
أينما ذهب الهلال السوداني، تسبقه جماهيره الوفية التي تقف خلفه في كل الملاعب. وكما قلت سابقا : إن نادي الهلال هو فخر السودان والكرة السودانية، وهو حاليا النادي الوحيد الذي يمثل الوطن في أدغال أفريقيا، رافعا راية السودان عاليا في القارة السمراء.
شكراً لكم جميعا يا جماهير الهلال الوفية على دعمكم المستمر لهذا النادي العريق والكبير. فكما عودنا الهلال دائماً ، يزرع الفرح والابتسامة في وجوه الشعب السوداني. واليوم، وهو يمثل السودان، يحمل شرفا كبيرا له و لموجه الأزرق وجماهيره التي أحبت هذا الكيان العظيم.
ما رأيناه في كيغالي يؤكد أن الهلال هو الممثل الحقيقي للكرة السودانية في هذا الوقت، وهو السفير الرياضي الوحيد الذي ما زال يحافظ على مكانة السودان داخل الأدغال الأفريقية. في زمن تراجعت فيه أسماء وانطفأت فيه شعلة بعض الأندية، ظل الهلال ثابتا في موقعه، يحمل شرف المشاركة، ويقاتل من أجل اسم الوطن قبل اسم النادي. وهذه المسؤولية الثقيلة لم تكن يوماً عبئا عليه، بل كانت مصدر قوة، ورصيدا معنويا ضخما ينعكس على أدائه داخل الملعب وعلى طموحات جماهيره في كل مكان.
الجمهور الهلالي في كيغالي قدم لوحة لا تنسى ، لوحة تجسد معنى الانتماء الحقيقي. امتلأت المدارج بالرايات الزرقاء، ورددت الحناجر أهازيجها التي يعرفها كل من عاش تجربة الهلال. كان المشهد شبيها بالعودة إلى البيت رغم أن الفريق كان بعيدا عن السودان. لم يكن الجمهور يساند من أجل الفوز فقط، بل كان يحضر ليقول للعالم إن الهلال جزء من وجدان شعب كامل، وإنه الرقم الصعب في المشهد الرياضي السوداني، وإن جماهيره هي الوقود الذي لا ينطفئ أبدا مهما تبدلت الظروف.
داخل أرض الملعب قدم الهلال فريقا يعرف قيمته، ويدرك حجم المسؤولية التي يحملها، فظهر بشخصية راسخة، وأداء يعكس تاريخًا طويلًا من المشاركات الأفريقية. لم يتعامل اللاعبون مع المباراة كمواجهة عابرة، بل لعبوا كما لو أن كل دقيقة هي فرصة لإثبات أن الهلال ما زال حاضراً بين كبار القارة. هذا الوعي، وهذه الروح، هما ما يجعل الهلال مختلفاً ، ويجعله قادرا على حمل اسم السودان في كل مكان يرتحل إليه.
الهلال في كيغالي كان أكثر من فريق يبحث عن نقاط المباراة؛ كان قصة جديدة تضاف إلى كتاب العظمة الأزرق. وكان الجمهور، كالعادة، جزءا أصيلًا من هذه القصة، بل كان العنوان الأبرز فيها. فقد أثبت أن الهلال ليس مجرد نادي يتابع من بعيد، بل هو حياة كاملة تسكن في القلوب، وتتحرك حيثما يتحرك الفريق. وما حدث في رواندا يعكس بوضوح تلك العلاقة التاريخية بين الهلال وجماهيره، وهي علاقة لا يمكن اختصارها في كلمات، لأنها علاقة خلقت من الشغف، ونمت بالولاء، وترسخت في الذاكرة الرياضية السودانية.
وفي النهاية يبقى أن نقول إن الهلال اليوم لا يمثل جماهيره فقط، بل يمثل السودان كله. يمثل الأمل، والانتماء، والرغبة في الفرح. يمثل هوية لا تتكرر، وتاريخا لا يصدأ، ومستقبلًا ينتظره الملايين. ولذلك فإن كل خطوة يخطوها في البطولة الأفريقية هي خطوة يخطوها السودان نفسه. وكل حضور جماهيري هلالي خارج البلاد هو امتداد لروح هذا الشعب العاشق لكرة القدم.
هذا هو الهلال الذي نعرفه ونؤمن به. وهذا هو الهلال الذي حمل معه وطنا كاملًا إلى كيغالي، وترك فيها بصمة جديدة من بصمات المجد الأزرق. وأيا كانت نتائج المنافسة، سيظل الهلال كبيرا بجماهيره، شامخا بتاريخه، ثابتا في مكانته، وحيا في قلوب السودانيين جميعاً .
يا جماهير الهلال…
يا أصحاب الصوت الذي يعانق السماء، والقلوب التي لا تعرف التراجع…
ما قدمتموه في كيغالي كان درسا جديداً في الوفاء.
شكراً لكم لأنكم دائماً في الموعد
شكراً لأنكم تكتبون التاريخ بجانب الفريق، ولأنكم تصنعون الفرق قبل صافرة البداية وبعد صافرة النهاية.
الهلال بكم يكبر
وبكم ينتصر
وبكم يبقى ممثل السودان الأول في القارة السمراء.
اليوم الهلال لا يمثل نفسه بل يمثل السودان كله وهذا شرف كبير وعظيم لموجه الأزرق ولجماهيره التي أحبت هذا الكيان الكبير بالإخلاص ووفاء


