تقارير
خسارة هجليج النفطية… هل تعيد رسم أسس الدولة السودانية؟
خبراء عبروا عن مخاوفهم من توالي سقوط حاميات الجيش ومن انهيار متوقع

مشاوير – وكالات
مع سقوط هجليج وبابنوسة، وكامل ولاية غرب كردفان بيد قوات الدعم السريع، فإن خريطة الحرب في السودان تتجه لرسم الأوضاع الميدانية العسكرية والجيوسياسية من جديد، لا سيما أن ما حدث بهجليج قد قطع شريان النفط، وأدى لانهيار خطوط دفاع الجيش هناك. ما يدفع بالتوقعات لاعتبار ما حدث إعادة لترتيب مناطق النفوذ، ويفتح الباب أمام تموضع جديد للقوى، يميل لصالح الدعم السريع، في حال لم تعد الحكومة في بورتسودان حساباتها العسكرية والسياسية، وتفلح في تحويل الوضع إلى تطور مؤقت.
ويرجح الخبراء احتمالات تطور المواجهات بين الطرفين، ويرون أنها قد تعكس واقعاً عسكرياً جديداً، من أقصى دارفور إلى كردفان الكبرى التي تضم ثلاث ولايات استراتيجية، ويتوقعون أن تكون الخطوة التالية للدعم السريع هي التقدم تجاه مدن جنوب كردفان العاصمة كادوقلي، ومدن الدلنج، وأبو جبيهة، وربما استهداف مدينة الأُبيِّض حاضرة ولاية شمال كردفان، وأم روابة والرهد، لتتم سيطرة قوات الدعم السريع الكاملة على إقليمي كردفان ودارفور، ويشكلان أكثر من 46 في المائة من مساحة السودان.
خسارة النفط… هل تغير المشهد؟
وتفتح سيطرة قوات الدعم السريع على بابنوسة وحقل هجليج، وكامل غرب كردفان، شهيتها، ليس فقط لتقدمها، بل لإعادة رسم أسس الدولة وحدودها ومستقبل مركزها وأطرافها، فالنفط الذي كان يمثل آخر ركيزة مالية متبقية لحكومة بورتسودان، يتقاطع اليوم مع خطوط النار في كردفان ودارفور.
يختصر الخبير العسكري اللواء (متقاعد) كمال إسماعيل المشهد العسكري الراهن بوصف قاس لوضع الجيش، وانعكاس الحرب على المجتمع السوداني بقوله للشرق الأوسط: هذه الحرب لا منتصر فيها، ولن يستطيع طرف حسمها، والمهزوم هو الشعب السوداني وحده.
ويصف انسحابات الجيش من الفاشر، وبابنوسة، وهلجيج بأنها ليست الانسحاب الذي تعرفه الجيوش، بقوله: الذي يحدث ليس انسحاباً، بل هروب واضح، أو انسحاب غير منظم على أفضل الأحوال… أن يضع كل جندي بندقيته ويهرب، هذا ليس انسحاباً.

سقوط الحاميات كارثة
اللواء إسماعيل يرى فيما حدث إضعافاً للروح المعنوية للجيش، ويقول: ليست هناك قيادة أو سيطرة، لأن الموجودين هم مستنفرون أو كتائب البراء، وجزء من الجيش، لا يوجد بينهم تنسيق عملياتي، ولذلك تضعف الروح المعنوية للضباط وضباط الصف والجنود، وتنهار تماماً، ويتابع: أظن أن الوضع يسير نحو الانهيار، فكل يوم تسقط حاميات، وهذه كارثة كبيرة جداً.
إفادة إسماعيل لا تتوقف عند ما وصفه بالانهيار العسكري، بل تربط بينه وبين خطر التقسيم ومناطق النفوذ، وتضع على المدنيين المسؤولية في محاولة كبح جماح مسار التقسيم.
لكن السفير معاوية التوم، لا يرى في تصريحات تداولتها منصات موالية للجيش، أن انسحابات الجيش من الحاميات والمدن، تعني الهزيمة. ويقول: في سياق الحرب يمكن أن تفقد موقعاً، لكنك لا تخسر المعركة، خاصة لدى الجيوش النظامية المحترفة. ويضيف: الانسحاب الذي رصدته تقارير رسمية وتحليلية ينسجم مع نمط إعادة التموضع التكتيكي، لتفادي خسائر كبيرة أو للاستعداد لهجوم مضاد في زمان ومكان آخرين.
واقع سياسي جديد
على المستوى السياسي، يرى المحلل السياسي حاتم إلياس، أن الأوضاع تتجاوز كونها مجرد تغير في موازين القوى داخل الدولة الواحدة، بقوله: في الواقع هذا ليس تغيراً في موازين القوى، فنحن أمام عتبة انفصال للدولة السودانية، أو على الأقل أمام ما يمكن أن نسميه واقعاً سياسياً جديداً، أو شبه دولة.
ولم يستبعد إلياس أن يضطر المحيط الإقليمي والدولي للتعامل مع حكومة تأسيس، وتنشأ بذلك حكومتان متوازيتان، بقوله: العالم يخاف الفراغ، لأنه لا يستطيع التنبؤ بمن يملأه، في ظل استمرار تأثير الحركات الجهادية المتطرفة، الأقرب لملء هذا الفراغ. ورأى إلياس في إفادته للشرق الأوسط أن الجيش وحلفاءه، يعيشون إنهاكاً وضعفاً هو أقرب للانهيار، ويضيف: سيطرة الحركة الشعبية والدعم السريع على جنوب كردفان ومدنها، مسألة وقت ليس طويلاً. ويستطرد: العالم يتحدث عن وحدة السودان تحت سلطة مركزية، لكن الواقع والتحولات قد يجبرانه على الاعتراف بواقع سياسي وعسكري جديد في طور التشكل.




