تعد العودة عن الخطأ فضيلة تستحق التقدير، خاصة حينما ترتبط بمصالح المواطنين الحيوية وحقوقهم في العلاج.
ففي منتصف يناير المنصرم، كنا قد سلطنا الضوء على أزمة مركز غسيل الكلى بوحدة الهدى الإدارية بمحلية المناقل، حينما أدى اتخاذه مقراً عسكرياً من قبل المقاومة الشعبية إلى عرقلة المشروع وتوقف التزامات وزارة الصحة بتوفير ماكينات الغسيل الكلوي المنقذة للحياة، إلا أنه وعقب ذلك التناول الإعلامي مباشرة.
سجلت المقاومة الشعبية موقفاً إيجابياً بإخلاء المركز وتسليمه لأهالي الهدى ولجهات الاختصاص، مما مهد الطريق فوراً لوصول الماكينات والمعدات الطبية اللازمة.
إن هذا التراجع عن القرار السابق لا يمثل مجرد تصحيح لمسار إداري، بل هو استجابة واعية لصوت العقل والمنطق تضع حياة المريض فوق أي اعتبارات أخرى، وبالرغم من أن الخطأ في اتخاذ مرفق صحي كمقر عسكري كان فادحاً في بدايته، إلا أن سرعة معالجته وتسليم المبنى للجهة التي قامت بتشييده يحسب للمقاومة الشعبية بالمنطقة.
ويعكس روح المسؤولية تجاه المجتمع، وهي خطوة نأمل أن تفتح الباب أمام استقرار الخدمات الصحية وضمان عدم إقحام المؤسسات الطبية في أي نزاعات أو صراعات، حمايةً للإنسان السوداني ووفاءً للأمانة الوطنية.