“الدعم السريع” تكثف هجوم المسيّرات على شمال كردفان
كردفان - مشاوير
يقول سكان من ولاية شمال كردفان في السودان، إن قوات “الدعم السريع” شبه العسكرية كثّفت هجماتها بطائرات مسيّرة على مدن تسيطر عليها الحكومة في الولاية، وهي جبهة قتال بين الجانبين، مما أدى إلى تعطيل الحياة الطبيعية وتسبب في شعور عميق بانعدام الأمن.
وسجلت “رويترز” لقطات تصور تبعات هجمات كبرى وقعت هذا الشهر على مدينتين على خط المواجهة، ووصفها السكان بأنها جزء من حملة جديدة واضحة من هذه الضربات، بعد أسابيع عدة بدا فيها أن “الدعم السريع” قلصت من حدتها تحت ضغط دولي، ولم ترد على طلب للتعليق، لكنها صرحت من قبل بأنها لا تستهدف المدنيين عمداً.
وتزايد استخدام الطائرات المسيّرة في الحرب الأهلية السودانية المستمرة منذ ثلاث أعوام ونصف العام، إذ تستخدم قوات “الدعم السريع” والجيش السوداني أحدث التقنيات في مناطق حرب أخرى، مثل أوكرانيا.
وتقول الأمم المتحدة إن “هجمات الطائرات المسيّرة التي شنها الطرفان أسفرت عن مقتل نحو 1000 مدني خلال النصف الأول من هذا العام، وفي الثامن من سبتمبر الجاري، أصابت طائرة مسيّرة قاعة محكمة مكتظة في بلدة أم روابة التي تسيطر عليها الحكومة، شمال كردفان، وهي ولاية تقع في وسط السودان وباتت حالياً واحدة من جبهات القتال الرئيسة في الحرب.
وقالت مجموعة “محامو الطوارئ”، التي تصف نفسها بأنها كيان مهني طوعي مستقل، معني بالدفاع عن الحقوق، إن نحو 10 قتلوا بينما أصيب العشرات بعد استهداف المحكمة، وعندما وصلت “رويترز” إلى الموقع، كانت واجهة المبنى بأكملها قد دُمرت، وتناثرت أعمدة واجهة واحد من أبرز مباني المدينة.
وبعد ذلك بيوم واحد، ضربت طائرة مسيّرة كلية في مدينة الأبيض، عاصمة الولاية، مما أدى إلى تدمير سقفها، وقال عميد الكلية، عبدالعزيز الشيخ، وهو يقف وسط الدمار بينما كان عمال يزيلون الحطام، إن حارس أمن قتل ولحقت أضرار بثمان قاعات للمحاضرات، مضيفاً “فقدنا غفير الكلية، وجرى استهداف ثماني قاعات حصل فيها دمار كامل” مشيراً إلى أن أجزاء أخرى من الكلية تعرضت لدمار كامل أيضاً.
وعبرت أمنية أبو القاسم، وهي طالبة أدت اختباراً داخل الكلية في اليوم السابق للهجوم، عن حزنها مما جرى وهي واقفة بجانب الأنقاض وقالت “تدمرت الكلية، وأحلامنا تدمرت ومستقبلنا تدمر”.
وفي مستشفى أم روابة، قال صلاح بخيت الذي سُحقت ذراعه وتشوه جسده بشظايا الهجوم على المحكمة، إنه جاء إلى تلك المدينة بحثاً عن مأوى بعد فراره من مدينة الأبيض التي قصفتها قوات “الدعم السريع” بطائرات مسيّرة لشهور عدة، خلال وقت سابق من هذا العام في محاولة لحصارها.
وقال “لم يكن الصوت غريباً، فبمجرد سماع صوت الانفجار عرفت أنها مسيّرة، لأني كنت قبل شهرين في مدينة الأبيض، وعايشت هجمات المسيّرات، وبتّ أعرف أنواعها”.