خطر المجاعة يهدد سكان كردفان ودارفور مع استمرار الحرب
مشاوير - كردفان : تقرير/ محمد الحافظ عبد القادر
في ظل تصاعد وتيرة القتال وفشل الموسم الزراعي بفعل الجفاف ونقص التمويل، تزايدت مستويات الجوع وسط سكان ولايات كردفان ودارفور بخاصة مع صعوبة الحصول على السلع الغذائية ونفاد المدخرات المالية وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية بسبب الحرب، وكذلك فقدان الرعاة لمواشيهم.
ونتيجة لهذه الأوضاع، بدأت مؤشرات خطرة بظهور بوادر انهيار إنساني متنامٍ في مناطق بشمال دارفور وجنوب كردفان، لا سيما عقب توقف القوافل الإنسانية وفرض رسوم وجبايات على الإغاثة واستهداف ونهب المساعدات وتوسع العلميات العسكرية، إلى جانب انقطاع الإمدادات والإغلاق المتكرر للأسواق ولجوء التجار للتخزين والاحتكار.
تفاقم الأوضاع
في السياق يقول النور أبكر، وهو أحد سكان مدينة كادوقلي لمنصة (مشاوير)، إن “الأوضاع المعيشية للمواطنين تفاقمت خلال الفترة الأخيرة لعدم حصولهم على الغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية، وكذلك نتيجة انعدام المساعدات الإنسانية وتوقف المبادرات الخيرية التي كانت تغطي حاجة عدد من مناطق النزاع في جنوب كردفان.
وأضاف أن “الصراع في كردفان حوّل مدينتي كادوقلي والدلنج من مدن فاعلة اقتصادياً إلى مناطق يحاصرها الجوع بسبب توقف الأنشطة الزراعية والرعوية، إلى جانب قيود طرفي الحرب على المساعدات الإنسانية وحركة البضائع والسلع، لا سيما أن المخاوف تتصاعد في وقت تأخر استلام حصص الغذاء المقدمة من المنظمات الدولية التي تجد صعوبة في الوصول إلى المحتاجين الذين يتضورون جوعاً بسبب قلة الغذاء.
وأوضح أبكر أن “المجاعة تفاقمت وأصبحت واقعاً في الإقليم، وستعجل بالقضاء على كثر، إذ إن إغلاق الطرق البرية وتدهور مستوى الخدمات وانعدام المواد الغذائية التي إن وجدت فإن أسعارها باهظة، كلها أسباب أدت إلى هجرة قسرية.
سوء التغذية
من جانبه أشار عمران البشير الذي يقطن منطقة طويلة في ولاية شمال دارفور إلى أن “الجوع أصبح يخيم على العالقين في المنطقة، مما اضطرهم إلى تناول علف الحيوانات الذي سبب الإسهال وانتفاخ البطن للأطفال، في وقت تنعدم الرعاية الصحية بسبب خروج المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة.
ولفت في حديثه لمنصة (مشاوير) إلى أنه “في حال توقف حصص المواد الغذائية التي تقدمها المنظمات الدولية للمجتمعات الضعيفة سيصل الوضع إلى حد الهلاك، إذ لا توجد أعمال نمارسها، فضلاً عن أن التكايا لا يمكن بأي حال تغطية هذه الأعداد الكبيرة من السكان.
وبين البشير أن “السكان في القرى يعيشون تدهوراً مروعاً في الغذاء كونهم من الفئات الأكثر ضعفاً، إذ إن سوء التغذية تملكهم على رغم توفر السلع الاستهلاكية في الأسواق، لكن الغلاء الجنوني في الأسعار يحول دون الشراء مما فاقم الأوضاع المعيشية.
مرحلة المجاعة
في موازاة ذلك، أعلنت السلطة المدنية في مناطق سيطرة حركة “جيش تحرير السودان” بقيادة عبدالواحد محمد نور، عن دخول مناطق جبل مرة وطويلة وعين سيرو ومخيمات النازحين مرحلة المجاعة، وسط ارتفاع الوفيات وحالات سوء التغذية بين الأطفال والنساء وكبار السن بسبب النقص الحاد في الغذاء والأدوية والرعاية الصحية.
وقالت السلطة المدنية، في بيان، إن “الكارثة الإنسانية تهدد حياة الملايين الذين قالت إنهم يعيشون أوضاعاً حياتية وصحية قاسية في مخيمات النزوح والمناطق الخاضعة لسيطرة الحركة، عازية التدهور إلى عرقلة وصول قوافل الإغاثة والمساعدات الإنسانية، فضلاً عن فشل الموسم الزراعي بسبب قلة الأمطار وانتشار الأوبئة وتلوث مياه الشرب وتفشي الأمراض، في ظل نقص المستلزمات الطبية وغياب المستشفيات الميدانية.
ولفتت السلطة إلى أن “هذه العوامل أدت إلى ارتفاع معدلات الوفيات داخل مخيمات النزوح، التي تراوح ما بين 10 و20 حالة، مطالبة الأمم المتحدة ومجلس الأمن باتخاذ قرار عاجل يضمن إيصال المساعدات الغذائية والطبية إلى المناطق المتضررة من دون عوائق إدارية أو سياسية، وفتح وتأمين الممرات والمعابر الإنسانية.
الجوع القادم
في هذا الوقت، أطلقت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة تحذيرات جدية من تفشي المجاعة في مناطق شمال دارفور وجنوب كردفان على رغم اقتراب موسم الحصاد، ودق ناشطون ناقوس الخطر حيال الأمر في ست محليات بولاية غرب كردفان الخاضعة لسيطرة “الدعم السريع”، ويُعد موسم الحصاد، الذي يبدأ في أكتوبر المقبل ويستمر إلى نهاية العام، أكثر الفترات التي يتوفر فيها الغذاء مع انخفاض أسعاره في الأسواق.
وأكد تحديث للشبكة حول توقعات الأمن الغذائي في السودان للفترة من أغسطس الماضي إلى يناير العام المقبل، أن هناك خطراً موثوقاً بحدوث مجاعة حتى يناير المقبل في سبع مناطق بشمال دارفور، وفي كل من مدينتي الدلنج وكادوقلي جنوب كردفان.
وأشار التحديث إلى أن “المناطق المشار إليها تشهد عجزاً كبيراً في استهلاك الغذاء وزيادة في مستويات سوء التغذية الحاد، في وقت يؤدي تصاعد الصراع أو عودة عمليات الحصار، بالتزامن مع كميات إنتاج هامشي أو انعدام المحاصيل تقريباً، مما ينذر بوقوع مجاعة”.
وتوقعت الشبكة أن يقود توسع القتال في شمال دارفور وضربات الطائرات المسيّرة وتصاعد النزاعات بين المجتمعات إلى منع حركة السكان وقطع طرق التجارة وتقويض شبكات الدعم، كذلك فإن الهجمات على المدنيين تؤدي إلى عزل السكان عن الغذاء والخدمات وسبل كسب العيش، بما في ذلك الزراعة.