مقالات

فلسفة مودي 

محمد عبدالماجد

دخل محمود إلى مصر كلاجئ بعراقي قديم، كنا نشمئز منه، ونظارة سميكة عرض عدساتها بوصة ونصف، وشعر مهمل مثل العهن المنفوش، ولحية متناثرة كآثار البوش في صحن الطلس الكبير، دخلها وهو يقال له يا حاج محمود، كان يبدو وقوراً، وصاحب حكمة ورؤية ثاقبة رغم عراقيه القديم.

في بدايات الحرب، كان يحدثني الحاج محمود عن وجعة الحرب وعن ما فعلته به، يفعل ذلك وهو حسير.

التقيت بمحمود صدفة في شارع شهاب بالمهندسين، وجدت أن عمره نقص عشر سنوات، لابس ليه برمودا مزركشة، بعد أن تنكر على سنه وشخصيته، فأزال آثار اللحية وصبغ شعره، ونسى أن هنالك في السودان حرباً ،وأن الناس في بلدي مازالوا يعانون.

كان مشغولاً بموبايله حتى إنه كان لا يكلف نفسه ليرفع رأسه وهو يحدثني، تفاجأت عندما سمعت من يقول له يا مودي بيناتنا تلفون، عليك الله دق لي، ولمن نضرب ليك رد علينا، وكان هو سعيداً بذلك كأنه يبرهن لي من خلال هذا الكلام أهميته.

قلت ليه عملت شنو؟ حاول أن يتجاهل سؤالي ولكن طاردته بالسؤال ، فقد كانت برمودته تثير غضبي.

قال لي والله قاعدين، ثم ادلف سريعاً بقوله الليلة عندنا برنامج في عابدين، عليك الله تعال بتلقى ليك موضوع.. يا زول اطلع من جو الحرب دي.

تلفونه ضرب، تنحى جانباً وسمعت بعض أطراف حديثه وهو يقول: ما تقوليش، وما أعرفوش، ويا باشا أسمعني. إنتوا أجدع ناس.. وخلي عندك!!

انتبه لي وأنا أنظر له مندهشاَ فقال لي ما تبصليش كدا، هو في أيه؟

بلعت نظرتي متل حبوب الملاريا، وتشجعت وقلت ليه إنت جيت البلد دي لاجئ ولم تأت سياحة.. ما اشتغل بي كلامي.. كأني ما قلت ليه حاجة.

قلت ليه إنت تاني السودان إلا ترجع ليه في فوج سياحة.

ولا هببني.

وقبل أن يمضي وهو مازال مشغولاً بهاتفه الجوال، قال لي إنت تعال هنا موضوع شيرين عبد الوهاب وصل وين؟

قلت ليه حصار الدلنج فكوه.

قال الريال ح يلعب ملحق مع بنفيكا.

قلت ليه حصار كادُقلي فكوه.

قال لي أحمد العوضي قال هو الأعلى أجراً والأعلى مشاهدة.. ما كتبت لينا عن الموضوع دا.

ما اشتغلت بيه.. حسيت بي إني لازم أفوت، لم أستطع معه صبراً.

قال لي إنت أحمد العوضي ما عرفتهُ؟ .. دا طليق ياسمين عبد العزيز.

قلت ليه عرفتهُ.. من لم أعرفهُ هو إنت.. ثم مضيت متبتخراً في شوارع القاهرة، وأنا أحدث نفسي وأقول بيني وبينها، الحرب دي الناس الاستفادوا منها أكتر من الناس الذين تضرروا منها.

عندنا قرينا (حسان ود الفادع) سافر امريكا (حسان ود الفادع) ورجع بعد ستة أشهر (جون ماك واشنطن) لو قعد سنة ما عارف كان رجع شنو؟

الصورة بتأكد أن الأمور أصبحت مقلوبة.. ربما الشيء الوحيد العدل هو الهلال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع