مقالات

رهان واشنطن!!

أشرف عبدالعزيز

تبرز ملامح الاستراتيجية الأمريكية تجاه الأزمة السودانية بوضوح متزايد مع تصريحات كبار مسؤوليها، حيث يتجلى التركيز المطلق للإدارة الأمريكية ومعها دول الرباعية على أن الحل السياسي التفاوضي هو المخرج الوحيد الممكن.

هذه الرؤية التي عبر عنها السيد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، تأتي لتضع حداً للرهانات العسكرية، مؤكدة أن جوهر المسألة يتجاوز الصراع على السلطة إلى كونه الأزمة الإنسانية الأكبر في العالم حالياً.

إن الموقف الأمريكي الصارم بضرورة تجاهل الخطابات التصعيدية والتركيز على “جوهر الأزمة” يعكس إدراكاً دولياً بأن استمرار الحرب لن يقود إلى انتصار حاسم لأي طرف، بل إلى تلاشي الدولة السودانية وتمزق نسيجها الاجتماعي تحت وطأة النزوح والمجاعة.

إن الدبلوماسية الأمريكية، المسنودة بتوافق دول الرباعية، تتحرك في مسارات متوازية للتواصل مع كافة الأطراف بما في ذلك قيادة الجيش وقوات الدعم السريع، ليس لمنح شرعية لأي منهما، بل لفرض واقع تفاوضي ينهي القتال.

هذا التوجه يرتكز على قناعة راسخة بأنه “لا يوجد حل عسكري”، وأن أي محاولة للحسم الميداني لن تزيد الوضع إلا تعقيداً واستنزافاً لموارد السودان البشرية والمادية.

واشنطن ترى أن الهدف النهائي من التفاوض يجب أن يكون منح الشعب السوداني، وليس الأطراف المتحاربة، الحق الخالص في تقرير مصير بلاده وبناء دولته المستقبلية، مما يعني أن الحل التفاوضي المنشود ليس مجرد “اقتسام كعكة” بل عملية تأسيسية لدولة مدنية مستقرة.

في ظل الاشتباكات المتواصلة وتدهور الوضع الإنساني إلى مستويات غير مسبوقة، يصبح الضغط الدولي بقيادة واشنطن وحلفائها في الرباعية هو القوة الدافعة لإرغام البنادق على الصمت.

إن وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للأوضاع بأنها الأزمة الإنسانية الأكبر عالمياً، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية تتطلب تجاوز الشكليات والبروتوكولات نحو خطوات عملية لوقف الحرب.

الرسالة الأمريكية للأطراف المتحاربة باتت واضحة: العالم لن ينتظر حاسماً عسكرياً لن يأتي، والحل الوحيد يمر عبر طاولة المفاوضات التي تضمن حماية المدنيين واستعادة المسار الديمقراطي، مع التأكيد على أن الشرعية الحقيقية تُستمد من إرادة السودانيين في السلام وليس من السيطرة الميدانية أو الترسانات العسكرية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى