
في تطور لافت، زار قائد قوات “الدعم السريع” محمد حمدان دقلو “حميدتي” دولة أوغندا، امس (الجمعة)، في توقيت بالغ الحساسية في ظل تحركات دولية لوقف الحرب في السودان وإحلال السلام.
واكتسبت الزيارة أهمية بالغة لأنها تتضمن لقاءً مع الرئيس الأوغندي يوري موسفيني، أحد أقدم القادة في منطقة البحيرات العظمى وأكثرهم تأثيراً في معادلات الأمن الإقليمي.
وفي أول ظهور علني له منذ عدة أشهر، وصل “حميدتي” إلى مطار عنتيبي “الجمعة” في زيارة رسمية رافقه خلالها عدد من قيادات تحالف السودان التأسيسي “تأسيس”، من بينهم عبد العزيز آدم الحلو والهادي إدريس يحيى والطاهر أبو بكر حجر ومحمد حسن عثمان التعايشي.
تعزيز الحضور الدولي
وبحسب المراقبين فإن أحد أهم أهداف الزيارة يتمثل في تعزيز الحضور الدبلوماسي لدقلو في الإقليم، فالحرب السودانية لم تعد شأناً داخلياً، بل تحولت إلى ملف إقليمي يمس أمن البحر الأحمر، ومنطقة القرن الإفريقي، وحوض النيل.
ويمنح لقاء موسفيني رئيس المجلس الرئاسي لحكومة “تأسيس” قائد “الدعم السريع” منصة سياسية للتأكيد على رؤيته للحل، سواء عبر الدعوة لوقف إطلاق النار أو عبر طرح تصور لإعادة تشكيل السلطة في السودان، كما أن أوغندا، بحكم علاقاتها المتوازنة مع قوى دولية وإقليمية، قد تلعب دور قناة تواصل غير مباشرة مع أطراف غربية أو إفريقية متحفظة.
مسارات عدة
في السياق يقول المحلل السياسي عز الدين حامد لمنصة (مشاوير) إنه “ومن الناحية الاستراتيجية، تنظر كمبالا إلى السودان باعتباره جزءاً من حزام أمني يمتد من القرن الإفريقي إلى منطقة البحيرات، وأي انفلات أمني طويل الأمد في السودان قد يؤدي إلى: (تدفقات لاجئين نحو دول الجوار، وتنامي نشاط الجماعات المسلحة العابرة للحدود، واضطراب طرق التجارة الإقليمية).
وأضاف “ربما تُحدث الزيارة تأثيراً في ثلاثة مسارات رئيسية: المسار التفاوضي: وفي هذا المسار إذا نجحت أوغندا في لعب دور وساطة أو تقريب وجهات النظر ضمن الإيغاد، فقد تعيد الزخم لمسار سياسي متعثر.

فاعل مهم
وتابع المحلل السياسي “بالنسبة لمسار ميزان القوى المعنوي: فإنه مجرد الاستقبال الرسمي يمنح دقلو وحكومته دفعة معنوية وسياسية، ويعزز صورته كفاعل معترف به إقليمياً، ما قد ينعكس على حسابات الداخل.
وأردف حامد “في مسار إعادة التموضع الإقليمي: فإنه في حال نتج عن الزيارة تفاهمات أمنية أو اقتصادية، فقد يعيد ذلك رسم خريطة التحالفات الإقليمية المرتبطة بالصراع السوداني.
وتابع “في معادلة القوى الإفريقية فإن موسفيني يُعرف بدوره في النزاعات الإفريقية (الكونغو، جنوب السودان)، إذا قرر الانخراط بفعالية، فقد يخلق محوراً إفريقياً يدفع نحو تسوية إفريقية–إفريقية بعيداً عن الاستقطاب الدولي.
أدوار فاعلة
في المنحي ذاته، أكد الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني تمسك بلاده برؤيتها الداعية لحل سلمي في السودان، وذلك عقب استقباله في القصر الرئاسي بعنتيبي محمد حمدان دقلو رئيس المجلس الرئاسي لتحالف تأسيس وقائد قوات الدعم السريع.
وقال موسيفيني في تغريدة على منصة “إكس”:”اطلعني محمد حمدان دقلو، على الوضع الراهن في السودان.. وكما هو الحال دائما، أكدت على أن الحوار والحل السياسي السلمي هما المساران الوحيدان المستدامان لتحقيق الاستقرار في السودان والمنطقة.
وكشف بيان صادر عن تحالف “تأسيس” أن دقلو قدم شرحاً مفصلاً لموسفيني حول التطورات السياسية والأمنية والإنسانية التي يشهدها السودان والجهود المبذولة لوقف الحرب وتحقيق السلام في البلاد.
وتأتي زيارة دقلو لأوغندا، بعد ساعات من دعوة القمة الأفريقية التي انعقدت في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا طرفي القتال للتوصل إلى حل سياسي ينهي الحرب المستمرة في السودان منذ منتصف أبريل 2023.
وعين الاتحاد الأفريقي موسيفيني رئيساً للجنة رفيعة المستوى تهدف إلى تيسير المفاوضات المباشرة بين دقلو، وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان.
انتقادات سودانية
وفي أول رد فعل حكومي على زيارة حميدتي لأوغندا، انتقد حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، استقبال الرئيس الأوغندي لقائد “الدعم السريع”.
وقال مناوي، في تدوينه عبر منصة فيسبوك: “استقلبت أوغندا وفدا من مليشيا “الدعم السريع” بقيادة محمد حمدان دقلو حميدتي، المتهم بارتكاب انتهاكات جسيمة وجرائم واسعة بحق المدنيين في دارفور ومناطق أخرى، بما في ذلك جرائم ترتقي إلى الإبادة الجماعية”.
وأضاف متسائلا: “سيادة الرئيس يوري موسيفيني، أنتم من كبار قادة الاتحاد الأفريقي، يبقى السؤال قائما أين هو الموقف الأفريقي من هذه الجرائم الخطيرة؟” وتابع مناوي: “الصمت في مواجهة المأساة ليس حيادا بل يُقرأ كقبول ضمني واستمرار مؤلم لدوامة العنف وغياب العدالة”. ومضى قائلا: “المنظمات الدولية والإقليمية والحقوقية قالت كلمتها بوضوح، فمتى تقولها إفريقيا بصوت واحد ومسؤول؟”




