هذه ظاهرة إنسانية عالمية، موجودة في كل المجتمعات، ان يلبس شخص مقلد او موكل بعمل ما لبوس سيد العمل الاصلي، ويبالغ في ذلك حتى يبدو اكثر إخلاصا وحرصا على انجاز العمل من صاحب العمل الأصلي.
وفي احايين كثيرة يكون هذا المقلد والموكل بالعمل، اكثر قسوة مع بني جلدته واهله من صاحب العمل.
في فترة الحكم التركي للسودان استطاع السودانيون سودنة المثل الذي يصف شخصا من هذا النوع بانه ملكي اكثر من الملك، فصار المثل السوداني ” التركي وللا المتورك”.
ويقال لبعض بني جلدتنا وبعض اشقائنا من الجنسيات الاخرى الذين عملوا في خدمة الحكم التركي، فكانوا اكثر قسوة على اهلهم واكثر عنفا وظلما ، وكانوا يظنون ان ذلك يثبت ولاءهم ويجلب لهم منافع اكثر.
وهناك كثير من النماذج في واقعنا السياسي السوداني، حيث يبذل بعض الملحقين بالانظمة الشمولية جهودا اكبر لينالوا رضاء اسيادهم، حتى يصيرون مثار للسخرية، حتى من الاسياد.
ويكتب بعضهم مدافعا عن هذه الانظمة وممارساتها بطريقة يمكن ان يخجل منها اصحاب الجلد والرأس كما يقول.
في النطاق العالمي انظر للرئيس الامريكي ترامب، وهو مهاجر ابن مهاجر، وكما قال زهران مامداني عمدة نيويورك، فإن إثنتين من زوجات ترامب من المهاجرين. رغم هذا يظهر ترامب اكثر قسوة وعنفا من كل السياسيين الامريكيين، سواء السكان الاصليين او احفاد الآباء المؤسسين للدولة الحديثة في امريكا.
في بريطانيا يبدو المنظر كوميديا وساخرا من اي واقع يمكن ان يتخيله البعض، فالوزيرة المسؤولة من ملف الهجرة والتي تعمل على سن قوانين معادية للمهاجرين اسمها شابانا محمود، وكما هو واضح من اسمها فهي مهاجرة من اصول آسيوية مسلمة.
وزعيمة حزب المحافظين اليميني الاكثر عداءا للمهاجرين هي ايضا مهاجرة من أصل نيجيري.
يحدث هذا في حين يقف سياسيون من امثال جيمي كوربن مع حقوق اللاجى والمهاجر. صحيح إن هذا الموقف جزء من عقيدته السياسية اليسارية.
لكنه ايضا من جانب آخر هو انجليزي قح لا يحتاج اي نفاق سياسي او اجتماعي ليثبت ولاءه للمجتمع الإنجليزي، كما يفعل البعض.
هذه الظاهرة تحتاج لدراسات معمقة تتناول ابعادها التاريخية والسياسبة والاجتماعية والنفسية، فهناك.دوافع اكثر تعقيدا من مجرد المكافأة او الربح المادي تدفع هؤلاء لاخذ مثل هذا الموقف.
هناك دوافع الانانية، والحقد الاجتماعي والرغبة في الانتقام من المجتمع لاسباب مختلفة والهروب منوالواقع والذات….الخ
تلفت حولك وستجد عشرات من النماذج وعشرات من الاسباب.