تقارير

المرصد السوداني لحقوق الإنسان يدعو لحماية اللاجئين السودانيين في ليبيا

متابعات - مشاوير

اطلق المرصد السوداني لحقوق الإنسان نداء عاجلا يدعو لحماية اللاجئين السودانيين في ليبيا إزاء تصاعد وكراهية الأجانب والعنف.

واعرب المرصد السوداني لحقوق الإنسان ، في بيان تلقت (مشاوير) نسخة منه، أعرب عن قلقه البالغ بشأن تصاعد خطاب كراهية الأجانب وحملات العنف والاعتقالات التعسفية التي تستهدف اللاجئين السودانيين الفارّين من الحرب، ضمن حملة واسعة ضد المهاجرين الأفارقة في ليبيا.

واستناداً إلى تقارير عديدة وأدلة موثقة تلقّاها المرصد، نؤكد أن الوضع في مناطق غرب ليبيا، خصوصاً في طرابلس ومصراتة والزاوية وصرمان قد وصل إلى مستوى كارثي يهدّد حياة المئات من هؤلاء اللاجئين.

السودانيين في ليبيا

وذكر المرصد انه وثّق أنماطاً خطيرة من الانتهاكات التي تتم على مستويين متزامنين:
على المستوى الرسمي، تقوم جهات أمنية، مثل جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، بشن حملات دهم ليلية على مساكن اللاجئين، واعتقال المئات منهم بشكل تعسّفي، واقتيادهم إلى مراكز إيواء تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية، حيث يُحشر عشرات الأشخاص، بينهم نساء وأطفال، في شاحنات مفتوحة وفي ساحات احتجاز مفتوحة، في معاملة مهينة ولا إنسانية.
على المستوى المجتمعي، تتصاعد وتيرة العنف الأهلي الذي تغذّيه حملة تحريض وكراهية منظمة وواسعة على منصات التواصل الاجتماعي. وتبدو هذه الحملة منسقة بشكل فعّال، وقد أدت إلى قيام جماعات من المواطنين بمهاجمة الأجانب في الشوارع، وتخريب ممتلكاتهم. وفي حالات موثقة، اقتحام منازلهم وتهديد أسرهم بالسلاح الأبيض، وإجبارهم على إخلاء مساكنهم، كما حدث مع الصحفي السوداني مصعب محمد علي وأسرته في مدينة صرمان.
واوضح المرصد أن هذه الأفعال لا تشكل حوادث معزولة، بل هي نتيجة مباشرة لخطاب عنصري يعتبر اللاجئين السودانيين “مهاجرين غير شرعيين” و”خطراً ديمغرافياً”، متجاهلاً حقيقة أنهم فارون من حرب مدمرة، ويجب أن يتمتعوا بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، خاصة قانون اللاجئين.

السودانيين في ليبيا

وأبدى المرصد السوداني لحقوق الإنسان قلقاً خاصاً حيال سلامة ما لا يقل عن 45 صحفياً سودانياً لاجئاً في ليبيا، أصبحوا أهدافاً سهلة بسبب عملهم السابق وهشاشة وضعهم الحالي. وقد تلقّى المرصد نداء استغاثة عاجل للمساعدة على إجلاء 19 منهم على الأقل، يتواجدون في مناطق عالية الخطورة ويواجهون تهديدات مباشرة.
إن السلطات الليبية تتحمل المسؤولية الكاملة عن حماية جميع الأفراد على أراضيها، بغض النظر عن وضعهم القانوني. وفشلها في كبح جماح العنف المجتمعي، ومشاركة أجهزتها الأمنية في هذه الانتهاكات، يمثّلان خرقاً خطيراً لالتزاماتها بموجب القانون الدولي.
عليه، يطلب المرصد السوداني لحقوق الإنسان من السلطات الليبية وقف جميع حملات الاعتقال التعسفي والمداهمات التي تستهدف اللاجئين والمهاجرين فوراً؛ وتوفير الحماية الفورية والكاملة للاجئين ووضع حد للعنف المجتمعي الذي يستهدفهم؛ وفتح تحقيق عاجل وشفاف في جميع أعمال العنف والتحريض، ومحاسبة المسؤولين عنها من المدنيين والنظاميين؛ وإدانة خطاب كراهية الأجانب علناً، والتأكيد على التزامات ليبيا الإنسانية تجاه الفارين من النزاعات.

السودانيين في ليبيا

وطالب المرصد السوداني لحقوق الإنسان من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تفعيل الولاية الحمائية للاجئين بشكل كامل تجاه اللاجئين المسجلين لديها، وتسهيل عمليات الإجلاء الإنساني للحالات الأكثر خطورة. ويطالب كلاً من المقرر الخاص المعني بحقوق المهاجرين، والمقرر الخاص المعني بالتعذيب، والمقرر الخاص المعني بحرية الرأي والتعبير، والمقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في ليبيا في نظام الأمم المتحدة بالتحرك والتواصل مع السلطات الليبية ومطالبتها بوقف هذه الانتهاكات فوراً؛ وإيلاء اهتمام خاص لقضية الصحفيين السودانيين المهدّدين، والضغط من أجل توفير ممر آمن لهم.
ودعا المرصد منظمة اليونسكو للتدخل الفوري وتفعيل آليات خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين؛ وندعو آلية المقرر الخاص المعني باللاجئين وطالبي اللجوء والمشردين داخليا في اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان الشعوب للتدخل الفوري لحماية المهاجرين واللاجئين في ليبيا.
كما نذكّر سفار السودان في ليبيا بدورها البديهي في حماية مواطنيها.
وأكد المرصد السوداني لحقوق الإنسان أن الصمت تجاه هذه الانتهاكات سيشجع مرتكبيها على التمادي فيها. يجب أن يتحرك جميع المعنيين من السلطات الليبية والدبلوماسية السودانية والهيئات الدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان وحماية الصحفيين لوضع حد لهذه المأساة الإنسانية قبل فوات الأوان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى