“عوك يا أهل الحلة… يا ناس البلد… عزه بنت العمدة كاتلالها كتيل، الزين مكتول في حوش العمدة”.
ربما كان الزين واحداً من أولياء الله الصالحين الذين يختار الله لهم البقاء في صمتٍ بين الناس. لا عمامة تعلو رأسه، ولا مسبحة في يده، بل ضحكة عالية، وجسد نحيل، وقلب ممتلئ بنورٍ خفي. الناس رأوا شكله، أما سره فكان بينه وبين السماء.
قلبه كان واسعاً كالنيل ساعة الفيضان، يحتمل سخريتهم ويعيدها إليهم فرحاً. ضحكه يتدفق حتى يكاد قلبه يفيض سروراً. في صمته حكاية، وفي ابتسامته صلاة، ونظره المفتوح على العالم كله، تتجلى معاني لا تدركها الأبصار.
لم يكن الزين مشهوراً، ولا بحاجة للاعتراف، يسير بين الناس كنسمة رقيقة تحمل السلام، ويزرع في كل لقاء لمسة من نور صامت. كل فعل صغير وكل كلمة هادئة كانت عبوراً إلى مقامات سامية، حيث يلتقي الإنسان بخالقه بلا ضوضاء.
هكذا عاش، بين الأرض والسماء، كولي من أولياء الله الصالحين، لا يراه إلا من عرف أن للقلوب أجنحة لا تراها العيون، وأن في بسمة هادئة قد ينكشف سر من أسرار الكون.