مقالات

“بومة الانقلاب”

عمر الدقير

“بومة الانقلاب – في كل زمان ومكان – لا تُنْجِب حمامة السلام والديمقراطية، ولا تنتج شروط الحياة الكريمة؛ بل هي دائماً حُبْلى بالتوأم التاريخي للانقلابات: الاستبداد والفساد”.

كتبتُ هذه الكلمات في سياق مقاومة انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١، قبل أن يُكمِل شهره الثاني .. أستعيدها اليوم – في ذكراهُ الخامسة – بحسرةٍ على وطنٍ كان يستحق مصيراً آخر، وعلى شعبٍ أوغل شريكا الانقلاب في قمع مقاومته السلمية له، ثم تشاكسا ومضيا به إلى حربٍ يتنازعان فيها، ويَتجرَّع هو ويلاتها ويدفع ثمنها من دمائه وأعماره وأمانه.

أطاح الانقلاب بمسار انتقالي حقّق – رغم أخطائه وعثراته – إنجازاتٍ في ملفاتٍ عديدة، وظل يتيح تصحيح التجربة ومساءلة القائمين عليها .. فقد كان الفضاء المدني مفتوحاً وكانت جماهير الثورة حاضرةً بحراكها السلمي، تراقب أداء حكومة الانتقال، وتضغط لمساءلتها وتصحيح الأخطاء ودفعها نحو البناء على ما أنجزته والوفاء بأهداف الثورة؛ فجاء الانقلاب قطعاً لمسار الانتقال وإكماله بتحويل شرعية الثورة التوافقية إلى شرعية انتخابية.

لا تعفي إدانة الانقلاب من نقد أخطاء الانتقال ومسؤوليات القوى المدنية، لكن ذلك لا يعني تحويل تلك الأخطاء إلى ذريعةٍ لتبرير الانقلاب أو إعفاء مُنفِّذيه من مسؤوليتهم عن إغلاق طريق السياسة بقوة السلاح ليتسع الطريق إلى الكارثة.

خمس سنوات من المعاناة لم تُنْسِ السودانيين حلمهم بوطنٍ مُوَحَّدٍ آمِنٍ ومزدهر، يسعهم جميعاً بشروط الوجود الكريم؛ فذلك حلمٌ محروسٌ بين الضلوع، لا يتلاشى بالتقادم ولا يُدفن تحت ركام الحرب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع