من التحالف إلى الانقسام .. محمد ضياء الدين يقرأ التجربة السياسية السودانية
مشاوير - مجدي علي
صدر هذا الأسبوع كتاب (التحالفات السياسية في السودان.. دروس التجربة وآفاق المستقبل) للكاتب والقيادي السياسي محمد ضياء الدين، بالتعاون مع دار النسيم للنشر والتوزيع، متناولاً مسار التحالفات السياسية السودانية، وتحولاتها وأسباب تماسكها أو تعثّرها، وما يمكن استخلاصه منها لمستقبل العمل السياسي المشترك.
ويتتبع الكتاب نشأة وتطوّر التحالفات منذ ما قبل الاستقلال، مروراً بالعهود الديمقراطية والأنظمة الشمولية، وصولاً إلى الحراك السياسي المعاصر، مع قراءة نقدية للعوامل البنيوية والتنظيمية والسياسية التي أسهمت في هشاشة بعض التحالفات وسرعة تفككها، ومن بينها التجمع الوطني الديمقراطي، وقوى الإجماع الوطني، وقوى الحرية والتغيير.
ويركّز الكتاب على تجربة التحالف الحاكم خلال الفترة الانتقالية التي أعقبت ثورة ديسمبر، متناولاً الأخطاء التي صاحبت إدارته والتقاطعات التي أسهمت في انسداد الأفق السياسي وتصاعد الصراعات، إلى جانب تأثير المصالح والتدخلات المحلية والإقليمية والدولية في تماسك الجبهة الداخلية واستقلالية القرار الوطني.
وفي محور المستقبل، يطرح المؤلّف رؤية لتحالفات وطنية جديدة تقوم على برامج ومبادئ واضحة، مع مقترحات لاستعادة مسار التحوّل المدني الديمقراطي وتعزيز استقرار الدولة، مستفيداً من دروس التجارب السابقة في بناء العمل السياسي المشترك.
ويأتي الكتاب من واقع تجربة مؤلّفه السياسية والميدانية؛ إذ ينتمي محمد ضياء الدين إلى حزب البعث العربي الاشتراكي (الأصل)، ويُعد من قياداته السياسية، كما شارك في الحراك الذي قاد إلى ثورة ديسمبر 2018 والإطاحة بنظام عمر البشير، وشغل عضوية المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير.
وعُيّن ضياء الدين مديراً عاماً لشركة مواصلات ولاية الخرطوم خلال الفترة الانتقالية، وجمع بذلك بين العمل الحزبي والسياسي والخبرة التنفيذية.
كما تعرّض للاعتقال والملاحقة الأمنية في فترات مختلفة، وارتبط اسمه بمواقف معارضة لقرارات أكتوبر 2021 والاتفاق الإطاري اللاحق.
وإلى جانب نشاطه السياسي، اهتم ضياء الدين بالكتابة والتوثيق، وكتب في قضايا الحكم والتحالفات والاقتصاد ومستقبل الدولة والعمل الوطني. ويأتي الكتاب امتداداً لهذا الاهتمام، جامعاً بين قراءة تاريخ التحالفات السودانية والخبرة المباشرة بمساراتها، والبحث في أسباب تماسكها وتفكّكها وما يمكن البناء عليه في صياغة أشكال جديدة من العمل الوطني المشترك.