مقالات

لماذا انتصر الهلال..؟؟

يس علي يس

لا أود هنا الإجابة على السؤال أعلاه، لأن هناك حنين طاغ يقودني في هذا الصباح إلى العاصمة إلى شوارعنا التي ألفناها وألفتنا، إلى شارع الصحافة زلط، بصحافاته وامتداده والعشرة والديوم والسجانة والخرطوم ٣ وبيوت السكة حديد وموقف شروني ومعمل استاك وكلية الطب والصيدلة ومستشفى الخرطوم، وفندق المريديان “ريجنسي” ومدارس كمبوني ولفة السكرية وسبنما كلوزيوم حتى القصر الجمهوري وبوابته الجنوبية الأنيقة، ففي يوم مباريات الهلال الأفريقبة كان هذا الشارع يضج منذ الصباح بعشاق الهوى الأول الهلال، وترفرف الأعلام والطواقي والشالات في كل مكان، وكل يغني “سيد البلد” وهي لحظات يتحدى فيه جسدك الجاذبية، وتجد نفسك محلقا في فضاء رحب و”أزرق هدر.. تاريخ ندر.. اسمو الهلال.. سيد البلد”..!!

الكافتريات والمطاعم محتشدة بالعشاق والطلاب والموظفين، وروائح الأمكنة تغريك بالدخول، وأصوات الغناء تنساب في المكان، ما بين وردي وعثمان حسين ومحمود عبد العزيز ومعتز صباحي وفرفور وحسين الصادق..!!

ما صادفت يوم كافتيريا مشغلة أغاني أحمد الجقر، حتى ظننت أنه “بيقفل النفس” ويقتل سوق الطعام فيها..!!

كل شيء قبل مباريات الهلال يكون مبتسما، حتى “الشمس الحارة دي” تشعر وكأنها استقالت من “سخانتها” وآثرت أن تشارك أزرق السودان فرحته وفرحة جماهيره به، أو أن “سخانة الشمش” ذهبت باكرا إلى المقبرة لتقف في صف التذاكر وتحجز مقعدها باكرا..!!

ما لاحظتو إنو الجو بيكون ساخن جدا في المقبرة يوم مباريات الهلال..؟؟

أما موقف جاكسون وكبري الحرية وشارعها بمحلاته المزدحمة بالأجهزة، “ويا غاشي تعال ماشي.. ويا بعيد تعال قريب” فإن طقسها يختلف عن شارع القصر، لأنه مثل الهلال تماما، يجمع مختلف المناطق، يمشون في موكب طويل قادمين من كل حدب صوب، ليسيروا في مواكب كبيرة نحو قلب السوق العربي، كل باتججاه مقر عمله، وكلهم يفكر في “بكم سيفوز الهلال اليوم” وأي ضحية سيكتب اسمها على جدران مقبرة الأبطال..!!

الليلة ده يوم السودان.. والبلد الليلة هلالابي..!!

تصدر أزرق السودان وفخره مجموعته بفوز هو جدير به على خصمه العنيد الشرس صن داونز، وحصد منه ٤ نقاط كاملة، بتعادل ثم فوز، وهي نقاط تستحق الاحتفاء لأن الخصم فيها استثنائي وشرس وعنيد..!!

لا شيء يحدث صدفة، فكل ما حدث تم بتخطيط سليم يحصد الهلال ثماره الآن، وحتى ولو لم يبلغ الهلال النهائي فينبغي أن يستمر العمل بذات الوتيرة..!!

هو الهلال لا كذب، وهو أزرق السودان العظيم، وهو حامل الراية، يهدي الفرح للسودان والسودانيين في مناطق النزوح واللجوء وحتى في مناطق سيطرة الأوباش، لأن الهلال مثل الهواء والضوء و”موية المطر” يتغلغل في كل مكان وكل عتمة ثم ينبت شجرا أزرق برايات بيضاء، ويغذي كريات الدم الزرقاء فترفرق رايته في كل مكان، ليعلن للناس أن الفرحة “خشت الضل” وأصبحت “كاكي أزرق”..!!

شكرا لهلال السودان وهو يسطر هذا الانجاز ويتصدر الزمان والمكان..!!

وموعدنا أمام مولودية..!!

اللهم اغفر لي ولوالدي.. رب ارحمهما كما ربياني صغيرا..!!

أقم صلاتك تستقم حياتك..!!

صل قبل أن يصلى عليك..!!

ولا شيء سوى اللون الأزرق..!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع