يواصل الفيلم الكويتي (بلا أبواب) للمخرجة لطيفة أحمد القطامي حضوره السينمائي، بعد تتويجه بجائزة أفضل فيلم وثائقي دولي في الدورة الثانية من مهرجان ظفار السينمائي الدولي بسلطنة عُمان، ومشاركته في مهرجان الغردقة لسينما الشباب في مصر. ويأتي هذا الحضور امتداداً لمسار بدأ من أوغندا، حيث بحثت القطامي عن حكاية إنسانية تتشكّل بعيداً عن المشاهد المألوفة.
في أوغندا، تتابع القطامي حياة مجموعة من الأشخاص يعيشون في منازل تفتقد الأبواب وأبسط مقومات الأمان والخصوصية. وعلى مدى 20 دقيقة، يقترب (بلا أبواب) من تفاصيل حياتهم اليومية، من دون أن يحصرهم في صورة الظروف الصعبة، بل يلتفت إلى قدرتهم على الاستمرار والاحتفاظ بالابتسامة، فاتحاً أسئلة حول معنى الأمان والرضا والسعادة حين تغيب بعض الشروط التي تبدو بديهية في حياة آخرين.
البيت في الفيلم ليس مجرد مكان تجري فيه الأحداث، وإنما جزء من الحكاية نفسها. فغياب الأبواب يكشف جانباً من شروط الحياة، بينما تكشف تفاصيل العيش علاقة أصحابها بالمكان والخصوصية والاحتياج. وفي المسافة بين ما ينقص هذه البيوت وما يملكه أصحابها من قدرة على مواصلة الحياة، تتشكّل المفارقة التي يحملها العمل.
ولم تكن أوغندا محطة عابرة في تجربة لطيفة أحمد القطامي؛ فقد سبقت (بلا أبواب) بفيلمها الوثائقي (ماساكا)، الذي صوّرته في البلد نفسه. وتنتمي القطامي إلى جيل من المخرجين الكويتيين الذين يخوضون تجارب بين الوثائقي والروائي، ولها إلى جانب أعمالها الوثائقية تجربة في الفيلم الروائي (البالون). وفي (بلا أبواب) تولّت الفكرة والإنتاج والإخراج، من اختيار الموضوع وحتى بناء صورته السينمائية.
ومن أوغندا إلى الكويت، بدأ الفيلم رحلته مع الجمهور حين عُرض للمرة الأولى في مهرجان الجامعة الأمريكية الدولية السينمائي عام 2025، حيث شاركت القطامي في جلسة تناولت تجارب السينما المحلية، وحصل على جائزة أفضل فيلم كويتي وثائقي قصير.
وفي ظفار، نافس ضمن المسابقة الوثائقية الدولية إلى جانب خمسة أفلام أخرى، في دورة شارك فيها 32 فيلماً من 16 دولة، اختيرت من بين 133 فيلماً تقدّمت للمشاركة.
وحصد جائزة أفضل فيلم وثائقي دولي، مضيفاً تتويجاً جديداً إلى حكاية بدأت في بيوت أوغندية بلا أبواب، ووصلت إلى منصات سينمائية خارج الكويت.
وبين أوغندا التي احتضنت التصوير، والكويت التي شهدت العرض الأول، وعُمان التي احتفت بالفيلم بجائزتها الدولية، تتسع خريطة (بلا أبواب) من حكاية محلية في مكان بعيد إلى تجربة سينمائية تعبر الحدود، حاملةً تفاصيل الحياة اليومية وأسئلتها إلى جمهور جديد.