ددأعتقد أن الألماني جوزيف زينباور، المدير الفني للهلال، كان محظوظًا بخوض تجربة قوية أمام أهلي طرابلس، كشفت له كثيرًا من عيوب فريقه وحددت له مكامن الخلل بكل وضوح.
فقد ظهر الهلال أمس بصورة بعيدة عن الشكل الذي توقعه له مناصروه، وترك أكثر من علامة استفهام.
وحتى لا تبحر جماهير الهلال في الأحلام الوردية، فإن وصول الفريق إلى المستوى المقنع يحتاج إلى وقت طويل.
ومن الظلم مقارنة زينباور بريجيكامب، الذي وجد فريقًا منسجمًا واكتسب قدرًا كبيرًا من الخبرة.
أما زينباور فقد وجد فريقًا فقد عناصر مؤثرة في الدفاع والوسط والهجوم.
فغياب أرنق وحاج ماديكي وكوليبالي، وبيع جان كلود، أفقد الهلال كثيرًا من شكله الفني ورسمه التكتيكي، لأن اللاعبين الأربعة أفضل من الذين حلوا مكانهم.
يضم الهلال عناصر واعدة وشابة، ولكنها في حاجة ماسة إلى اكتساب الثقة والخبرة.
تحميل المسؤولية لسامورا ومقارنته بجان كلود فيه ظلم للاعب، لأن جان كلود نفسه لم يكن أساسيًا في موسمه الأول.
مشكلة الهلال الحقيقية كانت في الخروج بالكرة وعدم هضم اللاعبين للأسلوب الذي يعتمد عليه زينباور.
يقوم أسلوب الألماني على تقدم الظهيرين عند الهجوم، ودخول الجناحين إلى عمق الهجوم، مع عودة بيتروس إلى الدفاع.
وهذا الأسلوب جعل وسط الهلال شبه غائب عن القيام بأدواره، لأن بوغبا مطلوب منه أيضًا أن يشكل الإضافة العددية في الهجوم.
كما أن الثنائي أحمد سالم وصنداي كانا خارج أجواء المباراة تمامًا، وتسببا في شل الفريق بشكل كامل.
ظهر أحمد سالم بمستوى بعيد عن مستواه، ولم يقم بأي محاولة هجومية، ولم يساعد الدفاع، وكان أكثر لاعب فقد الكرة.
أما صنداي فقد كان الخاسر الأكبر في المباراة، ولم يكن له أي دور، لا في تشكيل الخطورة على المرمى ولا في الضغط على دفاع المنافس، والمرة الوحيدة التي حاول فيها الضغط احتُسبت ضده مخالفة.
لذلك فإن زينباور كان على حق في إشراك الغربال أساسيًا، لأنه أكثر خطورة، ويجيد الضغط، ويملك هيبة المهاجم.
ومن إيجابيات ودية الأهلي أنها كشفت إمكانات المدافع بابي ديارا، وأكدت أنه يحتاج إلى عمل مكثف حتى يصبح جاهزًا للعب أساسيًا في الهلال.
كما أن الدقائق القليلة التي لعبها الطيب عبدالرازق كانت منصفة له، حيث كان حاضرًا ذهنيًا وبدنيًا.
ولا أعرف السبب الذي يجعل مدافعًا بإمكانات مازن سيمبو خارج حسابات الألماني، لأنه يأتي في المرتبة الثانية بعد مصطفى كرشوم.
أعتقد أن زينباور تقع على عاتقه مسؤولية معالجة هذه الأخطاء قبل مواجهة سيداما، خاصة ظاهرة البطء والتمريرات الخاطئة.
وأعود وأقول: عليكم ألا تتفاجأوا إذا اعتمد زينباور على صالح عادل وبوغبا وعبدالرؤوف في الوسط، ومحمد عبدالرحمن في الهجوم، لأنه ليس هناك أفضل منهم حاليًا، كما أن انسجام الوسط عامل مهم في تثبيت الشكل الفني لأي فريق.
وفي الختام: إنه الهلال، لون السماء وزرقة الماء وشرف الانتماء.