إذا فاز – إن شاء الله – الهلالُ بالدوري الرواندي بعد الجمعِ بالدوري الموريتاني والسوداني الموسم الماضي، سوف يكون نادي الحركة الوطنية قد قام بمعجزةٍ كرويةٍ فريدةٍ؛ فما يفعله الهلال يُعتبر ظاهرةً كرويةً نادرة الحدوث. ففي ظل المصاعب الكبيرة التي تواجه الهلال في الدوري الرواندي، يتصدر الهلال الدوري بكل فخرٍ، وهو أقلُّ الأندية في الدوري لعباً.
يتصدر “سيد البلد” رغم أنه لعب أول خمس مباريات في الدوري الرواندي وهو يفتقد (14) لاعباً، ثم خاض خمس مباريات أخرى وهو يفتقد (11) لاعباً بسبب مشاركاتهم مع منتخبات بلادهم في بطولة الأمم الأفريقية. وجاء الهلال ولعب ثلاث مباريات في نهار رمضان وأغلب لاعبيه صائمون، حتى أُجبر “ريجيكامب” على إراحة عشرة لاعبين من عناصره الأساسية.
وها هو الهلال يلعب الآن ثلاث مباريات في مقاطعات مختلفة في رواندا في ظرف تسعة أيام، بمعدل مباراة كل 72 ساعة، وهو يفقد سبعة لاعبين بسبب المشاركة مع منتخبات بلادهم (أيام الفيفا)؛ حيث يفقد الهلال هداف الدوري الرواندي “فولمو” بسبب مشاركته مع منتخب بلاده ليبريا، ويفقد أفضل لاعب في الهلال هذا الموسم “جان كلود” لانضمامه لمنتخب بلاده بوروندي، في الوقت الذي انضم فيه “بيتروس” إلى المنتخب الغامبي، و”فوفانا” لمنتخب موريتانيا، والحارس “فريد سفيان” مع المنتخب البوركيني، إلى جانب “مازن فضل” و”مازن سيمبو” المنضمَّيْن لمنتخب السودان، كما يفقد الهلال هدافه في دوري أبطال أفريقيا “روفا” بسبب الإصابة.
في الوقت الذي فضل فيه “ريجيكامب” إراحة عناصره الأساسية بعد الخروج الحزين من البطولة الأفريقية، مع عدم جاهزية “صلاح عادل” العائد من إصابة طويلة؛ مع ذلك يتصدر الهلال الدوري الرواندي مع ضغط المباريات، ومع مباراة أخرى مؤجلة سوف تُلعَب يوم الثلاثاء القادم.
في المباراة الأولى المبرمجة – والهلال يفتقد حوالي (10) لاعبين- فاز الهلال 2 / 0 على نادي بوجيسيرا (Bugesera FC) في مباراة أكد الجميع صعوبتها في ظل ظروف الهلال، خاصة أن المباراة تُلعَب خارج العاصمة كيجالي في مدينة “نياماتا” (Nyamata) التابعة لمنطقة بوجيسيرا في رواندا. تبعد مدينة نياماتا عن العاصمة الرواندية كيجالي حوالي 43.3 كيلومتر، وتستغرق الرحلة بالسيارة تقريباً ساعة و6 دقائق عبر طريق (NR5)، وذلك حسب حالة المرور المعتادة.
في المباراة الثانية التي جاءت بعد 72 ساعة فقط من المباراة السابقة، فاز الهلال اليوم 2 / 1 على نادي روتسييرو (Rutsiro FC) الذي يمثل مدينة “جيفويي” (Givuyi)، وهي المركز الإداري لمقاطعة روتسييرو في المنطقة الغربية من رواندا. تبعد مدينة جيفويي (مركز مقاطعة روتسيرو) عن العاصمة كيجالي مسافة تُقدر بنحو 132 كيلومتراً. تستغرق الرحلة بالسيارة حوالي 3 ساعات و25 دقيقة تقريباً عبر طريقي (NR1) و(NR15)، وقد تختلف المدة الزمنية بناءً على حالة حركة المرور والظروف الجوية في المناطق الجبلية بالمنطقة الغربية. الهلال في تلك المباراة أنهى الشوط الأول متأخراً بهدف، وعاد في آخر ربع ساعة من عمر المباراة.
مباراة الهلال الثالثة، والتي سوف تُلعَب بعد 72 ساعة أيضاً قبل انضمام دوليي الهلال، سوف تكون أمام نادي أماغاجو (Amagaju FC)، وهو يتبع لمدينة “نياماغابي” (Nyamagabe)، المعروفة سابقاً باسم “جيكونغورو” (Gikongoro)، والتي تقع في المقاطعة الجنوبية من رواندا. تبعد مدينة نياماغابي عن العاصمة كيجالي مسافة تُقدر بنحو 127 كيلومتراً. تستغرق الرحلة بالسيارة حوالي 4 ساعات و17 دقيقة تقريباً عبر طريقي (NR1) و(NR13)؛ علماً أن طبيعة التضاريس في المقاطعة الجنوبية قد تؤثر على زمن الرحلة حسب حالة الطريق وحركة المرور.
كلمة “Amagaju” في اللغة الرواندية تشير إلى نوع من الأبقار ذات اللون البني المائل للحمرة، وهو رمز للفخر والقوة في الثقافة المحلية. يُعرَف الفريق بكونه “الحصان الأسود” في كثير من المواسم، ولديه قاعدة جماهيرية وفية جداً في جنوب البلاد.
الاتحاد الرواندي -مثلما برمج مع سبق الإصرار والترصد ثلاث مباريات للهلال في نهار رمضان- نجده برمج ثلاث مباريات للهلال مع سبق الإصرار والترصد أيضا في ولايات مختلفة خلال تسعة أيام، وأمام أندية تقاتل من أجل البقاء مستفيدة من ظروف الهلال المتمثلة في الظرف النفسي الذي سببه خروج الهلال من البطولة الأفريقية، إلى جانب النقص العددي بسبب أيام الفيفا.
من حسن حظ الهلال أن “ريجيكامب” ينتهج الأسلوب الهجومي وطبيعة لاعبي الهلال هجومية، وإلا كان الهلال سوف يفشل في تحقيق الانتصار على تلك الأندية (المتخندقة)، التي تواجه الهلال بأسلوب دفاعي، مع التذكير أن الهلال يفقد أنجع أسلحته الهجومية: “روفا” و”جان كلود” و”فولمو”.
كان الله في عون الهلال، ونتمنى أن يتجاوز الهلال المطب الأخير أمام “Amagaju” ويحقق العلامة الكاملة لمبارياته المؤجلة. الهلال الآن يرتاح في صدارة الدوري الرواندي، وحقٌّ علينا أن نقول له: الصدارة تليق بك.
اللهم وفق الهلال في المباراة القادمة، وتوِّجه بالدوري الرواندي لنعود حديث العالم من جديد.