من علم النبات إلى دراسة علاقة الإنسان بالغابات … مسيرة علمية حافلة لدكتورة سودانية
بون - مشاوير
حققت الدكتورة فاطمة صلاح الدين إنجازاً علمياً باهراً بعد حصولها على درجة الدكتوارة من مركز بحوث التنمية بجامعة بون في دولة ألمانيا.
وتعود البدايات العلمية للدكتورة فاطمة إلى جامعة الخرطوم، حيث تخرجت عام 2010، بكالوريوس الشرف في علم النبات، تخصص البيئة والتصنيف، بالمرتبة الأولى.
وأعقبت ذلك بخبرة في التدريس بقسم النبات، شاركت خلالها في التدريب العملي والإشراف على العمل الميداني للطلاب.
وقد أتاح لها الجمع بين المختبر والميدان ممارسة ما درسته عن تنوع النباتات وبيئاتها، ونقل هذه المعرفة إلى طلاب يتعلمون الملاحظة وجمع البيانات بأنفسهم.
واتسع مجال عملها بحصولها على الماجستير في الاستشعار عن بُعد ونظم المعلومات الجغرافية من أكاديمية السودان للعلوم عام 2014، ثم عملت باحثة في هيئة الاستشعار عن بُعد والزلازل بالمركز القومي للبحوث بين عامي 2015 و2020، وأسهمت ضمن فرق بحثية في تحديث خرائط الغطاء الأرضي، ودراسة المخاطر المناخية المرتبطة بالزراعة المطرية والرعي، وتقييم آثار حرائق الغابات والمراعي.
وأضافت هذه التجربة إلى معرفتها بالنبات أدوات تساعد على تتبع التغيرات البيئية وفهم امتدادها عبر مساحات واسعة.
وبموازاة الدراسة والبحث، شاركت منذ عام 2012 في تأسيس جمعية المعرفة السودانية والعمل في لجنتها التنفيذية، وأسهمت مع زملائها في تنظيم لقاءات وورش جمعت باحثين ومهنيين ومهتمين بالشأن العام، وتناولت قضايا التعليم والصحة والبيئة وإتاحة المعرفة.
وأفسح هذا النشاط مجالاً للتواصل بين التخصصات، وللنظر في الكيفية التي تصل بها المعرفة العلمية إلى المجتمع وتستجيب لأسئلته، ويظهر تنوع هذا المسار في أعمالها المنشورة؛ فقد شاركت في إعداد حصر لنباتات جزيرة توتي، وكتبت عن مؤتمرات أركويت واقتصاد المعرفة، كما شاركت في بحث تناول تحديات الأمومة في أحد برامج الدكتوراه الدولية.
وتجاورت في هذه الأعمال موضوعات النبات والبيئة مع أسئلة إنتاج المعرفة وظروف العمل الأكاديمي، بما يعكس اتساع اهتماماتها مع احتفاظها بصلتها بالبحث البيئي.
وتعزز تكوينها بخبرات تدريبية جمعت بين العمل الميداني وأدوات التحليل الحديثة، ففي غابة كيبالي بأوغندا، شاركت عام 2015، في دورة ميدانية حول البيئة المدارية وصون الطبيعة، ثم تلقت تدريباً في الاستشعار عن بُعد ونظم المعلومات الجغرافية بجامعة توينتي الهولندية عام 2016، وأتبعت ذلك ببرنامج حول العمل المناخي والتنمية المستدامة بجامعة رادبود عام 2018، وتنسجم هذه الخبرات مع مسارها البحثي، إذ تجمع بين ملاحظة البيئة على الأرض، وقراءة تغيراتها من الصور والبيانات المكانية، والنظر في صلتها بقضايا التنمية.
ومع تقدم بحثها للدكتوراه، عرضت جوانب منه في لقاءات علمية دولية؛ فتناولت التقييم الاجتماعي والثقافي لخدمات الغابات في مؤتمر صون الأحياء بكيغالي عام 2023، ثم قدمت أعمالًا عن السيناريوهات المستقبلية لقيم الغابة واستخداماتها في المكسيك عام 2024، وفي مؤتمر «تروبنتاغ» ببون عام 2025، ويظهر في موضوعات هذه العروض انتقال من فهم المنافع التي يقدرها السكان اليوم إلى بحث تصوراتهم لمستقبل الغابة، كما نشرت بيانات مراجعتها المنهجية في مستودع جامعة بون عام 2025، فأصبحت متاحة لباحثين آخرين للاطلاع عليها والاستفادة منها في دراسات لاحقة.