(قلم السودان) .. حكاية حلمٍ بدأ منذ 2013 وبلغ بالإرادة عضويةَ القلم الدولي

د.إشراقة مصطفى : بالإيمان والحماس وروح الجماعة عبر (قلم السودان) من الحلم إلى الواقع

يوسف الحبّوب : (قلم السودان) بشارةٌ بالتحرّر والتوحّد في مواجهة التضييق الذي طال الثقافة

آمال عكاشة : ضغوط الحرب وآثارها عمّقت الحاجة إلى منبر يحمي الكتّاب وحرية التعبير

مشاوير – تقرير : مجدي علي

حين فُتحت صناديق الاقتراع السري في المؤتمر الثاني والتسعين للقلم الدولي (PEN International)، في الثلاثين من سبتمبر 2026، خرج الفرز بنتيجة تشبه القصيدة حين تكتمل: 94.4% من الأصوات لصالح اعتماد (قلم السودان) عضوًا رسميًا، بعد أن رشّحه القلم النمساوي وزكّاه قلم جنوب إفريقيا.

وللكاتبة والشاعرة السودانية النمساوية د.إشراقة مصطفى، صاحبة المبادرة الأولى والعضو المؤسّس، مع هذا اليوم موعدٌ قديم. تقول في حديثها لـ(مشاوير): “بالنسبة لي هذا يوم تاريخي، وحلمٌ بدأ منذ انتمائي للقلم النمساوي عام 2013”. يومها تواصلت مع عدد من المهمومين والمهمومات بتأسيس قلم للسودان، لكن الوضع السياسي لم يسعف الفكرة، فظلّت نابضة حتى أشعلت الحرب عزمها من جديد، فبادرت مرة أخرى. وتؤكد أن الحلم ما كان ليصير واقعًا حيًّا “لولا الروح الجماعية التي عملنا بها، والحماس والإيمان بضرورة قلم السودان في الوضع الراهن”.

وتضيف أن السودان كان، بموازاة البناء الداخلي، يشق حضوره في المنابر الدولية، من مؤتمر القلم في بولندا إلى التعاون مع أقلام بريطانية وماليزية وسورية وصينية. وفي لقاء بليد بسلوفينيا، الذي تنظّمه لجنة كتّاب من أجل السلام في القلم الدولي وأمثّل فيه القلم النمساوي، “صدح اسم السودان لأول مرة”، مع الدعوة إلى قلم يعكس أوضاع كتّابه في الداخل والخارج.

وكان لهذه الجهود أثرٌ ملموس، فعبر القلم النمساوي تيسّر دعم طارئ من صندوق الطوارئ الهولندي التابع للقلم الدولي لعدد من المبدعين السودانيين الذين واجهوا ظروفًا قاهرة أو تهديدًا مباشرًا لحياتهم. ونشرت المنظّمة بالإنجليزية قصائد ونصوصًا لأدباء سودانيين، وأصبح عدد من أعضاء المبادرة أعضاءً رسميين في القلم الدولي.

أما المحامي والشاعر يوسف الحبّوب، العضو المؤسّس، فيضع اللحظة في سياقها الأوسع، معتبرًا اعتماد (قلم السودان) “إنجازًا تاريخيًا في مسيرة الكتّاب والمثقفين السودانيين”، يأتي “في الفترة العصيبة التي يمر بها السودان ومثقّفوه في ظل الحروب والإقصاء والتدمير الذي طال أجهزة الثقافة والآثار وقيم الشعب السوداني”.

ويرى فيه “بشارةً بالتوحد والتضافر من أجل الكلمة الحرة” لكل المثقفين من كتّاب وصحفيين ومبدعين وشعراء، لتُفتح أمامهم أبواب الحرية والتعبير.

ويروي الحبّوب كيف انصرف الجهد إلى التواصل مع القلم الدولي والأقلام الوطنية، وبناء المجموعة المؤسّسة التي وقّع أعضاؤها العشرون على مبادئ القلم، وإعداد دستور خضع للمراجعة القانونية، ووضع خطة عمل لثلاث سنوات. وقد بدأت المكاتبات الرسمية في أغسطس 2024، ودُشّن العمل التنظيمي في فبراير 2025. ومع اتساع العمل، تشكّلت لجنة تمهيدية برئاسة د.أحمد الصادق ونيابة الحبّوب، وتولّت آمال عكاشة الأمانة والسكرتارية العامة. وتوزّعت المهام على لجان متخصّصة للشباب والكاتبات والسلام والدفاع عن سجناء الضمير والكتّاب في مواقع الخطر، إلى جانب لجان قيد التأسيس للبحوث والترجمة واللغات غير المكتوبة.

وامتد العمل إلى مجموعات تنسيقية في سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية والقاهرة، ومجموعة مستقلة للشباب.

وتقول الروائية آمال عكاشة، العضو المؤسّس، لـ(مشاوير) إن الغاية كانت “أن يتحوّل المشروع من مجرد مبادرة إلى كيان مؤسّسي قادر على تمثيل الكتّاب السودانيين والدفاع عن قضاياهم”. وأكدت أن ما حدث يمثّل “تتويجًا لجهود استمرت سنوات عديدة في إنشاء قلم خاص بالسودان”، وأن أهمية الخطوة تزداد في ظل ظروف البلاد الاستثنائية، إذ فاقمت الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات الضغوط على الكتّاب، وفرضت إنشاء منبر يحمي حرية التعبير ويوفر بيئة آمنة للكتابة ونشر الأدب السوداني. وترى أن الإنجاز يبعث الأمل في نفوس المبدعين، ويساعدهم على إيصال أصواتهم وتعزيز الوعي والسلام.

حكاية (قلم السودان) تكشف عن حاجة ظل الكتّاب السودانيون يحسّونها سنوات طويلة إلى منبر يجمع أصواتهم ويدافع عن حرية التعبير، وهي حاجة ازدادت إلحاحًا مع الحرب وما أصاب الثقافة والكتّاب من تضييق وتشريد. ومن فكرة فردية بدأت عام 2013، مضت الإرادة الجماعية بالمشروع إلى التأسيس، حتى صار مؤسّسة تحمل صوت الكتّاب السودانيين من الداخل والمنافي إلى العالم.

البيان الذي أصدره (قلم السودان) بالمناسبة، اعتبر التأسيس خطوة نحو “فضاء سوداني جامع” قوامه الحوار والتعدّد واحترام الآخر، وأكّد أن الدفاع عن حرية التعبير هو دفاعٌ عن حق المجتمع في التعبير عن ذاته وصياغة مستقبله.

وحدّد أطر عمله في دعم حرية التعبير وحماية الكتّاب، وخلق مساحات للحوار، وتعزيز التواصل مع نظرائهم في العالم، والعناية بالأصوات المهمّشة والمهدّدة. وختمه بجملة تصلح فاتحةً للحكاية وخاتمتها: “ومن هنا يبدأ الطريق.. ومن هنا يبدأ صوت قلم السودان”.

↑
Exit mobile version