤولية القيادات العليا عن جرائم مزعومة في دارفور، مع تركيز خاص على أحداث الجنينة والفاشر.
كما حذرت المحكمة من مخاطر ارتكاب جرائم دولية خطيرة في مناطق أخرى من السودان.
وفي مسار متصل، يظل ملف جبر الضرر حاضراً في عمل المحكمة، التي تنظر في حقوق ضحايا الجرائم التي تعود إلى سنوات سابقة في دارفور، ومن بينها قضية علي محمد علي عبد الرحمن (علي كوشيب).
وتؤكد وثائق المحكمة أن قضية كوشيب شهدت محاكمة امتدت لأكثر من عامين، فيما تتواصل المسارات المرتبطة بحقوق الضحايا وجبر الضرر.
كما تتيح آليات المحكمة تقديم المعلومات والأدلة المتعلقة بالجرائم التي تدخل ضمن اختصاصها، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، إلى مكتب المدعي العام للنظر فيها وتقييمها وفقاً لنظام روما الأساسي.
وأكّدت حنان حسن أن “المساءلة لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها مساراً للانتقام، وأن العدالة لا يمكن تأجيلها إلى ما بعد انتهاء الحرب.
معتبرة أن “معالجة آثار الانتهاكات ورد الحقوق وإصلاح المؤسسات واستعادة ثقة المواطنين تمثل عناصر أساسية في بناء سلام مستدام وإنهاء دائرة الإفلات من العقاب.