مقالات

استفتاء الإنفصال في ألبرتا:البقاء ضمن كندا و تشديد سياسات الهجرة

عبد الجليل سليمان

كشفت النتائج غير الرسمية لاستفتاء ألبرتا، المنشورة في 22 أكتوبر 2026، عن تباين في مواقف الناخبين من مستقبل المقاطعة وعلاقتها بالحكومة الفيدرالية. فبينما حسمت أغلبية الأصوات موقفها لمصلحة البقاء ضمن الاتحاد الكندي، أبدى الناخبون ميلًا إلى تشديد بعض السياسات المرتبطة بالهجرة، في مقابل رفض عدد من المقترحات الرامية إلى إعادة توزيع الصلاحيات الدستورية بين المقاطعة والحكومة الفيدرالية.

وفي السؤال المتعلق بمستقبل ألبرتا داخل كندا، اختار 1,546,407 ناخبين، بنسبة 74.9%، الإبقاء على وضع المقاطعة ضمن الاتحاد، بينما صوّت 517,564 ناخبًا، أي 25.1%، لمصلحة الشروع في الإجراءات القانونية اللازمة لتنظيم استفتاء ملزم بشأن الانفصال. وتعكس هذه النتيجة رفضًا واضحًا للمضي في مسار الاستفتاء، مع ضرورة التمييز بين التصويت على بدء الإجراءات المؤدية إليه والتصويت على الانفصال نفسه، إذ لم يكن السؤال المطروح حسمًا مباشرًا لمصير عضوية ألبرتا في كندا.

وعلى صعيد الهجرة والسياسات الاجتماعية، اتجهت الكفة بدرجات متفاوتة نحو منح حكومة المقاطعة دورًا أكبر في ضبط الهجرة ووضع شروط أكثر تقييدًا للاستفادة من بعض الخدمات والبرامج العامة. فقد أيد 54.8% زيادة سيطرة ألبرتا على ملف الهجرة، فيما وافق 52.5% على تقييد أهلية الاستفادة من البرامج الممولة إقليميًا. وامتد هذا الاتجاه إلى شروط الإقامة والاستفادة من الخدمات، إذ أبدى 53.1% موافقتهم على اشتراط الإقامة لمدة 12 شهرًا للحصول على بعض برامج الدعم الاجتماعي لغير المقيمين الدائمين، بينما بلغت نسبة المؤيدين لفرض رسوم على الرعاية الصحية والتعليم لهذه الفئة 52%. وتشير هذه النتائج إلى ميل نحو تشديد الشروط، وإن ظلت نسب الموافقة قريبة نسبيًا من حدود الأغلبية في عدد من المقترحات.

وفي سياق متصل، حظي اشتراط إثبات الجنسية للتصويت بموافقة 58% من المشاركين، وهي أعلى نسبة تأييد بين الأسئلة التسعة المتعلقة بالسياسات. غير أن هذا التوجه نحو تشديد بعض الضوابط لم يمتد بالقدر نفسه إلى المقترحات الدستورية؛ إذ لم يُبدِ الناخبون حماسة مماثلة لتوسيع سلطات المقاطعة على حساب المؤسسات الفيدرالية.

ويتضح هذا التحفظ في معارضة 53.9% منح حكومة ألبرتا صلاحية اختيار قضاة محاكمها العليا ومحاكم الاستئناف، إلى جانب رفض 50.8% إلغاء مجلس الشيوخ الكندي. كذلك، عارض 54.9% السماح للمقاطعات بالانسحاب من بعض البرامج الفيدرالية مع الاحتفاظ بتمويلها، فيما رفض 52.1% منح قوانين المقاطعات الأولوية على القوانين الفيدرالية عند تعارضها في المجالات المعنية.

وأفادت البيانات بأن 98% من مواقع التصويت أبلغت عن نشاط. ومع ذلك، تظل النتائج غير رسمية، على أن تُعلن النتائج النهائية في 29 أكتوبر 2026.

وفي المحصلة، تشير النتائج إلى أن غالبية الناخبين تفضّل بقاء ألبرتا ضمن كندا، مع ميل إلى تشديد بعض السياسات المتعلقة بالهجرة وشروط الاستفادة من الخدمات العامة.

لكن هذا الاتجاه لا يقابله توافق مماثل على تغييرات دستورية واسعة تعيد رسم العلاقة بين المقاطعة والحكومة الفيدرالية. وتظل هذه الخلاصات محصورة في الأسئلة التي طُرحت على الناخبين، ولا تعني أن المقترحات الواردة فيها أصبحت سياسات نافذة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع